«♥ هـ م ـس الـ ق ـلوب ♥»
°ღأهلا و سهلا بكم في مدونتي المتواضعةღ°
نــــوم المسلــــم
 
 
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

كما أن الذكر رفيق المسلم في نهاره كله ، وفي أحواله
كلها فهو كذلك رفيقه

حين يأوي إلى فراشه بعد أن فرغ من عمله في النهار ومن العبادات التي أداها

في نهاره وبعض ليله.

إنه وهو يأوي إلى فراشه ويرى الشمس قد غابت والليل قد أقبل بل استحكم

ظلامه والنجوم وقد تجلت في السماء ، ويرى نفسه وقد أدركه التعب واستولت

عليه الرغبة في الإخلاد إلى النوم طلبا للراحة ولاستعادة النشاط والحيوية

استعدادا ليوم جديد من السعي في جنبات الأرض ، إنه وهو يرى ذلك كله

يستذكر الدنيا والآخرة ، وتحضر أمامه الحياة والموت ، ولذلك حين يضع جنبه

الى فراشه يستعد للنوم الذي هو وفاة للنفس وغيبوبة للحواس هي أشبه بالموت.


قال الله سبحانه : ( الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في

منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى)



ولذلك يستعد لهذه الحالة بأذكار تؤمن له الوقاية من الشر ، والحماية

من عدوه إبليس وجنده وتملأ قلبه نورا وتجعله مهيأ إذا مات أن يموت على خير .

وقد شرع لنا نبينا محمد عليه وآله الصلاة والسلام أنواعا من الذكر بين يدي النوم

منها سور وآيات ، ومنها تسبيحات تردد وأذكار تقال ، بل هناك هيئة

للنوم يتخذها المسلم ليضمن لنفسه خير النفس وخير الجسد.



هيئة النوم الواردة عن نبينا عليه وآله الصلاة والسلام أن ينام الإنسان على

جنبه الأيمن ويضع يده تحت خده .

 



وأما السور التي تقرأ فمنها :

المعوذات : قل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق
وقل أعوذ برب الناس ومع قراءتها

يكون حال يبينه هذا الحديث الذي رواه البخاري عن أم المؤمنين

عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان

إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما فقرأ : قل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق

وقل أعوذ برب الناس ، ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده ، يفعل ذلك ثلاث مرات"



و لا يخفى ما في هذا الفعل من أثر وقائي للإنسان من السوء في مرحلة نومه ،

وكأن هذا جسد القراءة يمثل ستارا واقيا يدفع عن المسلم ما لا يعلم

من الشر ومن كيد الشيطان ووسوسته


يضاف إلى ذلك قراءة سورة ( الكافرون )و لا يخفى على المتدبر ما فيها من البراءة

من الكفر وأهله يستعيد المسلم معانيها وهو يودع يومه ويستقبل نومه ،

روى الترمذي عن نوفل الأشجعي رضي الله عنه قال :

قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم :

اقرأ قل يا أيها الكافرون ثم نم على خاتمتها فإنها براءة من الشرك .


إن المسلم يقرأ سورة الإخلاص ليثبت في قلبه عقيدة التوحيد ،
ويقرأ سورة ( الكافرون ) ليطهر قلبه من كفر الكافرين .



ومن الإجراءات الوقائية التي فيها حفظ للمسلم في عقيدته وجسده وكيانه كله

قراءة آية الكرسي وهي أعظم آية في القرآن لما فيها من بيان صفات الله تعالى ، ومن المهم أن

يتذكر المسلم وهو يقرأ آية الكرسي الحديث الطويل الذي رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله

عنه ومما جاء في آخره : إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي فإنه لا يزال معك من الله حافظ و لا

يقربك شيطان حتى تصبح.


ومن الآيات التي تقرأ عند النوم الآيتان من ختام سورة البقرة ففيهما تثبيت لمعاني الإيمان في

قلب المسلم كما فيهما دعاء جامع لمعاني الخير ، وفيهما وقاية للمسلم من كل شر وقد بين

أثرهما الحديث النبوي الذي رواه مسلم عن أبي مسعود الأنصاري قال :

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:


الآيتان من آخر سورة البقرة من قرأهما في ليلة كفتاه ،

وقد ذهب العلماء في معنى الكفاية مذاهب منها الكفاية من السوء والشر ،

ومنها أنها تغنيه عن قراءة شيء آخر من القرآن الكريم في تلك الليلة .


والله تعالى أعلم
 
دمتم سالمين
█▄♥ كًلمًآتْ تُفًرًحْ الًقُلًوًبْ ♥ ▀█
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 
 

█▄ كًلمًآتْ تُفًرًحْ الًقُلًوًبْ ▄█

 

إلهي أسألك
أن تجعل علينآ وآقية تنجينآ من ‏الهلكآت
وتجنبنآ من الأفآت
وتكننآ من دوآهي المصيبآت
وأن تنزل علينآ من سكينتـك
وأن ‏تغشي وجوهنآ بأنوآر محبتك
وأن تؤوينآ إلى شديد ركنك
وأن تحوينآ في أكنآف عصمتك
‏برأفتك ورحمتك يآ أرحم الرآحمين

 


█▄ كًلمًآتْ تُفًرًحْ الًقُلًوًبْ ▄█ 

 

يآ من كل هآرب إليه يلتجئ
وكل طآلب إيآه يرتجي
يآ خير مرجو
ويآ أكرم مدعو
ويآ من ‏لآ يرد سآئله ولآ يخيب أمله
يآ من بآبه مفتوح لدآعيه
وحجآبه مرفوع لرآجيه
أسألك بكرمك أن تمن على قآرئ رسآلتي

 


█▄ كًلمًآتْ تُفًرًحْ الًقُلًوًبْ ▄█

 

إلهي لآ تغلق على موحديك أبوآب رحمتك
ولآ تحجب مشتآقيك عن النظر إلى جميل رؤيتك
إلهي نفس أعززتهآ بتوحيدك
كيف تذلهآ بمهآنة هجرآنك
وضمير أنعقد على مودتك
كيف ‏تحرقه بحرآرة نيرآنك
إلهي أجرني من أليم غضبك وعظيم سخطك

 


█▄ كًلمًآتْ تُفًرًحْ الًقُلًوًبْ ▄█

 

ولقد ذكرتك والخطوبُ كوآلحُ
سودً ووجه الدهر أغبرُ وقآتمُ
فهتفت في الأسحآر بإسمك صآخاً
فإذآ حيَّآ كلُ فجرٍ باسمُ

 


█▄ كًلمًآتْ تُفًرًحْ الًقُلًوًبْ ▄█

 

إلهي إن كآن قبح الذنب من عبدك
فليحسن العفو من عندك
إلهي مآ أنآ بأول من عصآك ‏فتبت عليه
وتعرض بمعروفك فجدت عليه

 


█▄ كًلمًآتْ تُفًرًحْ الًقُلًوًبْ ▄█
 
 
يآ مجيب المضطر
يآ كآشف الضر
يآ عظيم البر
يآ عليماً بمآ في السر
يآ جميل الستر
أستشفعت بجودك وكرمك إليك
و توسلت بجنآبك وترحمك لديك
فأستجبت دعآئي بمنك ورحمتك
يآ أرحم الرآحمين

 


█▄ كًلمًآتْ تُفًرًحْ الًقُلًوًبْ ▄█

 

مهمآ رسمنآ في جلآلك أحرفاً
قدسيةً تشدو بهآ الأرواحُ
فلأنت أعظمُ والمعآني كُلها
يـآ ربُّ عند جلآلكم تنداحُ

 


█▄ كًلمًآتْ تُفًرًحْ الًقُلًوًبْ ▄█

 

اللهم
فأجعل مكآن اللوعة سلوة
وجزآء الحزن سروراً
وعند الخوف أمناً
اللهم آمين

 


█▄ كًلمًآتْ تُفًرًحْ الًقُلًوًبْ ▄█
 

يـــــــــــآرب
إهدى حيآرى البصآئر إلى نورك
وضُلاَّل المنآهج إلى صرآطك
والزآئغين عن السبيل إلى هدآك

 


█▄ كًلمًآتْ تُفًرًحْ الًقُلًوًبْ ▄█
 
 
اللهم
أذهب عنّآ الحزن
وأزل عنّآ الهم
وأطرد من نفوسنآ القلق
نعوذ بك من الخوف إلآ منك
ومن الركون إلآ إليك
والتوكل إلآ عليك
والسؤال إلآ منك
والأستعانة إلآ بك
أنت ولينا
نعم المولى ونعم النصير

 


█▄ كًلمًآتْ تُفًرًحْ الًقُلًوًبْ ▄█

 

يآ ربّ أنت غفور
وبالسمآح قدير
مالي سوآك أغثني
وهل لي سوآك يجير
 
 
█▄ كًلمًآتْ تُفًرًحْ الًقُلًوًبْ ▄█

 

ألبستني الخطآيا ثوب مذلتي
وجللني التبآعد منك لبآس مسكنتي
وأمآت قلبي عظيم جنآيتي
‏فأحيه بتوبة منك يآ أملي وبغيتي

 
 
دمتم بكل الود
العشر الأواخــر
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته


من رحمة الله – جل علاه - بعباده أن فضل بعض الأيام على بعض , وبعض الأوقات على بعض , وبعض الأزمنة على بعض .. جعل لهم في أيام دهرهم نفحات ليتعرضوا لها ويستفيدوا منها قدر وسعهم وطاقتهم .. أوقاتاً يضاعف فيها الثواب ويجذل فيها العطاء .. قال- صلى الله عليه وسلم - : (إن لربكم في أيام دهركم لنفحات فتعرضوا لها ) متفق عليه .. وللعشر الأخيرة من رمضان خصائص ليست لغيرها من الأيام .. فمن خصائصها :


الاجتهاد في العبادة
كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجتهد في العبادة فيها أكثر من غيرها .. فعن عائشة - رضي الله عنها - : أن النبي - صلى الله عليه وسلم – : ( كان يجتهد في العشر الأواخر مالا يجتهد في غيرها ) رواه مسلم .. وفي الصحيح أيضاً عنها قالت : " كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل العشر شد مئزره – أي يعتزل نساءه - وأحيا ليله وأيقظ أهله " .. وعنها أيضاً قالت : ( كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يخلط العشرين بصلاة ونوم فإذا كان العشر شمر وشد المئزر ) رواه أحمد .. فهذه العشر كان يجتهد فيها - صلى الله عليه وسلم - أكثر مما يجتهد في غيرها من الليالي والأيام من أنواع العبادة : من صلاة وقرآن وذكر وصدقة وغيرها .. فلا ينبغي للمسلم العاقل أن يفوّت هذه الفرصة الثمينة على نفسه وأهله .. فما هي إلا ليال معدودة ربما يُدرك الإنسان فيها نفحة من نفحات المولى فتكون ساعده في الدنيا والآخرة .


ليــلة القدر

ومن خصائص هذه العشر أن فيها ليلة القدر .. التي قال الله – عز وجل - فيها: ( ليلة القدر خير من ألف شهر .. تنزل الملائكة والروح فيها .. بإذن ربهم من كل أمر .. سلام هي حتى مطلع الفجر) سورة القدر .. وقال فيها : ( إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين .. فيها يفرق كل أمر حكيم ) سورة الدخان .. أي يفصل من اللوح المحفوظ إلى الملائكة الكاتبين كل ما هو كائن في تلك السنة من الأرزاق والآجال والخير والشر ، وغير ذلك من أوامر الله المحكمة العادلة .. قال – صلى الله عليه وسلم- : " من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدّم من ذنبه " متفق عليه .. وقال : " تحرّوا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان" متفق عليه.. ويقول النبي – صلى الله عليه وسلم- " وفيه ليلة خير من ألف شهر من حُرمها فقد حُرم الخير كله .. ولا يُحرم خيرها إلا محروم " رواه النسائي وابن ماجه.. وقال الإمام النخعي: " العمل فيها خير من العمل في ألف شهر سواها".. وقد أخفها الله – سبحانه وتعالى - في علمه على العباد رحمة بهم .. ليجتهدوا في جميع ليالي العشر ، وتكثر أعمالهم الصالحة فتزداد حسناتهم ، وترتفع عند الله درجاتهم .

الاعتكاف


والمقصود بالاعتكاف: انقطاع الإنسان عن الناس ليتفرغ لطاعة الله في المسجد ، ويجتهد في تحصيل الثواب والأجر وإدراك ليلة القدر ، ولذلك ينبغي للمعتكف أن يشتغل بالذكر والعبادة ، ويتجنب ما لا يفيده من حديث الدنيا ، ولا بأس أن يتحدث قليلا بحديث مباح مع أهله أو غيرهم .. عن عائشة – رضي الله عنها - قالت: كان النبي – صلى الله عليه وسلم- يعتكف في كل رمضان عشرة أيام .. فلما كان العام الذي قُبض فيه اعتكف عشرين يوماً رواه البخاري .. وروى أيضاً : ( اعتكف – صلى الله عليه وسلم- في العام الذي قبض فيه عشرين يوما .. وقال الإمام الزهري - رحمة الله عليه - : ( عجباً للمسلمين تركوا الاعتكاف مع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما تركه منذ قدم المدينة حتى قبضه الله - عز وجل - ) .. وفى الاعتكاف صفاء القلب والروح وكذا فيه حماية للمسلم من أثار فضول الصحبة وفضول الكلام وفضول النوم وغير ذلك من الصوارف التي تفرق أمر القلب ونفسدُ اجتماعه على طاعة الله .. وأهم ما فيه القرب من الله – عز وجل .

زكاة الفطر

هي صدقة تجب بالفطر في رمضان على كل مسلم تلزمه مؤنة نفسه إذا فضل عنده عن قوته وقوت عياله يوم العيد وليلته .. والحكمة منها تطهير الصائم من اللغو والرفث , والتوسعة على المساكين والفقراء ، وإغناؤهم عن السؤال فى هذا اليوم , ليشاركوا بقية الناس فرحتهم بالعيد .. .. قال – صلى الله عليه وسلم- (أغنوهم عن الطواف في هذا اليوم ) رواه الدار قطني .. روى ابن عباس رضي الله عنهما - قال: ( فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين ) رواه أبو داود .. وقد قال جمهور الفقهاء بجواز تعجيل صدقة الفطر قبل العيد بيوم أو بيومين .. قال ابن عمر - رضي الله عنهما - : أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة

وصلى الله على محمد وعلى اله وصحبه وسلم 

دمتم بود 

تذكروا في رمضان..!!
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
 
ذكر الله من بعد صلاة الفجر وحتى طلوع الشمس

عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من صلى الصبح في جماعة، ثم جلس في مصلاه يذكر الله حتى تطلع الشمس، ثم صلى ركعتين، كان له مثل أجر حجة وعمرة تامة".. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تامة تامة تامة". رواه الترمذى


ثانياً:الذكر

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"ألا أنبئكم بخير أعمالكم ، و أزكاها عند مليككم ، و أرفعها في درجاتكم ، و خير لكم من إنفاق الذهب و الورق ، و خير لكم من أن تلقوا عدوكم ، فتضربوا أعناقهم و يضربوا أعناقكم ؟ قالوا : بلى يا رسول الله قال : " ذكر الله " صحيح الإسناد

ثالثاً:الصدقة

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"إن صدقة السر تطفىء غضب الرب تبارك وتعالى }[صحيح الترغيب].

وروى البخارى عن ابن عباس رضى الله عنهما , كان رسول الله صلى الله عليه و سلم أجود الناس , و كان أجود ما يكون فى رمضان حين يلقاة جبريل عليه السلام , و كان يلقاة كل ليلة فى رمضان فيدارسة القرآن فلرسول الله صلى الله عليه و سلم أجود بالخير من الريح المرسلة .

رابعاً:عمرة رمضان

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
": عمرة فى رمضان كحجه معى" .( متفق عليه)

خامساً: السحور

و قد اجتمعت الأمة على استحبابة , فعن أنس رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال (( تسحروا فإن السحور بركة )) رواة البخارى و مسلم

سادسا: تعجيل الفطر

يستحب للصائم أن يُعجل الفطر متى تحقق غروب الشمس فعن سهل بن سعد رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه و سلم قال (( لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر )) رواة البخارى و مسلم .
و ينبغى ان يكون الفطر رُطبات وتراً فإن لم يجد فعلى الماء , فعن انس رضى الله عنه قال (( كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يُفطر على رطبات قبل أن يُصلى , فإن لم يكن فعلى تمرات , فإن لم تكن حسا حسوات من ماء رواة ابو داود و الحاكم و صححة الترمزى و حسنة

سابعا: الدعاء عند الفطر و أثناء الصيام

روى ابن ماجة عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهما أن النبى صلى الله عليه و سلم قال (( إن للصائم عند فطرة دعوة ما تُرد ))

و روى الترمزى بسند صحيح انه صلى الله عليه و سلم قال (( ثلاثة لا ترد دعوتهم : الصائم حتى يفطر و الإمام العادل و المظلوم )) .

ثامنا: السواك
يستحب للصائم أن يتسوك أثناء الصوم و لا فرق بين اول النهار و آخرة.
و قال الترمزى (( و لم ير الشافعى بالسواك , أول النهار و آخرة بأساً )) و كان النبى صلى الله عليه و سلم يتسوك و هو صائم .

تاسعا: الإجتهاد فى العبادة فى العشر الأواخر من رمضان

روى البخارى و مسلم عن عائشة رضى الله عنها أن النبى صلى الله عليه و سلم (( كان إذا دخل العشر الأواخر أحيى الليل , و أيقظ أهلة , و شد المئزر )) و فى رواية مسلم (( كان يجتهد فى العشر الأواخر ما لا يجتهد فى غيره ))
 
دمتم بود
أخطر صورة !!
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

عجبتُ لمبتاع الضـلالة بالهدى ** وللمشتري دنياه بالدين أعجب

وأعجب من هذين من باع دينه ** بدنيا سواه فهو من ذين أعجب

من نواقض الإسلام الخطيرة، ومبطلاته الكبيرة، موالاة الكفار
من اليهود، والنصارى، والهندوس، والبوذيين، والشيوعيين
 ومن شابههم.

فموالاة الكافرين محادَّة لرب العالمين، وخروج عن شرعة
 سيد المرسلين، وخذلان لإخوة العقيدة والدين.

لم يبتل الإسلام في عصر من عصوره بأشد ولا أخطر من
معاداة المسلم لأخيه المسلم، وموالاة الكافر ومشايعته ومصانعته
والتعاون والتنسيق معه، بل والوقوف معه في خندق واحد لضرب
الإسلام وإذلال أتباعه، وانتهاك كرامتهم، وغزو ديارهم.

لقد تجلت خطورة موالاة أعداء الدين بصورة ليس لها شبيه
ولا مثيل في الحرب الصليبية التي تقودها أمريكا وربائبها من الكفار، وعملاؤها من المنتسبين إلى الإسلام، تحت مظلة الاتحاج اليهودي
الكنسي، بضغط من اللوبي الصهيوني، وبغرض القضاء على
 الإسلام وهيمنة أمريكا على كل العالم، حيث سار الجميع في فلكها
 وأصبح هدفهم خطب ودها من حكام المسلمين وغيرهم، سوى
ثلة وطائفة لا تزال ظاهرة على الحق، مدافعة عنه، لا يضرها كيد
الكائدين، ولا مخالفة المخالفين، ولا خذلان المخذلين إلى أن تقوم
 الساعة كما أخبر الصادق الأمين.

لقد حذر الله ورسوله والسلف الصالح من موالاة الكافرين ومظاهرتهم
 سيما على المسلمين، وبين الشارع الحكيم أن في ذلك ردة
وخروج عن الدين، مهما كان الدافع لذلك، وإليك طرفاً من ذلك:

 قوله تعالى: "لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون
المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء" 

وقوله: "يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالاً ودُّوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون".

قال القرطبي رحمه الله في تفسيرها: (أكد الله تعالى الزجر عن الركون إلى الكفار، وقال: نهى الله عز وجل المؤمنين بهذه الآية أن يتخذوا الكفار واليهود وأهل الأهواء دخلاء وولجاء، يفاوضونهم في الآراء، ويسندون إليهم أمورهم، ويقال: كل من كان على خلاف مذهبك – العقدي – ودينك فلا ينبغي لك أن تحادثه) 

وقوله: "يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين" 

وقوله: "يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم إن كنتم خرجتم جهاداً في سبيلي وابتغاء مرضاتي تسرون إليهم بالمودة وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل".

وقال صلى الله عليه وسلم: "لا تستضيئوا بنار المشركين ولا تنقشوا في خواتيمكم غريباً"، فسَّره الحسن رحمه الله بقوله: "أراد عليه السلام لا تستشيروا المشركين في شيء من أموركم ولا تنقشوا في خواتيمكم محمداً".

 لقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن استظهار المسلمين بالكافرين فكيف باستظهار المسلمين بالكافرين على المسلمين؟!

فقد قال لمشرك أراد أن يخرج معه في غزاة: "لا نستعين بمشرك"، وقال لعبادة بن الصامت وكان له حلف من اليهود في أول الإسلام يوم الأحزاب، عندما قال عبادة: يا نبي الله إن معي خمسمائة رجل من اليهود، وقد رأيتُ أن يخرجوا معي فأستظهر بهم على العدو؛ فأنزل قوله تعالى: "لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين" الآية.

 وقال عمر رضي الله عنه: لا تستعملوا أهل الكتاب فإنهم يستحلون الرِّشا، واستعينوا على أموركم ورعيتكم بالذين يخشون الله تعالى.

وقيل لعمر إن ها هنا رجلاً من نصارى الحيرة لا أحد أكتب منه، ولا أخط بقلم، أفلا يكتب عندك؟ فقال: لا آخذ بطانة من دون المؤمنين.

وعندما استكتب أبو موسى الأشعري ذمياً كتب إليه عمر يعنفه، وقال عمر له: لا تدنهم وقد أقصاهم الله، ولا تكرمهم وقد أهانهم الله، ولا تأمنهم وقد خونهم الله.

قلت: إذا كان هذا في اتخاذ كاتب، فكيف باتخاذ الكفار مستشارين وأمناء وأصدقاء وحلفاء؟!!

قال القرطبي رحمه الله بعد أن أورد تلك الآثار عن عمر رضي الله عنه: (وقد انقلبت الأحوال في هذه الأزمان باتخاذ أهل الكتاب كتبة وأمناء، وتسودوا بذلك عند الجهلة الأغبياء من الولاة والأمراء).

لقد ضعفت عقيدة الولاء والبراء عند كثير من المسلمين في هذا العصر، بل وانعدمت بالكلية عند البعض الآخر، وذلك لجهلهم بعقيدة التوحيد، حيث أضحى جل المسلمين لا يميز بين ولاء وبراء، بل قد يتبرأ ممن تتحتم عليه موالاتهم، ويوالي من تجب عليه معاداتهم، واستحدثت كثير من صور الموالاة الكفرية التي يتسابق إليها البعض مسابقة، لنيل شيء من حطام الدنيا الفاني، وهو لا يدري أنه باع آخرته بدنياه، بل بدنيا غيره.

وقد أصبح الإنسان يعجب والله من صنيع هؤلاء أكثر من عجب الأول القائل:

عجبتُ لمبتاع الضلالة بالهدى *** وللمشتري دنياه بالدين أعجب

وأعجب من هذين من باع دينه *** بدنيا سواه فهو من ذين أعجب

فهل تصدق أن يتجسس من يدعي الإسلام، ويسلم المسلم للكافر ليقتله وليمثل به مقابل دولارين، أوأن يبيع بلداً مسلماً كاملاً ويسلمه للكفار مقابل أن يبقى في كرسي الحكم مدة لا يدري أتطول أم تقصر؟ وهب أنها طالت، فما النتيجة يا ترى؟ ألم يعلم هؤلاء أن الملك بيد الله عز وجل ليس بيد أحد سواه؟ وأن الله يمهل ولا يهمل.

فموالاة الكفار والتجسس والعمالة لهم ومظاهرتهم قبيحة من كل من انتسب إلى الإسلام، سيما إذا صدرت ومارسها من ينتسب إلى العلم.

أخطر صور الموالاة الكفرية في هذا العصر

صور الموالاة الكفرية كثيرة جداً، ولكن سنشير في هذه العجالة إلى أكثرها ضرراً وأعظمها خطراً، نصحاً لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، لجهل بعض من يمارسها بخطورتها، لعل الله ينفع بذلك، فالذكرى تنفع المؤمنين، وتعذر الناصحين، وترفع غضب رب العالمين.

من ذلكم ما يأتي:

1. القتال معهم، سيما ضد المسلمين.

2. التجسس ضد المسلمين لصالح الكافرين.

3. الدخول معهم في أحلاف، سيما ضد طائفة من المسلمين.

4. السماح لهم بإنشاء قواعد عسكرية في ديار الإسلام.

5. تولي الحكم نيابة عنهم في البلاد التي اغتصبوها من المسلمين، كما هو الحال في أفغانستان، والعراق، والشيشان، وغيرها من البلدان.

6. العمل على تنفيذ مخططاتهم.

7. عقد المؤتمرات والندوات لتهيئة الجو للتعايش السلمي معهم في ديار الإسلام.

8. العمل وتولي المناصب القيادية في المنظمات الدولية التي يهيمن عليها الكفار برئاسة أمريكا، حيث لا يلي ذلك إلا من وثق به الكفار واطمأنوا له.

9. فتح الأجواء والطرق البرية والمياه الإقليمية لطائرات العدو وسفنهم لغزو ديار الإسلام.

10. الخضوع والاستكانة والتنازل لهم مقابل البقاء في الحكم أطول مدة ممكنة

والله أسأل أن ينفعنا بالذكرى، وأن ييسرنا لليسرى، وأن يرينا وجميع إخواننا المسلمين الحق حقاً ويرزقنا اتباعه، والباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه، وأن يؤلف بين قلوب المسلمين ويهديهم سبل السلام، وأن يردنا إليه رداً جميلاً، وأن ينتقم من أعداء الملة والدين.

وآخر دوانا أن الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه الطاهرين الطيبين، وعلى من اتبعهم بإحسان إلى يوم
الدين
 
دمتـم بود
كيف نستقبل شهر رمضان المبارك..؟
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
 
الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله - صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد:

فقد كان سلفنا الصالح من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والتابعين لهم بإحسان يهتمون بشهر رمضان ويفرحون بقدومه , كانوا يدعون الله أن يبلغهم رمضان ثم يدعونه أن يتقبله منهم , كانوا يصومون أيامه ويحفظون صيامهم عما يبطله أو ينقصه من اللغو واللهو واللعب والغيبة والنميمة والكذب , وكانوا يحيون لياليه بالقيام وتلاوة القرآن , كانوا يتعاهدون فيه الفقراء والمساكين بالصدقة والإحسان وإطعام الطعام وتفطير الصوام , كانوا يجاهدون فيه أنفسهم بطاعة الله ويجاهدون أعداء الإسلام في سبيل الله لتكون كلمة الله هي العليا ويكون الدين كله لله فقد كانت غزوة بدر الكبرى التي انتصر فيها المسلمون على عدوهم في اليوم السابع عشر من رمضان , وكانت غزوة فتح مكة في عشرين من رمضان حيث دخل الناس في دين الله أفواجا وأصبحت مكة دار إسلام .

فليس شهر رمضان شهر خمول ونوم وكسل كما يظنه بعض الناس ولكنه شهر جهاد وعبادة وعمل لذا ينبغي لنا أن نستقبله بالفرح والسرور والحفاوة والتكرم , وكيف لا نكون كذلك في شهر اختاره الله لفريضة الصيام ومشروعية القيام وإنزال القرآن الكريم لهداية الناس وإخراجهم من الظلمات إلى النور , وكيف لا نفرح بشهر تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب النار وتغل فيه الشياطين وتضاعف فيه الحسنات وترفع الدرجات وتغفر الخطايا والسيئات.

ينبغي لنا أن ننتهز فرصة الحياة والصحة والشباب فنعمرها بطاعة الله وحسن عبادته وأن ننتهز فرصة قدوم هذا الشهر الكريم فنجدد العهد مع الله تعالى على التوبة الصادقة في جميع الأوقات من جميع الذنوب والسيئات , وأن نلتزم بطاعة الله تعالى مدى الحياة بامتثال أوامره واجتناب نواهيه لنكون من الفائزين (يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ )

وصدق الله العظيم إذ يقول وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا وأن نحافظ على فعل الواجبات والمستحبات وترك المحرمات والمكروهات في رمضان وغيره عملا بقول الله تعالى (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ أي حتى تموت وقوله تعالى قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ )

ينبغي أن نستقبل هذا الشهر الكريم بالعزيمة الصادقة على صيامه وقيامه إيمانا واحتسابا لا تقليدا وتبعية للآخرين , وأن تصوم جوارحنا عن الآثام من الكلام المحرم والنظر المحرم والاستماع المحرم والأكل والشرب المحرم لنفوز بالمغفرة والعتق من النار ينبغي لنا أن نحافظ على آداب الصيام من تأخير السحور إلى آخر جزء من الليل وتعجيل الفطر إذا تحققنا غروب الشمس والزيادة في أعمال الخير وأن يقول الصائم إذا شتم "إني صائم" فلا يسب من سبه ولا يقابل السيئة بمثلها بل يقابلها بالكلمة التي هي أحسن ليتم صومه ويقبل عمله , يجب علينا الإخلاص لله عز وجل في صلاتنا وصيامنا وجميع أعمالنا فإن الله تعالى لا يقبل من العمل إلا ما كان صالحا وابتغي به وجهه , والعمل الصالح هو الخالص لله الموافق لسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

ينبغي للمسلم أن يحافظ على صلاة التراويح وهي قيام رمضان اقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه وخلفائه الراشدين واحتسابا للأجر والثواب المرتب عليها قال - صلى الله عليه وسلم - من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه متفق عليه. وأن يقوم المصلي مع الإمام حتى ينتهي ليكتب له قيام ليلة لحديث أبي ذر الذي [رواه أحمد والترمذي وصححه] .

وأن يحيي ليالي العشر الأواخر من رمضان بالصلاة وقراءة القرآن والذكر والدعاء والاستغفار اتباعا للسنة وطلبا لليلة القدر التي هي خير من ألف شهر - ثلاث وثمانين سنة وأربعة أشهر - وهي الليلة المباركة التي شرفها الله بإنزال القرآن فيها وتنزل الملائكة والروح فيها , وهي الليلة التي من قامها إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه , وهي محصورة في العشر الأواخر من رمضان فينبغي للمسلم أن يجتهد في كل ليلة منها بالصلاة والتوبة والذكر والدعاء والاستغفار وسؤال الجنة والنجاة من النار لعل الله أن يتقبل منا ويتوب علينا ويدخلنا الجنة وينجينا من النار ووالدينا والمسلمين , وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل العشر الأواخر من رمضان أحيا ليله وشد مئزره وأيقظ أهله ولنا في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسوة حسنة , وشد المئزر فسر باعتزال النساء وفسر بالتشمير في العبادة.

وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعتكف في العشر الأواخر من رمضان والمعتكف ممنوع من قرب النساء.

وينبغي للمسلم الصائم أن يحافظ على تلاوة القرآن الكريم في رمضان وغيره بتدبر وتفكر ليكون حجة له عند ربه وشفيعا له يوم القيامة وقد تكفل الله لمن قرأ القرآن وعمل بما فيه أن لا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة بقوله تعالى (فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى)

وينبغي أن يتدارس القرآن مع غيره ليفوزوا بالكرامات الأربع التي أخبر بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله في من عنده رواه مسلم.

وينبغي للمسلم أن يلح على الله بالدعاء والاستغفار بالليل والنهار في حال صيامه وعند سحوره فقد ثبت في الحديث الصحيح أن الله تعالى ينزل إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول "من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فاغفر له" , حتى يطلع الفجر رواه مسلم في صحيحه.

وورد الحث على الدعاء في حال الصيام وعند الإفطار وأن من الدعوات المستجابة دعاء الصائم حتى يفطر أو حين يفطر وقد أمر الله بالدعاء وتكفل بالإجابة وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [سورة غافر :آية 60] .

وينبغي للمسلم أن يحفظ أوقات حياته القصيرة المحدودة , فما ينفعه من عبادة ربه المتنوعة القاصرة , والمتعدية ويصونها عما يضره في دينه ودنياه وآخرته وخصوصا أوقات شهر رمضان الشريفة الفاضلة التي لا تعوض ولا تقدر بثمن وهي شاهدة للطائعين بطاعاتهم وشاهدة على العاصين والغافلين بمعاصيهم وغفلاتهم.

وينبغي تنظيم الوقت بدقة لئلا يضيع منه شيء بدون عمل وفائدة فإنك مسئول عن أوقاتك ومحاسب عليها ومجزي على ما عملت فيها.

دمتـم بود
كيف نفهم رمضان..؟؟
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
 
رمضان دورة تدريبية للمؤمنين

إن شهر رمضان يعتبر دورة تدريبية من الله تعالى لعباده المؤمنين، للتدرب على العمل الصالح والتوبة عن المعاصي والذنوب، فيتدرب المسلم فيها على الصيام والقيام والإنفاق والإحسان والبذل والعطاء ونحو ذلك من الطاعات، ويتدرب أيضا على ترك المحرمات وغض البصر وصيانة السمع عن الحرام وكف اللسان عن السب والشتم والغيبة وغير ذلك من المعاصي والآثام، حتى إذا ما انتهى شهر رمضان يكون قد عود نفسه على الطاعات وتجنب المعاصي والمنكرات، وطبع نفسه على أخلاق أهل الإيمان ليبدأ بعد رمضان حياة الإيمان متكاملة، فمثل هذا الصنف حري أن يكون الله قد قبل صيامه وقيامه.. أي أن يكون حاله بعد رمضان أعظم منه قبل رمضان.

لكن الذي يؤلم القلب أن كثيراً من المسلمين لا يستغلوا هذه الفرصة، ويستفيدوا منها بالتعود على الطاعات والتوبة من المحرمات، بل تراه إذا ما انتهى رمضان، انتهت علاقته بالعمل الصالح، وعاد إلى الذنوب والمعاصي، وكأن الله لا يعبد إلا في رمضان.

إن أصحاب العبادات الموسمية هؤلاء قد لا تنفعهم عبادتهم يوم القيامة، لأن الله يطلب منا أن نعبده حتى نلقاه، يقول تعالى: وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ [الحجر:99]، يعني حتى يأتيك الموت وليس حتى يأتيك شوال، فبئس القوم الذين لا يعرفون الله إلا في رمضان.

وإذا كان الإنسان سيعصي الله بعد رمضان، فما قيمة رمضان عنده، إن هذا الصنف من الناس دخل عليهم رمضان وخرج ما بين أكل وشرب، وسهر ونوم، ولهو ولعب، وانتهى رمضان دون أن يحصلوا منه على المعاني التي شرع من أجلها الصوم، ثم ما قيمة من يعمل صالحاً ثم يعقبه بما يخالفه، إن مثل هؤلاء كقول الشاعر:


وتهدم ما تبني بكفك جاهداً *** فأنت مدى الأيام تبني وتهدم


الفهم الخاطئ لرمضان

إن مما يحزن القلب أن كثيراً من الناس فهموا رمضان على غير المراد منه، فهموه بغير الطريقة التي أرادها الله منهم، فبدلاً من أن يكون شهر جوع ومعاناة وتعب وصبر، أصبح عندهم شهر التفنن في صنع المأكولات النادرة وتعدد الأنواع الفاخرة، حتى صار شهر التخمة والسمنة، وأمراض المعدة، وانقلب عندهم أيضا شهر رمضان من شهر الإحساس بالجوعى والفقراء والمساكين ومواساتهم، إلى شهر الإنغماس في الملذات والشهوات حتى الثمالة، فتجدهم قرب حلول رمضان يتوجهون إلى الأسواق ويملؤن بيوتهم بشتى أنواع الأطعمة، بل إن بعضهم قد يشتري أكثر من حاجته ويشتري أكثر مما كان يشتريه في الأشهر السابقة وكأنهم طوال السنة جوعى ولا يأكلون إلا في رمضان، فجعلوا هذا الشهر الفاضل موسم للأكل والشرب وملء البطون، وبينما هو في الأصل شهر الصوم الذي شرعه الله من أجل أن يشعر الإنسان بمرارة الجوع، ولذعة الألم، فيحس فيه بإخوانه في معظم بلاد المسلمين، الذين يموتون جوعاً ويصومون إجباراً طوال العام، ولا يعرفون من الطعام إلا إسمه، ولا يذوقون منه إلا رسمه، ونحن بكلامنا هذا لا ننهى عن الأكل والشرب مطلقاً كلا - لأن الجسم بحاجة إلى الأكل والشرب ولا غنى له عن ذلك - ولكننا نقول يجب أن يكون ذلك بحدود المعقول، دون شره مفرط ودون إسراف وتبذير، لأن المشاهد أيام رمضان أن أغلب ما يصنع من الأطعمة لا تؤكل، بل يؤكل جزء قليل منها ويرمى الباقي في المزابل، وهذا العمل لا يرضي الله ولا رسوله ، وهو كفر بالنعمة التي قال عنها تعالى: وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ [إبراهيم: 7].


السهر في رمضان

ومن المفاهيم الخاطئة لرمضان أيضاً أن البعض من الناس فهمه على أنه شهر السهر واللعب، واللهو والعبث، فتجد البعض منهم إذا أقبل رمضان طفق يستعد لإعداد الملاعب لتنظيم المسابقات وإقامة المباريات، ومنهم من يستعد لإعداد الأماكن للعب الورق، واستماع ومشاهدة المحرمات من خلال ما يعرض في التلفاز أو عبر القنوات الفضائية، إلى غير ذلك من الأمور التافهة التي يقضى فيها على هذه الليالي الفاضلة، فانقلبت ليالي هذا الشهر الكريم عند هؤلاء المساكين المحرومين من ليالي القيام والتراويح والبكاء من خشية الله والتذلل بين يديه، انقلبت إلى ليالي ميتة تملأ بأنواع اللهو والعبث، وتحول نهار هذا الشهر الكريم أيضاً عندهم من شهر الصوم والصلاة والصبر والذكر وقراءة القرآن، إلى شهر النوم والكسل والخمول وإضاعة الصلوات، وهكذا تقتل أيام رمضان ولياليه الفاضلة عند كثير من الناس دون أي استشعار لعظمة هذه الأيام والليالي وفضلها. ونحن إذ قلنا السهر فإننا نقصد بذلك السهر على المحرمات والأمور الأخرى التي لا قيمة لها. أما السهر على أمور مباحة فلا حرج في ذلك إن شاء الله، بشرط أن لا يكون ذلك ديدن الإنسان كل ليلة، أو يكون السهر طويلاً يستغرق أكثر الليل أو كله، فيرهق الإنسان نفسه بذلك، ويحرم نفسه من استغلال هذه الليالي بعبادات تفيده وتنفعه.


رمضان فرصة للتوبة والرجوع إلى الله

إن التوبة من الذنوب واجبة على المسلم في كل حين، يقول الله تعالى: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [النور:31] والله عزوجل يقبل توبة التائبين في كل وقت، لكن في رمضان يزيد فضله وعطاءه على الناس، فهو إذاً فرصة لمن أراد أن يتوب إلى الله، فمن كان قد ابتلي بمعصية أو عادة سيئة واعتادت عليها نفسه وألفتها، وأصبح فراقها صعباً ثقيلاً عليه، فإن رمضان فرصة عظيمة للصبر والمثابرة ومجاهدة النفس عن تلك المعصية والعادة. فالشياطين مصفدة، والنفس منكسرة ومقبلة على الله، والروح متأثرة، والصوم في النهار يمنع العبد من ارتكاب المعصية ويجبره على تركها مدة معينة أثناء صومه، فيعينه ذلك على تركها نهائياً إن كان يرغب ذلك فعلاً ويبحث عنه. ومن كان يصبر عن المباحات أن يقربها وقد أحلها الله له في كل وقت ولكن نهاه عنها في وقت محدد فقط فأطاعه بذلك، فمن باب أولى أن يصبر ويبتعد عن النواهي والمحرمات التي حرمها الله عليه في كل وقت. فيطيعه أيضاً بذلك ولا يقربها. ومن لم يتب في رمضان فمتى يتوب؟ ومن لم يغفر له في رمضان فمتى يغفر له؟ ومن لم تعتق رقبته من النار في هذا الشهر فمتى تعتق؟!


كلمة للمرأة

النساء شقائق الرجال، وما يقال للرجل من توجيهات يقال للمرأة إلا ما خص به كل جنس عن الآخر. ولكن ما نود قوله في هذه الكلمة هو العتب على بعض النساء حيث إن البعض منهن في رمضان تعلن حالة الإستنفار والطوارىء في المطبخ، فتجدها من بعد صلاة الظهر تقريباً وهي واقفة على قدميها لتعد وتهيء أصنافاً من الأطعمة المختلفة، رغم أن أغلب هذه الأصناف قد لا يؤكل منها إلا القليل جداً، وذلك لكثرتها وتنوعها، فيلقى باقي هذه الأطعمة في المزابل، وهذا فيه إسراف وتبذير، وقد نهينا عنه، قال تعالى: وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ [الأعراف:31]. إضافة إلى أن المرأة بسبب إعداد هذه الأصناف الكثيرة، قد أضاعت أغلب وقتها وحرمت نفسها من استغلال هذا الشهر بأنواع العبادة، كقراءة القرآن والذكر والصلاة ونحو ذلك. فلو اكتفت المرأة بأصناف وكميات قليلة، ووزعت الأصناف التي تصنع في اليوم الواحد إلى عدة أيام، لكان ذلك أفضل وأحرى أن تؤكل كلها، ولا يمل منها شيء، من التنويع المرغوب، وتسلم من قضية الإسراف والتبذير.

كما أنه يستحب للمرأة إذا كانت ستضطر إلى قضاء أغلب وقتها في المطبخ أن تتنبه للأمور التالية لكي لا تعتبر تلك الساعات الطويلة ضياعاً عليها:

1- استحضار النية والإخلاص في إعداد الطعام واحتساب الأجر عند الله في التعب والإرهاق الناتج عن ذلك، لأن القائم على الصائم له أجر عظيم، فما بالك بالمرأة الصائمة التي تقضي جل وقتها في إعداد الطعام، فلا شك أنها على خير عظيم وأجر كبير إن شاء الله.

2- عليها استغلال ساعات العمل في كثرة الذكر والتسبيح والاستغفار والدعاء واستماع القرآن والمحاضرات ونحو ذلك، مما فيه من فائدة وأجر عظيم لها، وفي نفس الوقت لا يحتاج لجهد أو وقت يذكر، فتجمع بعملها هذا بين الحسنيين: استحضار النية في إعداد الطعام، وكثرة الذكر والدعاء والاستغفار وهي تعمل، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.

وفق الله الجميع لما يحب ويرضى وتقبل منا صيام هذا الشهر وقيامه وجعلنا من عتقائه عتقاء النار، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
دمتـم بود
هل حفظتي الأمانة ؟

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

هل حفظتي الأمانة .؟

أيام قلائل ... وتشرق علينا شمس شهر رمضان .. شهر الصيام والقيام وقراءة القرآن .. شهر خصه الله بفضائل عديدة منها :
خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك .
تستغفر الملائكة للصائمين حتى يفطروا.
يزين الله في كل يوم جنته .
تصفد فيه الشياطين .
تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق أبواب النار.
فيه ليلة القدر .
يغفر للصائمين في آخر ليلة من رمضان.

ولكن ..!!

نحن الآن أما ظاهرة خطيرة وبخاصة في رمضان ... إنها ظاهرة إضاعة الوقت وتقطيعه في غير طاعة الله والمجاهرة بالمعاصي والذهاب إلى الأسواق ومتابعة المسلسلات .. والله تعالى يقول : " ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكاً ونحشره يوم القيامة أعمى "..
أخيتي ..

أريد أن اسألك : هل حفظتي الأمانة .

نعم .. إن المرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها .. إنك في رمضان كثيرة الانشغال عن رعيتك ..

في النهار بأعمال المنزل وطهي الطعام ..

وفي المساء .. بالصلاة والتعبد إلى الله بالطاعة ..

نعم .. كثيرة الانشغال عن رعيتك .. عندما تذهبين إلى المسجد .. وتتركين ورائك فتيات يعبثن في ذلك الجهاز .. ويقلبن قنواته ..

أما تعلمين أن هناك دعاة للرذيلة .. في كل مكان .. ويتسنون الفرص لنشر الفساد .. كان في إحدى المحطات التي تنشر الرذيلة .. برنامج جنسي مجرد من جميع القيم والأخلاق يعرض أسبوعياً لمدة 10 دقائق .. وعندما جاء رمضان .. أصبح يعرض لمدة نصف ساعة يومياً .. وبعد انتهاء رمضان انقطع ذلك البرنامج ز. وطلب أحد المتابعين له إعادته فأجابوه : بأن رمضان انتهى .. وليس لهم حاجة به ..

أرئيتي ..؟

كيف يبحثون عن الفرص لك يدمروا شبابنا وفتياتنا ..؟
وبتدميرهم تدمير الأمة الإسلامية ..

إن المرأة لها أجر عظيم في خدمتها لزوجها وأبناءها .. وفي تربيتهم ومتابعتهم .. اجعلي رمضان فرصة للتغيير ...!!

نعم إن رمضان فرصة العمر لما حباه الله تعالى من الميزات فهوبحق مدرسة لإعداد الرجال وتأهيل الفتيات أماها الغد..

فرمضان مدرسة تربوية في كل شيء في تقوية الإرادة وضبط الجوارح والأحاسيس .. اجتهدي على التحفظ بهذه المدرسة الرحمانية بمواصلة الليل مع النهار مع الأبناء على ترك كل إثم وقبيح وضبط جوارحهم كلها عما لا يجوز فعله .. لينجحوا في هذه المدرسة .. موفرين مواهبهم الإنسانية وطاقاتهم المادية والمعنوية لخدمة الدين.. وأخيراً لا تيئسي .. حاول وأعيدي الكرة مرة أخرى وتسلحي بأسلحة المؤمن الذي لم تفتر عزيمته ..
إنها ( الدعوة والدعاء ) .. نعم دعوة من غفل من أبناء المسلمين وهدايتهم الصراط المستقيم .. والدعاء لهم بظهر الغيب لعل الله أن يستجيب .. فلا .. نشقى أبداً ..

دمتـم بخير

هل سمعتم بتِنِّينِ القبر ؟!



الحمد لله الذي خلق فصوَّر ، ثم أمات فأقبر ، ثم إذا شاء أنشر ،

والصلاة والسلام على خير البشر ، وأشهد أن عذاب القبر حقٌّ مقدَّر على من كتبه الله عليه قبل يوم المحشر ،

وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صاحب الجبين الأنور ، أما بعد :


فيا للهول !

هل لأحد طاقة بمواجهة تنين يمشي على وجه الأرض ؟!

فكيف به وقد حشر معه في باطن الأرض ؟!


لا يستطيع الفكاك منه أو الهروب عنه !

ثم ، هو ليس بتنين واحد ، وقد كان يكفي ، ولكنها تسعة وتسعون تنيناً في قبر واحد ، فيا لها من مصيبة مفزعة !
ثم ، هذا التنين ليس برأس واحد ، وقد كان يكفيه ، وإنما برؤوس كثيرة ، مع كلِّ رأس سبعون حيَّة تتلمَّظ ! فيا لها من مصيبة مروِّعة !

ومعنى هذا أن في القبر / 6930 ( ستة آلاف وتسعمائة وثلاثون ) حيَّة ! وقد كانت ـ والله ـ واحدة منها تكفي لتقوم بمهمة التعذيب بمفردها دون غيرها !!

ثم هذه الحيَّات ليست برأس مفردة ، بل برؤوس متعددة ، فكلُّ حيَّة معها سبعة رؤوس !!
ومعنى هذا أن في القبر / 48510 ( ثمانية وأربعون ألف وخمسمائة وعشرة ) رؤوس من رؤوس الحيَّات !!
فمن يطيق أن يتصوَّر هذا ، فضلاً عن أن يصارعه ؟!

هذه المعلومات التي تقشعرُّ منها جلود الذين يخافون من غضب ربهم ونقمته وبطشة ، ليست من تلقاء نفسي ، فتحتمل التصديق وغيره ، ولكنها جاءت ممن لا ينطق عن الهوى ـ صلى الله عليه وسلم ـ فانظر ماذا ترى !!
فعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال : " إنَّ المؤمنَ في قبره لفي روضة خضراء ، فَيُرحَبُ له قبره سبعون ذراعاً ، وينوَّر له كالقمر ليلة البدر ، أتدرون فيما أنزلت هذه الآية : [ فإن له معيشة ضنكاً ونحشره يوم القيامة أعمى ] ؟! " قال :" أتدرون ما المعيشة الضنكةُ ؟ "
قالوا : الله ورسوله أعلم ! قال :" عذاب الكافر في قبره ! والذي نفسي بيده ؛ إنه يسلط عليه تسعة وتسعون تِنِّيناً ـ أتدرون ما التنين ؟ سبعون حيَّة ، لكلِّ حيّة سبع رؤوس ـ يلسعونه ويخدشونه إلى يوم القيامة "
) موارد الظمآن رقم 651 ـ ص 344 ج 1 بسند حسن (


وبعد هذا الخبر المفزع المفجع ، بقي عليكم أن تبحثو عن أسباب النجاة من هذا العذاب ؛ بالإيمان الصادق والعمل الصالح ، والإلحاح على الله تعالى بطلب النجاة منه والحماية من الوقوع فيه ، فإن عذاب القبر حق واقع ليس له من دون الله دافع ، فاللهم رحماك ، رحماك !


دمتـم بود
الخطبة التي تم من أجلها توقيف الشيخ نبيل العوضي 3 أشهر
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
 
عنوان الخطبة : منطلق القوة 

خطبة الجمعة 7/7/2006
رابط الخطبة :

http://www.emanway.com/multimedia/droos/nabeel/mon6lq_alqwah.rm

المصدر


دائماً يحاولون إلجام الحق !

وإسكات صوته الناطق !

لكنه يبقى صادحاً رغماً عنهم !

ما دام أنه الـــــــــحـــق !



هذا خبر إيقاف الشيخ نبيل من موقعه طريق الإيمان :


منطلق القوة



قال الله تعالى ( الحق أحق أن يتبع ) نعم إخوتي الحق عزيز والحق غالي والحق غالب ، مهما انقلبت الموازين ومهما تغيرت المفاهيم ومهما تبدلت الآراء ومهما حاوا تكميم الأفواه يبقى الحق حقا ويبقى دائما (الحق أحق أن يتبع) .

ففي الوقت الذي نرى فيه أنهار الدماء تجري من إخواننا في فلسطين ولبنان ثم يريدوننا أن نسكت ، كلا والله لن نسكت ، ولا خير فينا إن سكتنا ففي الوقت الذي تعطل فيه جهاد النفس يريدوننا أن نعطل جهاد الكلمة .

إن ما أكدت عليه في خطبتي ( منطلق القوة ) أن التاريخ يًغيّب وًيزوّر حتى تغيب عنا بطولات المجاهدين ، وحتى تغيب عنا أراضينا المسلوبة ، وحتى تغيب عنا خيانات بني جلدتنا .


اقرأوا التاريخ إذ فيه العبر **** ضل قوم ليس يدرون الخبر

محبكم / نبيل العوضي


سيشرق صبح الحق مهما تطاول ليل الباطل !
دمتـم بود
:::واحات إيمانية:::
 
واحات إيمانية .. هي واحات يحتاجها كل مسلم منا

هي واحات غفل عنها البعض

هي واحات نود تطبيقها في حياتنا


 الواحة الأولى:- 

" ولئن شكرتم لأزيدنكم"عندما أمر الله سبحانه وتعالى بالسجود لآدم عليه السلام ، أطاع الملائكة هذا الأمر ونفذوه ، إلا إبليس أبى فكان جزاؤه الطرد واللعنة ، لكنه لم يكتف بسماع أوامر الطرد والامتثال ، إنما قام بكل وقاحة يسرد خطته لإغواء بني آدم الذي طرد بسببه ..
"لأقعدن لهم صراطك المستقيم (16) ثم لأتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين(17)".(الأعراف)
فهنا يكشف إبليس حقيقة تخفى عن كثير من الناس وهي أن معظم الناس لا يقومون بشكر الله ، والناجي منهم هو الذي يقوم بأداء الشكر .

فلنتأمل قليلاً الآية التالية " اعملوا آل داود شكرا"
لم يقل الله تعالى " قولوا آل داود شكرا" بل قال اعملوا
لم يا ترى ؟؟
لأنه أراد أن يبين لنا حقيقة الشكرة ، وأنها لا تتم إلا بالعمل بما أمرنا الله به والابتعاد عما نهانا عنه .
إذاً فالشكر هو الأداء العلمي للعبادة ,، وليس كما يظن البعض أنه ثناء باللسان وتمتمة بعد الصلوات أو بعد الشبع من الطعام .

والآن بعد أن عرفنا معنى الشكر ، فلنلتف إلى رسولنا الكريم – صلى الله عليه وسلم- قدوتنا في هذه الحياة ، ولنرى تطبيقه للشكر وهو من غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر منه ..
فهاهي أم المؤمنين تعجب من قيامه حتى تتفطر قدماه، وتسأله بتعجب :"تفعل هذا وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟" فيقول عليه أفضل الصلاة والتسليم : " أفلا أكون عبداً شكوراً"..

فلم لا نكون نحن من عباد الله الشاكرين ؟؟!!

ولماذا لا نجعل من رمضان هذا العام بداية لتطبيق مفهوم الشكر ؟؟!!

ويبقى السؤال موجهاً إليكم :-

• كيف يمكننا تطبيق الشكر وبأفكار إبداعية مميزة؟؟!!
 
 

الواحة الثانية :-

التوكل على الله

معناها :-
هي كلمة يقولها كثير من الناس في كل صباح. ويقولونها في مناسبات كثيرة ، ولكن .. قليل من يفقه معناها ، وقليل من هذا القليل الذي يطبقها ويحولها من ألفاظ ومعان إلى واقعه الذي يحياه بينه وبين نفسه وبينه وبين الله وبينه وبين الناس ..
فالتوكل إذا : هو تفويض الله بكل أمر من أمورك ، وهو الثقة بالله والإيمان بقدرته وقوته وعلمه.
 
هل تعلم لم لبث يوسف في السجن بضع سنين ؟؟!!!

يرجح الإمام ابن القيم في تفسيره أن عقاب الله ليوسف عليه السلام بأنه لبث في السجن بضع سنين جاء من استعانته ببشر قبل استعانته بالله وذلك قوله للذي ظن أنه ناج منهما ( اذكرني عند ربك) أي عند سيدك الملك ( فأنساه الشيطان ذكر ربه ) أي أن الشيطان أنسى يوسف عليه السلم الاستعانة بذكر ربه الحقيقي واستعان بغيره ، لأن غيره لا حول له ولا قوة وغيره مهما ملك من القوة والسلطان والعج والعتاد فإنه لا يتعدى أن يكون عبداً من عبيده حركاته وهمساته وإذادته كلها تحت إرادة الله وقدرته..

ياليتنا معهم ...
هنيئاً للمطبق لهذا المعنى الإيماني الكبير ( التوكل) في كل جزئية من حياته، فإن البشارات تأتيه تترى ..
أولها : رجاء أن يكون من السبعين ألف الذين يدخلون الجنة بغير حساب .. كما جاء في الصحيحين والذين جاء من صفاتهم ( وعلى ربهم يتوكلون).

ثانيها: ترك الشرك ، وترك الالتفات لغير الله فيزداد بذلك عزة.

ثالثها: يزداد رضا بما يقدر الله ، وهو الاستسلام الكامل القلبي لله سبحانه وتعالى.

رابعها: يزول من قلبه كل أثر للخوف من المخلوق ، الذين قيل لهم ( إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ).

خامسها : زيادة الهداية والوقاية من كل شر والكفاية من كل حاجة، وذلك لقوله – صلى الله عليه وسلم – " من قال – يعني إذا خرج من بيته – بسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله ، يقال له – هديت ووقيت وكفيت ، فيقول الشيطام لشيطان آخر : كيف لك برجل قد هدى وكفى ووقي ) رواه الترمذي وصححه الألباني ..

أبعد كل هذا نتوكل على غير الله ، ونطلب المعونة من غيره ؟؟!!!!

فلنعيد ترتيب أولوياتنا ، ولنجعل الله هو الأول في حياتنا

فإذا استعنا ، لا نستعين بغير الله
وإذا سألنا ، لا نسأل غير الله..

الواحة الثالثة:-

الخشوع المفقود

إن الظواهر التي بدأت تظهر على الكثير من قسوة للقلب ، وقحط للعين ، واضطراب للجسد ، وانعدام للتدبر ، بسبب المادية التي طغت على قلوبنا فأصبحت تشاركنا في صلاتنا، وقراءتنا للقرآن ، حتى إذا أحدنا لا يكثر من قراءة القرآن،و إن أكثر فلا يعي قلبه ما يقرأ ، وإن قام أسرع بالصلاة ، ونقرها نقر الغراب.
فهذا هو أمير المؤمنين عثمان بن عفان يضع يده على الداء لهذه الظاهرة فيقول:" لو طهرت قلوبكم ما شبعتم من كلا الله عز وجل" . فلا تكفي طهارة الجسد بالماء عن طهارة القلب من عوالق الدنيا ليحصل الخشوع المفقود.
بين الخشوع والتخاشع:-
الخشوع الحق هو استشعار لعظمة الله وأنت واقف بين يديه ، كما أنه شهود النعم الكثيرة التي أنعمها الرب ، والتي لا تحصى لكثرتها ، وبالمقابل تذكر التقصير أما هذا لكم من النعم مما يورث الحياء، ويبدأ القلب بالانكسار ، ويصل القلب إلى قمة الإنكسار عندما يتذكر ما اقترف من المعاصي ، عندها يخشع القلب وتنبه الجوارح.
أما الخشوع المغشوش فهو ما أطلق عليه الإمام بن القيم " خشوع النفاق" وهو أن تخشع الجوارح تصنعا وتكلفاً ، والقلب غير خاشع ، وكان بعض الصحابة يقول: أعوذ بالله من خشوع النفاق ، قيل وما خشوع النفاق ؟ قال: أن يرى الجسد خاشعاً والقلب غير خاشع.
مواكب الخاشعين:
لنقف معاً لحظات ، لنذكر لكم قصة ابن الزبير والذي يقول عنه يحيى بن وثاب:" إن ابن الزبير ، كان يسجد حتى تنزل العصافير على ظهره لا تحسبه إلا حذم حائط (( أي أصل حائط ، لسكونه وطول سجوده)) ". فهو مستغرق بالسجود يناجي ربه وقد نسي كل ما على الأرض من طين ، وتعلق قلبه بالخالق كأنه يراه ، فما أجملها من لحظات !! عندما تسمو النفس إلى هذه المنزلة ..
 
الدموع الغالية:

إن نيران المعاصي التي تأتي على قلب الإنسان فتحيله إلى فحم أسود ، لا يطفئها إلا تلك الدموع التي تتفجر خوفا من الحساب يوم القيامة، لذلك يقول الإمام الحسن البصري:" ما اغرورقت عين بمائها من خشية الله، إلا حرم الله جسدها على النار، فإن فاضت على خدها لم يرهق ذلك الوجه قتر ولا ذلة، وليس من عمل إلا له وزن وثواب، إلا الدمعة من خشية الله فإنها تطفئ ما شاء الله من حر النار..." ...هاهي نيران المعاصي والغفلة قد اشتعلت ، وحالت بيننا وبين الخشوع ،،
فلم لا نطفئها بالدموع الغالية ونبدأ المسير؟؟!
 
الواحة الرابعة:-

العجوز الشمطاء--محبة الدنيا

" عن العلا بن زياد قال: رأيت الناس في النوم يتبعون شيئاً فتبعته، فإذا عجوز كبيرة هماء عوراء عليها من كل حلة وزينة، فقلت ما أنت؟ فقالت: أنا الدنيا. قلت : أسأل الله أن يبغضك إلي . قالت : نعم إن أبغضت الدرهم"

حب المال هو العنصر الرئيسي لحب الدنيا، والنفس بطبعها محبة للمال، وإن صاحب المال يحب أن يزيد ماله كما لا يحب أن ينقص، لأن الشيطان أنساه أن هذا المال ملك لله يعطيه من يشاء وينزعه ممن يشاء، كما أنه فتنة للنا إلا أولئك المدركون لحقيقة المال، الذين مدحهم الله بقوله" ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون" ، فلم يقبلوا أن يكونوا عبيداً لأنفسهم ،وأبوا إلا أن يكونوا هم السادة الاحرار من قيود النفس فنالوا واستحقوا الفلاح في الدنيا وفي الآخرة.

صمود أبو حنيفة :-

هذا هو الإمام أبو حنيفة أحد أولئك الذين انتصروا على نفوسهم، ولم يدخلوا في قلوبهم حبيباً غير الله، ورفضوا بعد ذلك أن يذلوا ويخضعوا لغيره سبحانه وتعالى، يأمر له المنصور ( بعشرة آلاف درهم، وكان المتولي لإعطاء ذلك، (( الحسن بن قحطبه))، فلما أحس أبو حنيفة بأنه يرسل بها إليه أصبح لا يكلم أحداً كأنه مغمى عليه، فأتى في ذلك اليوم بالدراهم، فجاء بها رسول الحسن بن قحطبة، فدخل بها عليه، فقالوا له: ماتكلم اليوم بكلمة. فقال: كيف أصنع؟ قالوا : انظر ما ترى
فوضعها في مسجده في ناحية البيت، فانصرف، فمكثت تلك البدرة في ذلك الموضع حتى مات أبو حنيفة، فلما مات كان ابنه حماد غائبا، فقدم بعد موته فحمل البدرة، فأتى بها باب الحسن بن قحطبة، فاستأذن فأذن له فدخل فقال: إني وجدت في وصية أبي: إذا دفنت فخذ هذه البدرة التي في زاوية البيت فأت بها الحسن بن قحطبة، فقل: هذه وديعتك التي كانت عندنا)
هذا من الرجال الذين أدركوا حقيقة المال فتعامل معه على هذا الفهم.
 
أقوال:-

قال الحسن البصري:" ابن آدم . مالي مالي ، هل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت ، أو لبست فأبليت، أو أعطيت فأمضيت"
وقال الامام ابن القيم: " الدنيا جيفة ، و الأسد لا يقع على الجيف".
 
لذات الدنيا:-

إن هؤلاء الذين أدركوا حقيقة الدنيا وفتنتها، ففضلوا الآخر عليها إنما انطلقوا من حقيقة زوال هذه الدنيا وخلود الجنة ونعيمها ، فقارنوا بين هذه وتلك، فقدموا الباقي على الفاني، فكل ما في الدنيا مؤقت ، حتى لذاتها مؤقتة، ولا تحصل إلا بعد تعب ونصب، يوضح هذه الحقيقة الإمام ابن الجوزي فيقول :" وليس في الدنيا أبله ممن يطلب النهاية في لذات الدنيا، وليس في الدنيا على الحقيقة لذة، إنما هي راحة من مؤلم".
 
الواحة الخامسة:-

الواعظ الصامت

هو ما يفتأ صمتاً لا يتكلم، ولكن صوته في أعماق الناس أعلى من صوت الواعظ الجهوري الصوت ، لا يملك العبارات المنمقة المصفوفة، ولكن منظره أعمق من كل عبارات الوعاظ. لا يحرك يديه ولا وجهه ميمنة وميسرة ليجذب جمهور المستمعين والمشاهدين لخطبته، لأن الجاذبية تركزت فيه، تجذب القلوب قبل الأجساد، ما هو إلا تلك ((( الحفرة ))) التي سينام بها الانسان، عندما تتوقف الآلة التي كان يعمل من خلالها، بعد أن ينتهي من أداء الاختبار الذي كلف به، ليرى النتائج الأولية للاختبار في تلك الحفرة بعد أن يستقر بها ، فما ذلك الواعظ الصامت إلا تلك ((( الحفرة ))) التي تسمى ((( القبر ))).
 
الرافعي يناديه:-

أو هو كما يناديه مصطفى صادق الرافعي رحمه الله (( واها لك أيها القبر! لا ترال تقول لكل انسان تعال، ولا تبرح كل الطرق تفضي إليك، فلا يقطع بأحد دونك، ولا يرجع من طريق راجع، وعندك وحدك المساواة، فما أنزلوا قط فيك ملكا عظامه من ذهب ، ولا بطلاً عضلاته من حديد، ولا أميراً جلده من ديباج، ولا وزيرا وجهه من حجر ، ولا غنياً جوفه خزانة، ولا فقيرا علقت في أحشائه مخلاه)).

الهاربون من الموت:-

و بسبب تلك القساوة والغفلة، يمعن البعض بعدم سماع أي شيء يذكرهم بالموت، ظانين بذلك أنهم سيفلتون من الموت، أو يضللونه أثناء الطريق فيخطئهم، هذا التفكير الطفولي يرد عليه الله سبحانه وتعالى بقوله :" قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم".
يقول الرافعي :" من يهرب من شيء تركه وراءه، إلا القبر فما يهرب منه أحد إلا وجده أمامه ، هو أبدا ينتظر غير متململ، وأنت أبدا متقدم إليه غير متراجع".

التراب الصامت:

فزيارة الواعظ الصامت ، من أكبر أسباب تقوية القلب ، وإزلة تلك الغشاوة، فأنت عندما تذهب إلى المسجد يوم الجمعة تستمع إلى واعظ واحد، فالمصلون كثيرون والواعظ واحد، ولكن الصورة قد تنقلب في المقبرة، حيث تتحول كل القبور إلى وعاظ، وأنت تستمع إليهم في آن واحد، فالمستمعون قليل والوعاظ أكثر، وهذه حالة فريدة لا تكون في أمور الدنيا إلا في ذلك المكان! يقول الرافعي : " فتحنا القبر وأنزلنا الميت العزيز الذي شفي من مرض الحياة ، ووقفت هناك، بل وقف التراب المتكلم يعقل عن التراب الصامت ويعرف منه أن العمر على ما يمتد محدود بلحظة ، وأن القوة على ما تبلغ محدودة بخمود ، وأن الغايات على ما تتسع محدوجة بانقطاع ، وحتى القارات محدودة بقبر!...".

ولولا قساوة القلوب ، والانشغال بالوسائل التي تعين على أداء الهدف من الهدف الذي خلقنا من أجله، لتكر الإنسان عند ولادة كل مولود اليوم الذي يدفن فيه ، فكما يقول ابن الجوزي:-
"عبر مهد الطفل عنوان اللحد" فكما يلف الطفل المولود بقطعة بيضاء من الثياب، ويوضع في المهد بلا حراك ، فكذلك الميت يلف بقطعة بيضاء هي آخر ثوب يلبسه بالدنيا، ليبقى في مهد الأرض دون حراك إلى يوم البعث.


الواحة السادسة:

حقيقة البؤس والنعيم

روى مسلم في " صحيحه" عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار فيصبغ في النار صبغة فيقال له يا ابن آدم هل رأيت خيراً قط؟ هل مر بك نعيم قط؟ فيقول : لا والله يا رب. ويؤتى بأشد الناس بؤساً في الدنيا من أهل الجنة فيصبغ صبغة في الجنة فيقال له: يا ابن آدم هل رأيت بؤساً قط ؟ هل مر بك شدة قط ؟ فيقول : لا والله ما مر بي بؤس قط . ولا رأيت شدة قط".
أشد الناس بؤساً :وهنا نجد المؤمن من أهل الدنيا ، الذي كان يعيش حياة مليئة بالبؤس من فقر مقدع، وتعذيب وتشريد واضطهاد من قومه لا لذنب سوى قوله لا إله إلا الله محمد رسول الله، لا لذنب سوى أنه رفض أن يركع ويسجد لغير الله . هذا الصنف من الناس من أهل الجنة يؤتى به يوم القيامة فيغمس تلك الغمسة في الجنة ، ويسأل بعدها هل مر به بؤس أو شدة قط ؟؟
ورغم تزاحم مناظر البؤس التي مر بها وكثرتها ، ورغم المعاناة الطويلة التي عاشها ، إلا أنه وفي تلك اللحظة يقسم بالله أنه ما مر به .. ليس كذبا ولكنه شعور تملكه عندما صبغ صبغة في الجنة ، رأى من خلالها قصور الجنة ، ورأى الأنهار تطرد من تحتها أنها اللبن والعسل والخمر والماء ، في منظر لم يعهده في الدنيا ، ورأى كذلك تربتها من الزعفران ، وطينها من المسك ، وحصاؤها من اللؤلؤ ، ورأى ورأى ..... مما جعلها ينسى ذلك البؤس والشقاء الذي عاشه في الدنيا .

كيف كان يعيش؟


إنه كان يعي حقيقة الدنيا عندما كان فيها ، فكان يعيش فيها عيش الغرباء امتثالاً لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما يكون يقول لابن عمر " كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل " وكان ابن عمر يقول :" إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح ، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء ، وخذ من صحتك لمرضك ، ومن حياتك لموتك".

أكثر الناس نعيماً:

أما أولئك الذين لم يكونوا يشعرون بهذا الشعور فإن أحدهم مع ماكان يملك من النعيم الدنيوي ، من قصور ومال ومنصب وجاه وخدم وجند وسلاح ، إلا أنه ما إن يصبغ صبغة في النار ويرى زقومها الذي لو قطرت منه في الدنيا لأفسد على أهل الأرض معاشهم ، ويرى ضرس الكافر الذي يكون يحجم جبل واحد ، ويرى الماء الحميم يشرب منه أهل النار فتقطع أمعاءهم ، ويرى بكاء أهل النار وعويلهم وندمهم ويرى ويرى .... ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ، فينسى ذلك النعيم كله ، فيقسم أنه ما مر بنعيم قط وتتضاءل في عينه مدة لبثه في الدنيا إلى أقل مما لبثه حقيقة على الأرض

اللهم اجعلنا من إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل ، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل ..


الواحة السابعة:

اليقظة والمتيقظون

يقول تعالى "اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مَّعْرِضُونَ (1) مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مَّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ (2) لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّواْ النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ (3)"
فالحساب يقترب يوما بعد يوم، وكلما ذهب يومك ذهب بعضك كما قال الحسن البصري. فالناس في غفلة عجيبة عن الهدف الذي خلقوا من أجله ، وعن الإدراك العملي لأسماء الله وصفاته، فكلنا يعلم أن من أسمائه " الرزاق" وكثير منا يخاف إن هدده بشر بقطع رزقه، وكلنا يعلم أن من أسمائه أيضاً " الضار والنافع" والكثير يخاف ويرجو غير الله ، والناس في غفلة عن اليوم الذي سيرحلون فيه من هذه الدنيا ، وفي غفلة عما سيلاقونه في القبر، وفي غفلة عن أهوال يوم القيامة ، وفي غفلة عن أمور كثيرة قد غطى حب الدنيا معرفتها وإدراكها.العمر
موسم :
يقول الإمام ابن الجوزي " ينبغي لمن عرف شرف الوجود أن يحصل أفضل الموجود . هذا العمر موسم ، والجارات تختلف ، والعامة تقول: عليكم بما خف حمله وكثر ثمنه. فينبغي للمستيقظ ألا يطلب إلا الأنفس. وأنفس الأشياء في الدنيا معرفة الحق عز وجل"
واليقظة هي علامة من علامات حب الله للعبد وإرادة الخير به لذلك كان التابعي الجليل محمد بن سيرين يقول " إذا أراد الله عز وجل بعبد خيراً جعل له واعظا من قلبه يأمره وينهاه" فكلما حاد وغفل عن إدراك ما خلق من أجله ذكره ذلك الواعظ الذي في قلبه فرجع إلى الجادة فتجده في يقظة دائمة .

اليقظة الدائمة:

ويصف الإمام ابن الجوزي صاحب اليقظة الدائمة فيقول: همة المؤمن متعلقة بالآخرة ، فكل ما في الدنيا يحركه إلى ذكر الآخرة. وكل من شغله شيء فهمته شغله.

فالمؤمن إذا رأى ظلمة ذكر ظلمة القبر ، وإن رأى مؤلماً تذكر العقاب ، وإن سمع صوتاً فظيعاً ذكر نفخة الصور ، وإن رأى الناس نياماً ذكر موتى القبور ، وإن رأى لذة ذكر الجنة. فهمته متعلقة بما ثم فذلك يشغله على كل ماتم" . فهو في يقظة دائمة يربط كل ما يراه على الأرض بالآخرة وهو يأبى أن يغفل لحظة عما خلقه الله من أجله ، وبهذا فهو في عبادة دائمة ، ومع ذلك فالمتيقظون ليسوا على مستوى واحد بل هم أقسام

أقسام المتيقظون:

منهم من يغلبه هواه ، ويقتضيه طبعه ما يشتهي ، مما قد أعاده، فيعود القهقرى ولا ينفعه ما حصل له من الانتباه. فانتباه مثل هذا زيادة في الحجة عليه.
• ومنهم من هو واقف في مقام المجاهدة بين صفين، العقل الآمر بالتقوى والهوى المتقاضي بالشهوات، فمنهم من يغلب بعد المجاهدات الطويلة فيعود إلى الشر ويختم به ، ومنهم من يَغلب تارة ويُغلب أخرى فجراحاته لا في مقتل.
• ومنهم من يقهره عدوه فيسجنه في حبس، فلا يبقى للعدو حيلة إلا الوسواس . ومن الصفوة أقوام مذ تيقظوا ما ناموا ، ومذ سلكوا ما وقفوا فهمهم صعود وترق ، كلما عبروا مقاما إلى مقام رأوا نقص ما كانوا فيه فاستغفروا"
هؤلاء هم الصفوة الذين تعلقت نفوسهم العالية بالغاية العالية فترفعت عن كل ما التصق بالطين ، هؤلاء هم الذين ذهلوا حتى عن النوم الذي يحتاجه إنسان فها نحن نسمع تلميذ ابن عباس التابعي طاوس يقول: " طيَّر ذكر جهنم نوم العابدين "
 
الواحة الثامنة:

سوء الخاتمة

أورد الإمام القرطبي في كتابه " التذكرة" قصة ذلك المؤذن الذي كانت تبدو عليه بهاء العبادة وأنوار الطاعة، يقولا لقرطبي " فرقي يوما المنارة على عادته للأذان ، وكانت تحت المنارة دار لنصراني ذمي ، فاطلع فيها فرأى ابنة صاحب الدار، فافتتن بها وترك الأذان ، ونزل إليها ودخل الدار قالت له: ما شأنك ما تريد؟ فقال: أنت أريد. قالت : لماذا ؟ قال لها : قد سلبت لبي وأخذت بمجامع قلبي . قالت : لا أجيبك إلى ريبة . قال لها : أتزوجك . قالت له : أنت مسلم وأنا نصرانية وأبي لا يزوجني منك . قال لها : أتنصر . قالت: إن فعلت أفعل . فتنصر ليتزوجها، وأقام معهم في الدار . فلما كان في أثناء ذلك اليوم رقى إلى سطح الدار فسقط منه فمات ، فلا هو بدينه ولا هو بها"
"الخاتمة" أخطر محطة سيمر بها الإنسان قبل الآخرة ، فبها سيتحدد إن كان من أهل السعادة أو كان من أهل الشقاء ، " لحظات الخاتمة" هي التي أقضت مضاجع القوم ، فحرمتهم النوم الهانئ ، والعيش الهادئ ، ولم يغتروا بعبادتهم مع كثرتها ، ولا بصلواتهم مع خشوعها ، وقيامهم في الثلث الأخير من الليل ، وهم يسمعون قول نبيهم صلى الله عليه وسلم " إنما الأعمال بخواتيمها" فيزيدهم ذلك خوفاً من الله.

ذراع من الجنة:

جاء في حديث ابن مسعود المتفق عيه قوله صلى الله عليه وسلم" فإن الرجل منكم ليعمل حتى ما يكون بينه وبين الجنة إلا ذراع، فيسبق عليه كتابه ، فيعمل بعمل أهل النار. ويعمل حتى ما يكون بينه وبين النار إلا ذراع ، فيسبق عليه الكتاب ، فيعمل بعمل أهل الجنة".فهذا الذي عمل هذه الأعمال الكثيرة من صلاة و صيام وصدقة حتى قبل أنه من الصالحين ، يختم له بخاتمة السوء ، ويحرم من الجنة التي ما كان يحجزه عنها إلا ذراع بالفترة الأخيرة من عمره ، فينقلب ذلك النور إلى عتمة ، وذلك الصلاح إلى فجور ، وتكون أعماله التي عملها فيما قبل هباء منثوراً.
حتى يقول الرسول صلي الله عليه وسلم واصفا حال مثل هؤلاء " إن الرجل ليعمل الزمن الطويل بعمل أهل الجنة، ثم يختم له بعمل أهل النار , وإن الرجل ليعمل الزمن الطويل بعمل أهل النار ، ثم يختم له بعمل أهل الجنة"

سبب سوء الخاتمة:

يقول الإمام ان القيم:" لما كان العمل بآخره وخاتمته لم يصبر ذلك العامل على عمله حتى يتم له، بل كان فيه آفة كامنة ، ونكتة خذل بها في آخر عمره فخانته تلك الآفة والداهية الباطنة في وقت الحاجة، فرجع إلى موجبها ، وعملت عملها ، ولو لم يكن هناك غش وآفة لم يقلب الله إيمانه" فهذه الآفة الكامنة التي أصابت المقتل في اللحظات الأخيرة قد تكون كسل عن أداء بعض العبادات ، وقد تكون حبا للنظر للنساء ، وقد تكون عادة بالسخرية على الآخرين، قد يكون أي شيء غير هذا لا ينتبه إليه ويحسبه صغيراً وإذا به ينمو يوما بعد يوم حتى يتحول إلى آفة تفتك به وترديه قتيلاً على أبواب حياة البرزخ.


همسات .......للروح

كلمات ، قليلة في عددها ، عظيمة في مضمونها ، لأنها مستفادة من الينابيع الإلهية

كلمات ، مارجعت إليها يوماً ، إلاّ ازددت هداية ، وغلبت شيطاناً ، وانتصرت على الهوى ،
 
واستعنت بها على مصاعب ومتاعب الحياة

كلمات ، لن أكتمها عنك لمحبتي بك ، ولحرمة كتمانها ... فلا تمنعها عن أحبائك : فتخونهم وتظلمهم

كلمات ، همسات ، أضعها بين يديك ، لتزرعها في قلوب الآخرين ، وتسقيها بإخلاصك وعملك ...
 
وتقطف ثمارها يوم يقوم الناس لرب العالمين
 
همسات ، احتاج أن أرددها ، لأعمل بها .... وتحتاج أن تسمعها ، لتعمل بها ......
 
هي همسات للآخرة من حان رحيله ..

همسات في طهارة البدن والروح

اتق الله في الخلوات ، الشاهد هو الحاكم . إذا أردت أن يزيد رزقك ، أكثر من الصدقة .
 
 امتثل بالصالحين الذين مضوا ، الذين كانوا مـُـدبرين عن الدنيا وهي مـُـقبلة أشد من إقبالنا
على الدنيا وهي مـُـدبرة

احرص على أن تبقى على وضوء دائماً ، في الليل والنهار ، في الحضر والسفر

إذا وجب عليك الغسل ، فلا تخرج من منزلك ولا تأكل حتى تغتسل . كن دائماً على طهارة أي على وضوء
 
 لتكن من : ( رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين ) التوبة ـ 108

لا تتحرك بحركة إلاّ من الله وإلى الله عزوجل .... واعلم أنك في عين الله سبحانه

 

همسات في هوى النفس

لا تعص الله ـ تعالى ـ إلاّ بنعمة هي ليست منه !!! وأي نعمة ليست منه سبحانه وتعالى !!!!

إذا اقترفت الذنوب وتابع الله عليك النعم ، فأعلم أنّ هذا إمهال وليس إهمالاً من الله سبحانه ....
 
 واستعذ بالله من أن يكون هذا استدراجاً

أصلح سريرتك يتكفّـل الله بعلانيتك

لايغب عن بالك أن ( من عفا وأصلح فأجره على الله ) الشورى ـ 40

بع دنياك بآخرتك ، تربح الدنيا والآخرة ، ولاتبع الآخرة بالدنيا ، فتخسر الآخرة والدنيا

قلل من الشهوات ، تقنع بما عندك

تجنب الذنوب ، يسهل عليك الموت ، وتشتاق للقاء الله تعالى

إياك وما تختاره النفس .... إلاّ أن يكون شرع الله تعالى معها

كن دوماً لنفسك لواماً معاتباً ، ولا تسلمها لهواها

إذا كنت على شهرة ، فأنت على خطر عظيم

لا تبارز الله سبحانه بمعصية ، ولا تكن لله خصيماً

لا تكن خصماً لنفسك على ربك ، لتستزيده في رزقك وجاهك ، ولكن كن خصيماً لربك على نفسك


همسات في الإخلاص

من رحمة الله ـ تعالى ـ أنه يعطي الدنيا من يُحبُّ ويُبغِض ، ولايعطي الآخرة إلاّ من يحب

اجعل مالك وماتملك لخدمة دينك ، ولا تجعل دينك خادماً لمالك

كن ورعاً في دين الله سبحانه ، واعمل بالإحتياط ما وجدت إلى ذلك سبيلا

إحذر أن تكون من الذين يأكلون الدنيا بالدين ........ أي أن تفعل أو تقول شيئاً عن الدين لتحصل
 
على شئ من الدنيا تتبوؤهُ ، والعياذ بالله

لايكن عزك بالدينار ولا بالمال ، بل بالله سبحانه وبرسوله والمؤمنين

كن غيوراً لله تعالى وفي الدين ، وإذا أنتهكت المحارم لاسمح الله ، وإذا اعتدي على المسلمين
 
 وإذا عُصي الله في أرضه .... ولاتكن غيوراً لعصبيتك الحيوانية وتبعاً لهواك
 
حولك قوم من أهل الجاه والمسؤلية من لو أطعتهم عصيت الله ، ولو عصيتهم أطعت الله .
 
 فإن أتقيت الله عزوجل عصمك من فلان ، ولن يعصمك فلان من الله إن لم تتق


همسات في السلوك الفردي

ليكن لك كل يوم سجدة طويلة أو أكثر

حاول أن تستقبل القبلة عند نومك ، بأن تنام على جانبك الأيمن ، ووجهك إلى القبلة

إذا سمعت المؤذن فقل مثلما يقول

ليكن لك سَـمَـتُ الصالحين ( هيئة أهل الخير )

عظّم الله جل شأنه إذا تشرفت بذكره ، كأن تقول : عزوجل أو سبحانه وتعالى

انتظر وقت الصلاة وترقبه ، فإذا دخل ، قم إلى الصلاة تاركاً كل عمل آخر ، ولاتعرف بعدها أحدا

سمّ باسم الله عند كل أمورك : عند نومك وأكلك وشربك وفعلك

اجعل في بيتك مكاناً مسجداً تصلي عنده

اقرأ القرآن كل يوم ، فإذا مررت بآية فأنظر أين أنت منها ، وكن أنت المخاطب عند ( يا أيها الناس )
 
أو ( يا أيها الذين آمنوا ) وماشابه تلك الآيات

احرص على أن يكون بينك وبين الله ـ تعالى ـ عمل لايعلم به إلا هو سبحانه ، واكتف به شاهداً

هنيئاً لمن دخل إلى أهله ، فإن قدم إله طعامُ ُ أكل ، وإلا سكت ، ولا يسأل شيئاً ، ولا يطلب شيئاً

أكثر من قول ( لا إله إلا الله ) فلو أن السموات السبع وعمارهن والأرضين السبع في كفة و
 
 ( لا إله إلا الله ) في كفة مالت بهن ( لا إله إلا الله ) م

عليك بكثرة السجود كل يوم ، بسبب وبدونه

تحرى دوماً أفعال وأعمال رسولك محمد صلى الله عليه وسلم ، وتقيد بها ، وكن من الذين
 
يحيون السنة ويميتون البدعة
إذا قمت من نومك خر لله ـ تعالى ـ ساجداً شاكرا أن أحياك بعد أن أماتك ، وأرسل روحك إلى
 
أجل مسمى وقل
 
 (( الحمد لله الذي أحياني بعد أن أماتني وماشاء فعل ))
لا تسرف في المياه ولو كنت على نهر جاري أو كان الماء متوفراً في بيتك
 
وفي ذلك أثار تربوية وإجتماعية


همسات في العلاقات الإجتماعية

تنبه من حديثي النعمة وشطحاتهم

كن واعظاً بالناس بلسان فعلك ، لا بلسان قولك

لا تأكل وهناك عين تنظر إليك ، من غير أن يأكل صاحبها معك ولو لقمة

أترك فضول الكلام والقيل والقال وكن من ( الذين هم عن اللغو معرضون ) المؤمنون ـ 3

لا تقهقه أبداً ، رافعاً صوتك ، وعليك بالتبسم فحسب

عاشر الناس معاشرة : إن غبت حنوا إليك ، وإن مت بكوا عليك

كن بالخير موصوفاً ، ولا تكتفي بأن تكون للخير وصافاً

خذ العبرة مما يقع حولك من أحداث ووقائع

لا تتصنع في الكلام ونطق الحروف على غير عادة قومك

صرّح لأخيك بحبك إياه ومهما أحبك فيما بعد ، كان حبه متولداً عن حبك إياه

تذكر دوماً أن الله سبحانه يسأل عن (( يسأل الصادقين عن صدقهم )) فقلل من الكلام إن لم تضطر إليه
 
هذا مع صدقه ، فكيف بغيره ؟ وأعلم من أعتنى بالفردوس والنار ، شُغِل عن القيل والقال

إياك ممن لا يجد عليك ناصراً إلا الله

لازلت في مأمن من الناس ، حتى تنازعهم مافي أيديهم وماهم عليه من جاه فإن فعلت
 
 أبغضوك ومقتوك
 
أوصي أهلك ونساء المؤمنين بالحفاظ على حجابهن وأن يكون الجلباب واسعاً غير ملون
 
 ولا متكلف الأشكال
أوصي نساء المؤمنين خاصة الأجيال الناشيئة منهن أن لا يخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض 
 
 وأن لا يخرجن بيوتهن إلا لضرورة ، وأن يغضضن من أبصارهن على كل حال

لا تلبس مايسمى الشورت أمام الناس ولا تتجول به في الشوارع كما يفعل أهل الجاهلية هذه الأيام

فهذه عادة سيئة يكثر إنتشارها ، ولا إيمان من لاحياء له

لا تكثر الكلام فيما يعنيك ، ولا تتكلم قط فيما لا يعنيك

وهل يكب الناس في النار إلا حصائد ألسنتهم ؟

 

همسات في المسؤلية

إذا كنت (( مسؤلاً )) عن قوم أو جماعة أو أمة ، فأبكِ على نفسك من هذا البلاء ، وأطلب العون
 
والتسديد من الله ـ عزوجل ـ فإذا صفقوا لك أو وقفوا أو أرتفعت صلاوتهم تعظيماً لشأنك
 
فتذكر : أن كل واحد منهم يسأل عن نفسه يوم القيامة ، وأنت وحدك تسأل عنم كلهم .
 
 أما إذا كنت أميناً على شئ من مال المسلمين ، فأذكر : أن الرجل إذا أسرف في ماله حُـجِـرَ عليه
 
 ومُنِعَ من التصرف ، فكيف بمن أسرف في مال المسلمين ؟

المال الذي يأتيك تحاسب عليه ، فلا تغتر به ، واليوم الذي يأتيك يختزل من عمرك يوماً فلا تكن من الغافلين

 

همسات في الدعاء

إياك ودعوة المظلوم ، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب

إذا دعوت ربك كن كمسكين يستطعم

لا تنسى أن خزائن الله مملؤة لا تنفذ أبداً

أسأل الله ـ عزوجل ـ العافية ما استطعت ، عافية الدنيا والآخرة

كن مع ربك سبحانه كم أتى إلى كريم لا يرد سائلاً ، وهو الله سبحانه أكرم الكرماء 
 
 فكيف يرد سائليه ؟


همسات في سفر الآخرة

إذا وقفت على المقابر ، فأذكر أن فيها الشاب والهرم ، والغني والفقير : أين خدامهم ؟ أين حجابهم
 
 ؟ أين حاشيتهم ؟ أين القصور من تلك القبور ؟

تذكر أنه لم يبقى لك أب حي ، بدءاً بسيدنا آدم عليه السلام ، وأنت لاحق به

لاتقل : غداً غداً ، فلعلك لا تدرك غداً ، ولا تدري متى إلى الله تصير

قف على المقابر يوماً ، وعد الموتى كيف يدخلون ولا يخرجون ، وتأمل فيمن فارق الأحباب
 
ومايحب فراقهم ، ومن سكن التراب ولا يحب سكناه

لا تنم من غير وصية ، وإن كنت على صحة من جسمك

لو كُـشِـفَ لك مابقي من أجلك لزهدت بطول أملك

أستعد للسفر إلى الدار التي سافر إليها أبوك وأجدادك

تذكر دوماً أن الموت أيضاً عليك كُـتِـب ، وأن من تشيعه اليوم غداً تلحق به ،
 
 وكلنا إليه راجعون
 
تذكر أنه لابد لك من قرين يُدفن معك وهو حي ، وتدفن معه وأنت ميت ، وهو عملك 
 
 وليس أمامك إلا جنة أو نار
 
تأكد أن كل يوم يمضي ينقص من عمرك يوماً ، فإذا جف القلم لا ينفع الندم
 
دمتـم بود
جواهر من أقوال السلف

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

قال ابن القيم رحمه الله تعالى :
 
 سبحان الله ؛ في النفس كبر إبليس ، وحسد قابيل ، وعتو عاد ، وطغيان ثمود ، وجرأة نمرود ، واستطالة فرعون ، وبغي قارون ، وقحة هامان . ..

قال بعض السلف :
 
 خلق الله الملائكة عقولاً بلا شهوة ، وخلق البهائم شهوة بلا عقول، وخلق ابن آدم وركب فيه العقل والشهوة ، فمن غلب عقله شهوته التحق بالملائكة ، ومن غلبت شهوته عقله التحق بالبهائم .

قال سفيان الثوري :
 
 ما عالجت شيئاً أشد عليّ من نفسي ، مرة لي ومرة علي .

قال مالك بن دينار - رحمه الله - :
 
 رحم الله عبداً قال لنفسه : ألستِ صاحبة كذا ؟ ألستِ صاحبة كذا ؟ ثم ذمها ، ثم خطمها ثم ألزمها كتاب الله تعالى فكان لها قائداً .

قال أبو بكر الوراق :
 
 استعن على سيرك إلى الله بترك من شغلك عن الله عز وجل ، وليس بشاغل يشغلك عن الله عز وجل كنفسك التي هي بين جنبيك .

قال مجاهد :
 
 من أعزّ نفسه أذل دينه ، ومن أذلّ نفسه أعزّ دينه .

قال سفيان الثوري :
 
 الزهد في الدنيا هو الزهد في الناس ، وأول ذلك زهدك في نفسك .

قال خالد بن معدان :
 
 لا يفقه الرجل كل الفقه حتى يرى الناس في جنب الله أمثال الأباعر، ثم يرجع إلى نفسه فيكون لها أحقر حاقر.

قال الحسن :
 
 رحم الله عبداً وقف عند همه ، فإن كان لله مضى وإن كان لغيره تأخر .

قال بكر بن عبد الله المزني :
 
لما نظرت إلى أهل عرفات ظننت أهم قد غُفر لهم ، لولا أنني كنت فيهم .

قال يونس بن عبيد :
 
 إني لأجد مائة خصلة من خصال الخير ، ما أعلم أن في نفسي منها واحدة .

قال الحسن :
 
 ما زالت التقوى بالمتقين حتى تركوا كثيراً من الحلال مخافة الحرام .

قال أبو يزيد :
 
 ما زلت أقود نفسي إلى الله وهي تبكي ، حتى سقتها وهي تضحك .

قال الحسن :
 
 من علامة إعراض الله عن العبد أن يجعل شغله فيما لا يعنيه .

قال سهل :
 
 من اشتغل بالفضول حُرِم الورع .

قال معروف :
 
 كلام العبد فيما لا يعنيه ، خذلان من الله عز وجل .

قال يحيى بن معاذ :
 
القلوب كالقدور تغلي بما فيها ، وألسنتها مغارفها ، فانظر إلى الرجل حين يتكلم ، فإن لسانه يغترف لك مما في قلبه ، حلو .. حامض .. عذب .. أجاج .. وغير ذلك ، ويبين لك طعم قلبه اغتراف لسانه .

قال مالك بن دينار :
 
 إن الأبرار لتغلي قلوبهم بأعمال البر ، وإن الفجار تغلي قلوبهم بأعمال الفجور ، والله يرى همومكم ، فانظروا ما همومكم رحمكم الله .

قالت عائشة رضي الله تعالى عنها :
 
 أول بدعة حدثت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ الشبع ، إن القوم لما شبعت بطونهم ، جمحت بهم نفوسهم إلى الدنيا .

قال ابن عباس رضي الله تعالى عنه :
 
 لا تجالس أهل الأهواء فإن مجالستهم ممرضة للقلب .

قال أبو الجوزاء :
 
 لأن أجالس الخنازير ، أحب إلي من أن أجالس رجلاً من أهل الأهواء .

قال ابن القيم رحمه الله تعالى :
 
 كل ما كان في القرآن من مدح للعبد فهو من ثمرة العلم ، وكل ما كان فيه من ذم فهو من ثمرة الجهل .

قال الشاطبي رحمه الله :
 
 آخر الأشياء نزولا من قلوب الصالحين : حب السلطة والتصدر .

قال ابن القيم رحمه الله :
 
 ولو لم يكن في العلم إلا القرب من رب العالمين والالتحاق بعالم الملائكة لكفى به شرفاً وفضلاً ، فكيف وعزّ الدنيا والآخرة منوط به مشروط بحصوله .

قال ابن الأثير :
 
 إن الشهوة الخفية : حب اطلاع الناس على العمل .

قال بشر بن الحارث :
 
 ما اتقى الله من أحب الشهرة .

قال علي رضي الله عنه :
 
يهتف العلم بالعمل ، فإن أجابه وإلا ارتحل .

قال بشر الحافي :
 
أدوا زكاة الحديث : فاستعملوا من كل مائتي حديث خمسة أحاديث .

قال الحسن :
 
إياك والتسويف ، فإنك بيومك ولست بغدك، فإن يكن غداً لك فكن في غد كما كنت في اليوم ، وإن لم يكن لك غد لم تندم على ما فرطت في اليوم .

قال محمد بن عبد الباقي :
 
ما أعلم أني ضيعت ساعة من عمري في لهو أولعب .

قال الذهبي :
 
 إن العلم ليس بكثرة الرواية ، ولكنه نور يقذفه الله في القلب ، وشرطه الاتباع ، والفرار من الهوى والابتداع .

قال ابن عباس رضي الله عنهما :
 
 العالم الرباني هو الذي يعلم الناس صغار العم قبل كباره .

قال أحد السلف :
 
 إنما العلم مواهب يؤتيه الله من أحب من خلقه ، وليس يناله أحد بالحسب ، ولو كان لعلة الحسب لكان أولى الناس به أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم .

قيل للشعبي رحمه الله :
 
 من أين لك هذا العلم كله ؟ قال : بنفي الاعتماد ، والسير في البلاد ، وصبر كصبر الجماد ، وبكور كبكور الغراب .

قال الذهبي رحمه الله :
 
 ما خلا مجتمع من التغاير والحسد ، إلا ما كان في جانب الأنبياء والرسل عليهم السلام .

قال الشافعي رحمه الله :
 
 والله لو علمت أن الماء البارد يثلم من مروءتي شيئا ما شربت إلا حارا ً .

قيل لأحمد بن حنبل :
 
 كيف تعرف الكذابين ؟ قال : بمواعيدهم .

قال هرم بن حيان :
 
 ما أقبل عبدٌ بقلبه إلى الله ، إلا أقبل الله
بقلوب المؤمنين إليه حتى يرزقه ودهم .

دمتم بود

قصة أصحاب الرس
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
 
كان من قصتهم  :
 
أنهم كانوا يعبدون شجرة صنوبر , يقال لها ( شاهدرخت ) كان يافث بن نوح غرسها على شفير عين يقال لها ( روشنا آب ). وإنما سموا أصحاب الرس لأنهم رسوا نبيهم في الأرض , وذلك بعد سليمان عليه السلام وكانت لهم اثنتا عشرة قرية على شاطيء نهر يقال له الرس من بلاد المشرق , وبهم سمي النهر , ولم يكن يومئذ في الأرض نهر أغزر منه ولا أعذب منه ولا قرى أكثر ولا أعمر منها . وذكر عليه السلام أسماءها , وكان أعظم مداينهم اسفندار وهي التي ينزلها ملكهم , وكان يسمى تركوذ بن غابور بن يارش بن ساذن بن نمرود بن كنعان فرعون إ براهيم عليه السلام , وبها العين الصنوبرة وقد غرسوا في كل قرية منها حبة من طلع تلك الصنوبرة وأجروا إليها نهراً من العين التي عند الصنوبرة , فنبتت الحبة وصارت شجرة عظيمة وحرموا ماء العين والأنهار , فلا يشربون منها ولا أنعامهم , ومن فعل ذلك قتلوه , ويقولون هو حياة آلهتنا فلا ينبغي لأحد أن ينقص من حياتنا ويشربون هم وأنعامهم من نهر الرس الذي عليه قراهم , وقد جعلوا في كل شهر من السنة في كل قرية عيداً يجتمع إليه أهلها فيضربون على الشجرة التي بها كلة من حرير فيها من أنواع الصور ثم يأتون بشاة وبقر فيذبحونها قرباناً للشجرة , ويشعلون فيها النيران بالحطب , فإذا سطع دخان تلك الذبائح وقتارها في الهواء وحال بينهم وبين النظر إلى السماء خرو سجداً يبكون ويتضرعون إليها أن ترضى عنهم.

فكان الشيطان يجيء فيحرك أغصانها ويصيح من ساقها صياح الصبي أن قد رضيت عنكم عبادي فطيبوا نفساً وقروا عيناً. فيرفعون رؤوسهم عند ذلك ويشربون الخمر ويضربون بالمعازف ويأخذون الدستبند – يعني الصنج – فيكونون على ذلك يومهم وليلتهم ثم ينصرفون. وسميت العجم شهورها إشتقاقاً من تلك القرى.
 
حتى إذا كان عيد قريتهم العظمى إجتمع إليها صغيرهم وكبيرهم فضربواعند الصنوبرة والعين سرادقاً من ديباج عليه من أنواع الصور وجعلوا له اثنا عشر باباً كل باب لأهل قرية منهم ويسجدون للصنوبرة خارجاً من السرادق ويقربون لها الذبائح أضعاف ما قربوا للشجرة التي في قراهم.

فيجيء إبليس عند ذلك فيحرك الصنوبرة تحريكاً شديداً ويتكلم من جوفها كلاماً جهورياً ويعدهم ويمنيهم بأكثر مما وعدتهم ومنتهم الشياطين كلها فيحركون رؤوسهم من السجود وبهم من الفرح والنشاط ما لا يعيقون ولا يتكلمون من الشرب والعزف فيكونون على ذلك اثنا عشر يوماً لياليها بعدد أعيادهم سائر السنة ثم ينصرفون. فلما طال كفرهم بالله عز وجل وعبادتهم غيره , بعث الله نبياً من بني إسرائيل من ولد يهودا بن يعقوب , فلبث فيهم زماناً طويلا يدعوهم إلى عبادة الله عز وجل ومعرفة ربوبيته , فلا يتبعونه.

فلما رأى شدة تماديهم في الغي وحضر عيد قريتهم العظمى , قال: يا رب ان عبادك أبوا إلا تكذيبي وغدوا يعبدون شجرة لا تضر ولا تنفع , فأيبس شجرهم اجمع وأرهم قدرتك وسلطانك. فأصبح القوم وقد أيبس شجرهم كلها , فهالهم ذلك , فصاروا فرقتين , فرقة قالت: سحر آلهتكم هذا الرجل الذي زعم أنه رسول رب السماء والأرض إليكم ليصرف وجوهكم عن آلهتكم إلى إلهه. وفرقة قالت: لا , بل غضبت آلهتكم حين رأت هذا الرجل يعيبها ويدعوكم إلى عبادة غيرها فحجب حسنها وبهاؤها لكي تغضبوا لها. فتنصروا منه وأجمع رأيهم على قتله , فاتخذوا أنابيب طوالا ونزحوا ما فيها من الماء , ثم حفروا في قرارها بئراً ضيقة المدخل عميقة وأرسلوا فيها نبيهم , وألقموا فاها صخرة عظيمة , ثم أخرجوا الأنابيب من الماء وقالوا: نرجوا الآن أن ترضى عنا آلهتنا إذا رأت إنا قد قتلنا من يقع فيها ويصد عن عبادتها ودفناه تحت كبيرها يتشفى منه فيعود لنا نورها ونضرتها كما كان.
فبقوا عامة يومهم يسمعون أنين نبيهم عليه السلام وهو يقول: سيدي قد ترى ضيق مكاني وشدة كربي , فارحم ضعف ركني , وقلة حيلتي , وعجل بقبض روحي ولا تؤخر إجابة دعوتي , حتى مات. فقال الله جل جلاله لجبرئيل عليه السلام : أيظن عبادي هؤلاء الذين غرهم حلمي وأمنوا مكري وعبدوا غيري وقتلوا رسولي أن يقوموا لغضبي أو يخرجوا من سلطاني كيف وأنا المنتقم ممن عصاني ولم يخش عقابي , وإني حلفت بعزتي لأجعلنهم نكالاً وعبرة للعالمين.

فلم يرعهم وهم في عيدهم ذلك إلا بريح عاصف شديد الحمرة , فتحيروا فيها وذعروا منها وتضام بعضهم إلى بعض , ثم صارت الأرض من تحتهم حجر كبريت يتوقد وأظلتهم سحابة سوداء , فألقت عليهم كالقبة جمراً يلتهب , فذابت أبدانهم كما يذوب الرصاص بالنار. فنعوذ بالله تعالى من غضبه ونزول نقمته ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

وفي كتاب ( العرائس ) : أهل الرس كان لهم نبي يقال له حنظلة بن صفوان وكان بأرضهم جبل يقال له فتح مصعدا في السماء سيلا , وكانت العنقا تتشابه وهي أعظم ما يكون من الطير وفيها من كل لون. وسموها العنقا لطول عنقها وكانت تكون في ذلك الجبل تنقض على الطير تأكل , فجاءت ذات يوم , فأعوزها الطير , فانقضت على صبي فذهبت به , ثم إنها انقضت على جارية فأخذتها فضمتها إلى جناحين لها صغيرين سوى الجناحين الكبيرين. فشكوا إلى نبيهم , فقال: اللهم خذها واقطع نسلها فأصابتها صاعقة فاحترقت فلم ير لها أثر , فضربتها العرب مثلا في أشعارها وحكمها وأمثالها.

ثم أن أصحاب الرس قتلوا نبيهم , فأهلكهم الله تعالى , وبقي نهرهم ومنازلهم مائتي عام لا يسكنها أحد. ثم أتى الله بقرن بعد ذلك فنزلوها , وكانوا صالحين سنين , ثم أحدثوا فاحشة جعل الرجل يدعوا ابنته وأخته وزوجته فيعطيها جاره وأخاه وصديقه يلتمس بذلك البر والصلة. ثم ارتفعوا من ذلك إلى نوع أخزى , ترك الرجال للنساء حتى شبقن واستغنوا بالرجال , فجاءت شيطانتهن في صورة امرأة وهي الدلهات كانتا في بيضة واحدة فشهت إلى النساء ركوب بعضهن بعضاً وعلمتهن كيف يضعن , فأصل ركوب النساء بعضهن بعضاً من الدلهات.
فسلط الله على ذلك القرن صاعقة في أول الليل وخسفاً في آخر الليل وخسفاً مع
الشمس , فلم يبق منهم باقية وبادت مساكنهم , وأحسبها اليوم لا تسكن.

دمتم بود
قصة أصحاب السبت

السلام عليكم و رحمة الله  و بركاته

أبطال هذه الحادثة، جماعة من اليهود، كانوا يسكنون في قرية ساحلية. اختلف المفسّرون في اسمها، ودار حولها جدل كثير. أما القرآن الكريم، فلا يذكر الاسم ويكتفي بعرض القصة لأخذ العبرة منها.

وكان اليهود لا يعملون يوم السبت، وإنما يتفرغون فيه لعبادة الله. فقد فرض الله عليهم عدم الانشغال بأمور الدنيا يوم السبت بعد أن طلبوا منه سبحانه أن يخصص لهم يوما للراحة والعبادة، لا عمل فيه سوى التقرب لله بأنواع العبادة المختلفة.

وجرت سنّة الله في خلقه. وحان موعد الاختبار والابتلاء. اختبار لمدى صبرهم واتباعهم لشرع الله. وابتلاء يخرجون بعده أقوى عزما، وأشد إرادة. تتربى نفوسهم فيه على ترك الجشع والطمع، والصمود أمام المغريات.

لقد ابتلاهم الله عز وجل، بأن جعل الحيتان تأتي يوم السبت للساحل، وتتراءى لأهل القرية، بحيث يسهل صيدها. ثم تبتعد بقية أيام الأسبوع. فانهارت عزائم فرقة من القوم، واحتالوا الحيل –على شيمة اليهود- وبدوا بالصيد يوم السبت. لم يصطادوا السمك مباشرة، وإنما أقاموا الحواجز والحفر، فإذا قدمت الحيتان حاوطوها يوم السبت، ثم اصطادوها يوم الأحد. كان هذا الاحتيال بمثابة صيد، وهو محرّم عليهم.

فانقسم أهل القرية لثلاث فرق. فرقة عاصية، تصطاد بالحيلة. وفرقة لا تعصي الله، وتقف موقفا إيجابيا مما يحدث، فتأمر بالمعروف وتنهى عن المكر، وتحذّر المخالفين من غضب الله. وفرقة ثالثة، سلبية، لا تعصي الله لكنها لا تنهى عن المكر.

وكانت الفرقة الثالثة، تتجادل مع الفرقة الناهية عن المنكر وتقول لهم: ما فائدة نصحكم لهؤلاء العصاة؟ إنهم لن يتوفقوا عن احتيالهم، وسيصبهم من الله عذاب أليم بسبب أفعالهم. فلا جدة من تحذيرهم بعدما كتب الله عليهم الهلاك لانتهاكهم حرماته.

وبصرامة المؤمن الذي يعرف واجباته، كان الناهون عن المكر يجيبون: إننا نقوم بواجبنا في الأمر بالمعروف وإنكار المنكر، لنرضي الله سبحانه، ولا تكون علينا حجة يوم القيامة. وربما تفيد هذه الكلمات، فيعودون إلى رشدهم، ويتركون عصيانهم.

بعدما استكبر العصاة المحتالوا، ولم تجد كلمات المؤمنين نفعا معهم، جاء أمر الله، وحل بالعصاة العذاب. لقد عذّب الله العصاة وأنجى الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر. أما الفرقة الثالثة، التي لم تعص الله لكنها لم تنه عن المكر، فقد سكت النصّ القرآني عنها. يقول سيّد قطب رحمه الله: "ربما تهوينا لشأنها -وإن كانت لم تؤخذ بالعذاب- إذ أنها قعدت عن الإنكار الإيجابي, ووقفت عند حدود الإنكار السلبي. فاستحقت الإهمال وإن لم تستحق العذاب" (في ظلال القرآن).

لقد كان العذاب شديدا. لقد مسخهم الله، وحوّلهم لقردة عقابا لهم لإمعانهم في المعصية.

وتحكي بعض الروايات أن الناهون أصبحوا ذات يوم في مجالسهم ولم يخرج من المعتدين أحد. فتعجبوا وذهبوا لينظرون ما الأمر. فوجودا المعتدين وقد أصبحوا قردة. فعرفت القردة أنسابها من الإنس, ولم تعرف الإنس أنسابهم من القردة; فجعلت القردة تأتي نسيبها من الإنس فتشم ثيابه وتبكي; فيقول: ألم ننهكم! فتقول برأسها نعم.

الروايات في هذا الشأن كثيرة، ولم تصح الكثير من الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأنها. لذا نتوقف هنا دون الخوض في مصير القردة، وكيف
عاشوا حياتهم بعد خسفهم.
 
دمتـم بود
قصة أصحاب الأخدود
السلام عليكم و حمة الله  و بركاته
 
(والسماء ذات البروج، وشاهد ومشهود، قتل أصحاب الأخدود، النار ذات الوقود، إذ هم عليها قعود، وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود، وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله
العزيز الحميد، الذي له ملك السماوات والأرض، والله على كل شيء شهيد).
إن هذه الآيات تحملُ قصةَ أصحابِ الأخدود، هؤلاء اللذين فتنوا في ديِنهم..

هؤلاء اللذين أحرقوا في خنادقِ النارِ مع نسائهم وأطفالِهم. وما نقموا منهم إلا أن يأمنوا بالله العزيز الحميد. وكان نكالاً دنيوياً بالغَ القسوة. وجريمةً نكراء عندما يقادُ أولئك المؤمنون الأطهارِ إلى خنادقَ وحفر أضرمت فيها النار هم ونسائهم وأطفالهم ليلقوا فيها لا لشيء إلا لأنهم أمنوا بالله جل وعلا. حتى تأتي المرأةُ معها طفلُها الرضيعُ تحملُه، حتى إذا أوقفت على شفيرِ الحفرةِ والنارُ تضطرمُ فيها تكعكعت، لا خوفاً من النار ولكن رحمةً بالطفل. فيُنطقُ اللهُ الطفلَ الرضيع ليقولَ لها مؤيدا مثبتاً مصبرا: يا أمه اصبري فأنك على الحق. فتتقحم المرأةُ الضعيفةُ والطفل الرضيع تتحقحمان هذه النار. إنه مشهدُ مريعُ وجريمةُ عظيمةٌ يقصُ القرآنُ خبرها ويخبر بشأنها فإذا هي قصةُ مليئةُ بالدروسُ مشحونة بالعبر فهل من مدكر؟ ولكنا نطوي عبرَها كلها ونعبرَها لنقف مع آيةٍ عظمى، آية عظمى تومض من خلال هذا العرض للقصة، إن هذه الآيات قد ذكرت تلك الفتنة العظيمةَ وذكرت تلك النهايةُ المروعةُ الأليمة لتلك الفئةُ المؤمنة، والتي ذهبت مع آلامها الفاجعة في تلك الحفرُ التي أضرمت فيها النار. بينما لم يرد خبرُ في الآياتِ عن نهايةِ الظالمين اللذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات: لم تذكرُ الآياتُ عقوبةُ دنيوية حلت بهم. لم تذكر أن الأرض خسفت بهم. ولا أن قارعة من السماءِ نزلتَ عليهم. انتهاء عرضُ القصةِ بذكرِ مصيرِ المؤمنين وهم يُلقونَ في الأخدود. والإعراض عن نهاية الظالمين الذين قارفوا تلك الجريمة فلم تُذكر عقوبتهم الدنيوية ولا الانتقام الأرضي منهم. فلما أغفل مصيرُ الظالمينَ ؟ أهكذا ينتهي الأمر، أهكذا تذهبُ الفئةُ المؤمنةُ مع آلامها واحتراقها بنسائِها وأطفالِها في حريق الأخدود؟ بينما تذهب الفئةُ الباغية الطاغية التي قارفت تلك الجريمة تذهبُ ناجية؟ هنا تبرزٌ الحقيقةُ العظمى التي طالما أفادت فيها آياتُ الكتاب وأعادت، وكررت وأكدت وهي: أن ما يجري في هذا الكون لا يجري في غفلةٍ من اللهِ جل وعلا، وإنما يجري في ملكِه. ولذا جاء التعقيبُ بالغ الشفافية: ( وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد الذي له ملك السماوات والأرض). فهذا الذي جرى كلِه جرى في ملكِه ليس بعيدا عن سطوتِه، وليسَ بعيدا عن قدرتِه إنما في ملكه: (والله على كلِ شيء شهيد). فهذا الذي جرى لم يجري في غفلةٍ من الله ولا في سهو من الله. كلا… ولكن جرى والله على كل شيء شهيد، شهيدُ على ذلك مطلعُ عليه. إذا فأين جزاء هؤلاء الظالمين ؟ كيف يقترفون ما قارفوا، ويجترمون ما اجترموا ثم يفلتون من العقوبة؟ يأتي الجوابُ، كلا لم يفلتوا. إن مجال الجزاء ليس الأرضَ وحدَها. وليسَ الحياةَ الدنيا وحدها، إن الخاتمةَ الحقيقةَ لم تجئ بعد، وإن الجزاءَ الحقيقيُ لم يجئ بعد. وإن الذي جرى على الأرض ليسَ إلا الشطر الصغير الزهيد اليسير من القصة. أما الشطرُ الأوفى والخاتمةُ الحقيقةُ والجزاء الحقيقي فهناك: (إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق). هولا الذين أحرقوا المؤمنين في الأخدود سيحرقون ولكن أين؟ أين ؟ في جهنم. في جهنم، إن الذين أحرقوا المؤمنين في الدنيا سيحرقون ولكن في الآخرة. وما أعظمَ الفرقَ بين حريقٍ وحريق! أين حريقُ الدنيا بنارٍ يوقدُها الخلق، من حريقِِ الآخرةِ بنارٍ يوقدُها الخالق ؟ أين حريقُ الدنيا الذي ينتهي في لحظات، من حريقِِ الآخرةِ الذي يمتدُ إلى آبادٍ لا يعلمُها إلا الله ؟ أين حريقُ الدنيا الذي عاقبتُه رضوانُ الله، من حريقِ الآخرةِ ومعهُ غضبُ الله ؟ هذا المعنى الضخم الذي ينبغي أن تشخصَ الأبصارُ إليه وهو الارتباطُ بالجزاء الأخروي رهبة ورغبة. أما الدنيا فلو كانت تساوي عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربةَ ماء. إن الدنيا هينةُ على الله جل وعلا: مر النبيُ (صلى الله عليه وسلم) وأصحابُه معه، مروا في طريقهم فإذا سباطة قوم، تلقى عليها النفايات، الفضلات، الجيف. فإذا بالرسول (صلى الله عليه وسلم) ينفردُ عن أصحابه ويتجه صوب سباطة هؤلاء القوم ليأخذَ من القمامة الملاقاة عليها جيفة تيس مشوهِ الخلقةِ قد مات، مشوه الخلقة، صغير الأذن قد انكمشت أذنه. فأمسك النبيُ (صلى الله عليه وسلم) بهذا التيس الميتَ فرفعه. ثم أقام مزاداً علنياً ينادي على هذه الجيفة الميتة، فيقول مخاطبا أصحابه: آيكم يحبُ أن يكونَ هذا له بدرهم ؟ من يشتري هذا التيس المشوه بدرهم؟ وعجب الصحابة من هذا المزاد على سلعة قيمتها الشرائية صفر. ليس لها قيمة شرائية ولذا ألقيت مع الفضلات. قالوا يا رسولَ الله، والله لقد هانَ هذا التيس على أهلهِ حتى ألقوه على هذه السباطة، لو كان حيا لما ساوى درها. لأنه مشوه. فكيف وهو ميت؟ لقد هان على أهله حتى ألقوه هنا، فكيف يزاد عليه بدرهم ؟ فألقاهُ النبي (صلى الله عليه وسلم) وهوت الجيفة على السباطة والنبي (صلى الله عليه وسلم) يقول: لدنيا أهونُ على الله من هذا على أحدِكم. إن الدنيا هينةُ على الله، ومن هوانها أنها أهونُ من هذه الجيفةُ التي ألقيتموها واستغربتم أن يزاد عليها ولو بدرهمٍ يسير. فقيمتها الشرائية صفر، ليس لها قيمة. وإذا كانتِ الدنيا هينةُ على اللهِ هذا الهوان، فإن اللهَ جلا جلاله لم يرضها جزاءً لأوليائِه. وأيضا لم يجعلَ العذابُ فيها والعقوبة فيها هي الجزاءُ الوحيدُ لأعدائه. كلا إن الدنيا أهونُ على الله، بل لولا أن يفتن الناس، لولا أن تصيبهم فتنة لجعل الله هذه الدنيا بحذافيرها وزينتها وبهجتها ومتاعها جعلها كلها للكافرين. أستمع إلى هذه الآيات: (ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون، ولبيوتهم أبوابا وسررا عليها يتكئون، وزخرفا وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا والآخرة عند ربك للمتقين). أما الدنيا فأهون على الله من أن يجعلها للمتقين جزاء، أو يجعل العذاب فيها فقط جزاء الكافرين. كلا.. لولا أن تفتن قلوب الناس لأعطى الدنيا للكافرين، كل ذلك قليلُ وحقير وتافه: (وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا والآخرة عند ربك للمتقين). ولكن قلةَ هذا المتاع وضآلته وتفاهته لا تظهرُ إلا إذا قورن بالعمرِ الأبديِ الخالدِ في الآخرة. هناك تظهرُ قلةَ هذا المتاع. ولذا لما ذكر اللهُ زهو الكافرين ومظاهر القوة التي يتمتعون بها، وتقلبَهم في البلاد واستيلائهم عليها، ذكر ذلك وعبر عنه بقوله جل وعل متاع قليلا: (لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد). (قل تمتع بكفرك قليلا إنك من أصحاب النار). نعم قليلا، تمتع بكفرك قليلا، قد يكون هذا القليل ستون سنة. قد يكون سبعون، قد يكون مائة، ولكن كم تساوي هذه الومضة في عمر الخلود الأبدي في الآخرة؟ كم تساوي هذه الومضة في عمر أبدي خالد في دار الجزاء. (قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين ،قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فاسأل العادين). قالوا يوما..ثم تكاثروا اليوم فرجعوا أو بعض يوم فسأل العادين. (قال إن لبثتم إلا قليلا). كان هذا القليل عشرات السنين، ولكنها أصبحت في عمر الخلود الأبدي في الآخرة يوما، كلا فاليوم كثير، بعض يوم، بعض يوم وهم مستيقنون أنه بعض يوم فاسأل العادين. (قال إن لبثتم إلا قليلا لو أنكم كنت تعلمون). هناك يأتي الجزاءُ الحقيقي. ولذا كانت آياتُ القرآنِ تتنزل على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) تخاطبه وتلفتُ أنظارَ المؤمنين معه إلى أن القِصاص الحقيقي، والعقوبةَ الحقيقةَ والجزاءُ الذي ينتظرُ الظالمين والمتكبرين والمتجبرين من الكفار والفجرة والظلمة هناك: (إن إلينا إيابهم ثم إن علينا حسابهم). (وإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإلينا مرجعهم ثم الله شهيد على ما يفعلون). قد ترى شيئا من عقوبتهم وقد يتوفاك قبل ذلك. ولكن العبرةُ بالمرجع إلينا، وهناك سيلفون على ربٍ كان شهيداً على فعلهم كلِه، كلِ الذي فعلُوه لم يكن خافيا على الله، كان مطلعاً عليه: (فذرهم يخوضوا ويلعبوا، حتى يلاقوا يومَهم الذي يوعدون). حينها كيف سيكون حالهم؟ (يوم يخرجون من الأجداث سراعا كأنهم إلى نصب يوفون، خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون). وطالما نظرت أبصارهم بجرائه. وطالما اشمخرت أنوفهم بكبرياء. أما اليوم فأبصارهم خاشعة، وكبريائهم ذليلة، لماذا ؟ ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون. لأنهم في يوم الموعد، لقد وعدوا ذلك اليومَ. وعدوا به في الدنيا ولكن استهانوا واستخفوا فما بالوا وما اكترثوا ولا استعدوا فما أسرعَ ما لقوه. وما أسرع ما شاهدوه. وما أسرع ما أحاطَ بهم أمره، ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون. هنا أيها المؤمنون بلقاء الله جل وعلا تأثرُ هذه الحقيقةُ العظمى في نفسِ المؤمنِ ووجدانِه. فيعلم أن من اجترأ على الله وإن عاش كما يعيشُ الناس. بل ومات كما يموت الناس فإن الجزاء الحقيقيَ ينتظر هناك. إن الدنيا ليست دارُ جزاء ولكن دارُ عمل، وأما الآخرةُ فهي دارُ جزاء ولا عمل. نعم قد يعجلُ اللهُ العقوبة لبعضِ المتمردين لحكمةٍ يعلمها. فأهلك قومَ نوحٍ، وقوم هود وقوم صالح، أهلك أمما، وأهلك أفرادا. أهلك فرعون وقارون وهامان وأبا جهل وأبي ابن خلف. ولكن هذا تعجيل لبعض العقوبة، وقد يتخلف هذا التأجيل فتدخر العقوبةُ كلُها ليوافي المجرم يوم القيامة فإذا عقوبته كاملة لم يعجل له منها شيء. ولكن كل ما قارفَه في الدنيا، وإن عاش في الدنيا كما يعيش الناس، وتمتع في الدنيا كما يتمتع الناس، ثم مات ميتة طبيعية كما يموت الناس فإن كل ما فعله لم يكن يتم في غفلة من الله: (ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار، ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار، مهطعين مقنعي رؤوسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء). هنا نعلم أنه ليس بالحتم أن تحلَ العقوبةُ بالظالمينَ في الدنيا. ليس بالحتم أن يعجلوا بالعقوبة. ولكن الذي نحن منه على يقين أن ظلمَهم واجترائَهم على الله، وانتهاكَهم لحرماتِ الله،لم يجري في غفلةٍ من الله. ثم ليست كلُ عقوبةٍ لابد أن تكون ماثلةً للعيان، فهناك عقوباتُ تدبُ وتسرب إلى المعاقبينَ بخفية، تسري فيهم وتمضي منهم وتتمكن من هؤلاء وهم لمكر الله بهم لا يشعرون. قد يملي اللهُ لظالمِ ولكن ليزدادَ من الإثمِ وليحيطَ به الظلمُ، ثم يوافي اللهَ بآثام كلِها وجرائمهِ كلِها ليوافي حينئذٍ جزاءه عند ربٍ كان في الدنيا مطلعاً عليه شهيداً عليه رقيبا عليه. (ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين). ليزدادوا إثما، وأنظر إلى عقوبة أخرى: (ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين، فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون). فماذا كانت العقوبة ؟ هل احترقت أموالهم؟ هل قصمت أعمارهم؟ هل نزلت عليهم قارعة من السماء؟ هل ابتلعتهم الأرض؟ ماذا كانت العقوبة التي حلت بهم؟ أستمع إلى العقوبة: (فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون). كان الجزاء أن أعقبهم الله نفاقا مستحكما في القلوب إلى يوم يلقونه، فهو حكم عليهم بسوء الخاتمة. (كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون). (بل طبع الله عليها بكفرهم). هذه عقوبات تسرب إلى القلوب في غفلة من الناس ومن الظالمِ نفسه، ولكنها عقوبات بالغة الخطورة. ولكن العبرة بالمصير، بالمصير يوم يفضي هذا الظالم إلى الله جل جلاله فيوافي عقوبة لا يستطيع أحدا من البشر، من الخلق الذين كانوا في الدنيا يحبونه، ويوالونه وينصرونه، لا يستطيع أحد منهم أن ينصره أو يكفيه أو يتحمل عنه شيئا من العذاب. كانوا في الدنيا يقولون له نحن فداك، نحن نكفيك. لكن في الآخرة لا فداء لأن الفداء نار تلظى، لأن الفداء نار شديدة محرقة وخلود فيها، فمن الذي يفدي؟ (يبصرونهم يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه، وصاحبته وأخيه، وفصيلته التي تؤويه، ومن في الأرض جميعا ثم ينجيه). يود ذلك! لكن يأتي الجواب ..كلا: (كلا إنها لظى، نزاعة للشوى، تدعو من أدبر وتولى). فمن الذي عنده استعداد للفداء. أمة الإسلام، أيها المؤمنون بالله ولقائه نفضي من هذا كله إلى وقفات سريعة: الوقـفة الأولى: أنا إذا رأينا أملا اللهِ للظالمين وتمكينه للمجرمين فينبغي أن نعلم باليقين وإلا فنحن نعلم بالإيمان أن الجزاءَ مدخرٌ هناك، ولذا فلا دعي للبحث عن كوارث دنيوية تحل بهم. إنك تشفق على بعض الطيبين عندما تراهم يجهدون أنفسهم في البحث عن عقوبة دنيوية حلت بهذا الظالم أو ذاك المجرم، حتى إذا لم يجدوا شيئا قالوا الموت هو العقوبة.. كلا. لقد مات الأطهار والأبرار والرسل الكرام، ولكن العبرة هناك في دار الجزاء. الوقـفة الثانية: أن لا يغترَ أحدُ بأي مظهرٍ من مظاهر القوةِ أُتيها، فمظاهرُ القوةِ في الدنيا نسبية، ولكنها كلها على تفاوتها تتعطل حينما يوقفُ العبدُ بين يدي اللهَ جل جلاله. إن الرجل يتمتع بقوة نسبية على المرأة تلك التي لا تملك إلا الدموع تستنصر بها. لكن عليه أن يتذكر أنه إن ظلمها فلم تستطع أن تنتصر منه في الدنيا ومشى أمام الناس بطوله ورجولته فهناك موعد تذهب فيه قوته وقوامته ويتم القِصاص منه للمظلوم ولو كان ضعيفا. يتذكر شرطي المرور أو الدوريات: أنه عندما يأمر بمسكين إلى التوقيف، ثم يوقف ذلك المسكين دون أن يسائل هو، وإن سؤل فهو المصدق، ثم يذهب هو إلى بيته ويجلس إلى أهله ويتناول طعامه. وذاك في التوقيف يحاول الاتصال بأهله هاتفيا وقد لا يستطيع. ليتذكر أن هذه القوة الدنيوية ستنمحي، ستنمحي وسيوقف هو وهذا الذي ظلمه فلم يجد في الدنيا من ينتصر له، سيوقف هو وإياه بين يدي من ينتصر له. ليتذكر الكفيل غربة العامل وحاجة العامل: فيجور عليه ويكلفه بما ليس من عمله ويماطله في حقه، ليتذكر أن هذه الفوارق ستنتهي. وهذه القوة الجزئية التي يتمتع بها ستنمحي. وهذا الضعف الذي يهيمن على هذا العامل الآن سيذهب. وسيوقفان جميعا بين يدي رب لا يظلم أحدا، وليس أمامه تمايز في القوى. إن القوة التي تستمدها من جنسيتك أو بلدك ستذهب لأنك ستحشر ولك ليس في بلدك وستوقف أمام الله وليست معك جنسيتك، ولكن بين يدي رب لا يظلم أحدا. ليتذكر المسؤول الإداري مهما كانت منزلته، مهما كانت مسئوليته: أنه عندما يجور على موظف بنقل تعسفي. أو جور إداري وهو مطمئن إلى أن هذا الموظف لا يستطيع أن ينتصف منه في الدنيا. وأن المسؤول الأعلى وإن علا مصدق له مكذب للموظف المسكين. ليتذكر أن هذا يدور في أرض لا يعزب عن الله فيها شيء، وأن هذا التفاوت في القوة سينتهي وينمحي وستوقف أنت وإياه بين يدي رب لا يظلم أحد. قد لا تفضي إليك العقوبة في الدنيا، قد تنال ترقياتك كاملة ورواتبك موفاة وتنال تقاعدك أو تأمينك بانتظام، بل وتموت من غير عاهة مستعصية، ولكن كل ذلك لا يعني أنك قد أفلت من عقوبة. التاجر الذي يستغل ذكائه التجاري فيدلس على محتاج أتى إلى سلعة: ويستغل عبارة ركيكة مكتوبة في آخر الوصفة (البضاعة التي تشترى لا ترد ولا تستبدل). ينبغي أن يتذكر أن هناك موقفا لا تجديه فيه هذه الورقة، ولا ينفعه فيه الذكاء التجاري لأنه موقف بين يدي علام الغيوب المطلع على السر وأخفى. ليتذكر كل من يتمتع بأي مظهر من مظاهر هذه القوة: أن هذه القوة وإن كثرت وقويت فهي تنتهي سريعا وتمضي جميعا. والعبرة بالمثول بين يدي رب تنتهي كل موازين القوى أمامه جل وتقدس وتعالى. أما أنت أيها المظلوم فتذكر أن الله ناصرك لا محالةَ لأنك في ملكِ من حرم الظلمَ على نفسه، وحرمَه بين عباده، وسينتهي بك المصيرُ إلى يومٍ يقتصُ اللهُ فيه للشاة الجماء من الشاة القرناء، فكيف بك أنت! لن يفوت شيء من حقك في الآخرة وإن فات في الدنيا. الوقفة الثالثة: أن هذا المعنى وهو انتظار الجزاء الأخروي كما هو دافع رهبة فهو دافع رغبة. توفي زين العابدين على أبن الحسين، فلما وضع على لوح الغسل وجد المغسلون في أكتافه ندوبا سوداء، فتفكروا ! مما أتت هذه الندوب في ظهر هذا الرجل الصالح؟ وأكتشف الأمر بعد، لقد كان هذا العابد يستتر بظلمة الليل وحلكة الظلام ينقل أكياس الطعام إلى أسر فقيرة لا يدرون من الذي كان يأتيهم بها، عرفوا بعدما مات فانقطعت تلك الصلة من الطعام. ما الذي يحمل زيد العابدين على أن يتوارى بعمل الخير ويستتر به ؟ إن الذي يحمله على ذلك انتظار الجزاء الأخروي، يريد أن يوافي ربه بأجره موفورا. وكذا كل منا عليه أن يجعل بينه وبين ربه معاملة خاصة سر بينه وبين الله يجهد جهده أن لا يطلع عليها أحد من الخلق حتى يوافي ربه بعمل يستوفي جزاءه منه. الوقفة الأخيرة: وما هي بأخيرة، أن في استحضار هذا الأمر مدد للسائرين في طريق العمل للدين والدعوة إلى الله. إن الذي يشخص ببصره إلى الجزاء الأخروي ينظر إلى العوائق فإذا هي يسيرة. وإلى الصعوبات فإذا هي هينة. وإلى الضيق فإذا هو سعة لأنه ينتظر جزاء أتم وأوفى. قتل مصعب أبن عمير، وقتل حمزة أبن عبد المطلب فلم يوجد ما يوارى به أحدهم إلا بردة إن غطي بها رأسه بدت رجلاه وإن غطيت بها رجلاه بدأ رأسه، فأمر نبيك (صلى الله عليه وسلم) أن تغطى رؤوسهما وأن يوضع على أرجلهما من ورق الشجر. هكذا انتهت حياة العمل للدين من غير أن يتعجل شيء من أجورهم أو يروا شيئا من جزائهم. ولكن عند الله الموعد وعنده الجزاء الأوفى.

دمتـم بود


قصة أصحاب الفيل
السلام عليكم و رحمة الله  بركاته
 
كانت اليمن تابعة للنجاشي ملك الحبشة. وقام والي اليمن (أبرهة) ببناء كنيسة عظيمة، وأراد أن يغيّر وجهة حجّ العرب. فيجعلهم يحجّون إلى هذه الكنيسة بدلا من بيت الله الحرام. فكتب إلى النجاشي: إني قد بنيت لك أيها الملك كنيسة لم يبن مثلها لملك كان قبلك, ولست بمنته حتى أصرف إليها حج العرب. إلا أن العرب أبوا ذلك، وأخذتهم عزتهم بمعتقداتهم وأنسابهم. فهم أبناء إبراهيم وإسماعيل، فكيف يتركون البيت الذي بناه آباءهم ويحجّوا لكنيسة بناها نصراني! وقيل أن رجلا من العرب ذهب وأحدث في الكنيسة تحقيرا لها. وأنا بنو كنانة قتلوا رسول أبرهة الذي جاء يطلب منهم الحج للكنيسة.
فعزم أبرهة على هدم الكعبة. وجهّز جيشا جرارا، ووضع في مقدمته فيلا مشهورا عندهم يقال أن اسمه محمود. فعزمت العرب على تقال أبرهة. وكان أول من خرج للقاءه، رجل من أشراف من اليمن يقال له ذو نفر. دعى قومه فأجابوه، والتحموا بجيش أبرهة. لكنه هُزِم وسيق أسيرا إلى أبرهة.

ثم خرج نفيل بن حبيب الخثعمي، وحارب أبرهة. فهزمهم أبرهة وأُخِذَ نفيل أسيرا، وصار دليلا لجيش أبرهة. حتى وصلوا للطائف، فخرج رجال من ثقيف، وقالوا لأبرهة أن الكعبة موجودة في مكة –حتى لا يهدم بيت اللات الذي بنوه في الطائف- وأرسلوا مع الجيش رجلا منهم ليدلّهم على الكعبة! وكان اسم الرجل أبو رغال. توفي في الطريق ودفن فيها، وصار قبره مرجما عند العرب. فقال الشاعر:

وأرجم قبره في كل عام * * * كرجم الناس قبر أبي رغال

وفي مكان يسمى المغمس بين الطائف ومكة، أرسل أبرهة كتيبة من جنده، ساقت له أموال قريش وغيرها من القبائل. وكان من بين هذه الأموال مائتي بعير لعبد المطلب بن هاشم، كبير قريش وسيّدها. فهمّت قريش وكنانة وهذيل وغيرهم على قتال أبرهة. ثم عرفوا أنهم لا طاقة لهم به فتركوا ذلك .

وبعث أبرهة رسولا إلى مكة يسأل عن سيد هذا البلد, ويبلغه أن الملك لم يأت لحربهم وإنما جاء لهدم هذا البيت, فإن لم يتعرضوا له فلا حاجة له في دمائهم! فإذا كان سيد البلد لا يريد الحرب جاء به إلى الملك. فلما أخب الرسول عبد المطلب برسالة الملك، أجابه: والله ما نريد حربه وما لنا بذلك من طاقة. هذا بيت الله الحرام. وبيت خليله إبراهيم عليه السلام.. فإن يمنعه منه فهو بيته وحرمه, وإن يخل بينه وبينه فوالله ما عندنا دفع عنه.

ثم انطلق عبد المطلب مع الرسول لمحادثة أبرهة. وكان عبد المطلب أوسم الناس وأجملهم وأعظمهم. فلما رآه أبرهة أجله وأعظمه, وأكرمه عن أن يجلسه تحته, وكره أن تراه الحبشة يجلس معه على سرير ملكه. فنزل أبرهة عن سريره, فجلس على بساطه وأجلسه معه إلى جانبه. ثم قال لترجمانه: قل له: ما حاجتك? فقال: حاجتي أن يرد علي الملك مائتي بعير أصابها لي. فلما قال ذلك, قال أبرهة لترجمانه: قل له: قد كنت أعجبتني حين رأيتك, ثم قد زهدت فيك حين كلمتني! أتكلمني في مئتي بعير أصبتها لك وتترك بيتا هو دينك ودين آبائك قد جئت لهدمه لا تكلمني فيه? قال له عبد المطلب: إني أنا رب الإبل. وإن للبيت رب سيمنعه. فاستكبر أبرهة وقال: ما كان ليمتنع مني. قال: أنت وذاك!.. فردّ أبرهة على عبد المطلب إبله.

ثم عاد عبد المطلب إلى قريش وأخبرهم بما حدث، وأمرهم بالخروج من مكة والبقاء في الجبال المحيطة بها. ثم توجه وهو ورجال من قريش إلى للكعبة وأمسك حلقة بابها، وقاموا يدعون الله ويستنصرونه. ثم ذهب هو ومن معه للجبل.

ثم أمر أبرهة جيشه والفيل في مقدمته بدخول مكة. إلا أن الفيل برك ولم يتحرك. فضربوه ووخزوه، لكنه لم يقم من مكانه. فوجّهوه ناحية اليمن، فقام يهرول. ثم وجّهوه ناحية الشام، فتوجّه. ثم وجّهوه جهة الشرق، فتحرّك. فوجّهوه إلى مكة فَبَرَك.

ثم كان ما أراده الله من إهلاك الجيش وقائده, فأرسل عليهم جماعات من الطير، مع كل طائر منها ثلاثة أحجار: حجر في منقاره, وحجران في رجليه, أمثال الحمص والعدس, لا تصيب منهم أحدا إلا هلك. فتركتهم كأوراق الشجر الجافة الممزقة. فهاج الجيش وماج، وبدوا يسألون عن نفيل بن حبيب; ليدلهم على الطريق إلى اليمن. فقال نفيل بن حبيب حين رأى ما أنزل الله بهم من نقمته:

أين المفر والإله الطالب * * * والأشرم المغلوب ليس الغالب

وقال أيضا:

حمدت الله إذ أبصرت طيرا * * * وخفت حجارة تلقى علينا

فكل القوم يسأل عن نفيـل * * * كأن علي للحبشان دينـا

وأصيب أبرهة في جسده، وخرجوا به معهم يتساقط لحمه قطعا صغيرة تلو الأخرى، حتى وصلوا إلى صنعاء, فما مات حتى انشق صدره عن قلبه كما تقول الروايات.

إن لهذه القصة دلالات كثيرة يصفا الأستاذ سيّد قطب رحمه الله في كتابه (في ظلال القرآن):

فأما دلالة هذا الحادث والعبر المستفادة من التذكير به فكثيرة . .

وأول ما توحي به أن الله - سبحانه - لم يرد أن يكل حماية بيته إلى المشركين، ولو أنهم كانوا يعتزون بهذا البيت, ويحمونه ويحتمون به. فلما أراد أن يصونه ويحرسه ويعلن حمايته له وغيرته عليه ترك المشركين يهزمون أمام القوة المعتدية. وتدخلت القدرة سافرة لتدفع عن بيت الله الحرام, حتى لا تتكون للمشركين يد على بيته ولا سابقة في حمايته, بحميتهم الجاهلية.

كذلك توحي دلالة هذا الحادث بأن الله لم يقدر لأهل الكتاب - أبرهة وجنوده - أن يحطموا البيت الحرام أو يسيطروا على الأرض المقدسة. حتى والشرك يدنسه, والمشركون هم سدنته. ليبقي هذا البيت عتيقا من سلطان المتسلطين, مصونا من كيد الكائدين.

ونحن نستبشر بإيحاء هذه الدلالة اليوم ونطمئن, إزاء ما نعلمه من أطماع فاجرة ماكرة ترف حول الأماكن المقدسة من الصليبية العالمية والصهيونية العالمية, ولا تني أو تهدأ في التمهيد الخفي اللئيم لهذه الأطماع الفاجرة الماكرة. فالله الذي حمى بيته من أهل الكتاب وسدنته مشركون, سيحفظه إن شاء الله, ويحفظ مدينة رسوله من كيد الكائدين ومكر الماكرين!

والإيحاء الثالث هو أن العرب لم يكن لهم دور في الأرض. بل لم يكن لهم كيان قبل الإسلام. كانوا في اليمن تحت حكم الفرس أو الحبشة. وكانت دولتهم حين تقوم هناك أحيانا تقوم تحت حماية الفرس. وفي الشمال كانت الشام تحت حكم الروم إما مباشرة وإما بقيام حكومة عربية تحت حماية الرومان. ولم ينج إلا قلب الجزيرة من تحكم الأجانب فيه. ولكنه ظل في حالة تفكك لا تجعل منه قوة حقيقية في ميدان القوى العالمية. وكان يمكن أن تقوم الحروب بين القبائل أربعين سنة, ولكن لم تكن هذه القبائل متفرقة ولا مجتمعة ذات وزن عند الدول القوية المجاورة. وما حدث في عام الفيل كان مقياسا لحقيقة هذه القوة حين تتعرض لغزو أجنبي.

وتحت راية الإسلام ولأول مرة في تاريخ العرب أصبح لهم دور عالمي يؤدونه. وأصبحت لهم قوة دولية يحسب لها حساب. قوة جارفة تكتسح الممالك وتحطم العروش, وتتولى قيادة البشرية, بعد أن تزيح القيادات الضالة. ولكن الذي هيأ للعرب هذا لأول مرة في تاريخهم هو أنهم نسوا أنهم عرب! نسوا نعرة الجنس, وعصبية العنصر, وذكروا أنهم ومسلمون. مسلمون فقط. ورفعوا راية الإسلام, وراية الإسلام وحدها. وحملوا عقيدة ضخمة قوية يهدونها إلى البشرية رحمة برا بالبشرية; ولم يحملوا قومية ولا عنصرية ولا عصبية. حملوا فكرة سماوية يعلمون الناس بها لا مذهبا أرضيا يخضعون الناس لسلطانه. وخرجوا من أرضهم جهادا في سبيل الله وحده, ولم يخرجوا ليؤسسوا إمبراطورية عربية ينعمون ويرتعون في ظلها, ويشمخون ويتكبرون تحت حمايتها, ويخرجون الناس من حكم الروم والفرس إلى حكم العرب وإلى حكمهم أنفسهم! إنما قاموا ليخرجوا الناس من عبادة العباد جميعا إلى عبادة الله وحده. عندئذ فقط كان للعرب وجود, وكانت لهم قوة, وكانت لهم قيادة. ولكنها كانت كلها لله وفي سبيل الله. وقد ظلت لهم قوتهم. وظلت لهم قيادتهم ما استقاموا على الطريقة. حتى إذا انحرفوا عنها وذكروا عنصريتهم وعصبيتهم, وتركوا راية الله ليرفعوا راية العصبية نبذتهم الأرض وداستهم الأمم, لأن الله قد تركهم حيثما تركوه، ونسيهم مثلما نسوه!

وما العرب بغير الإسلام? ما الفكرة التي قدموها للبشرية أو يملكون تقديمها إذا هم تخلوا عن هذه الفكرة? وما قيمة أمة لا تقدم للبشرية فكرة? إن كل أمة قادت البشرية في فترة من فترات التاريخ كانت تمثل فكرة. والأمم التي لم تكن تمثل فكرة كالتتار الذين اجتاحوا الشرق, والبرابرة الذين اجتاحوا الدولة الرومانية في الغرب لم يستطيعوا الحياة طويلا, إنما ذابوا في الأمم التي فتحوها. والفكرة الوحيدة التي تقدم بها العرب للبشرية كانت هي العقيدة الإسلامية, وهي التي رفعتهم إلى مكان القيادة, فإذا تخلوا عنها لم تعد لهم في الأرض وظيفة, ولم يعد لهم في التاريخ دور. وهذا ما يجب أن يذكره العرب جيدا إذا هم أرادوا الحياة, وأرادوا القوة، وأرادوا القيادة. والله الهادي من الضلال.
 
دمتـم بود
قصة أصحاب الكهف
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
 
قال الله تعالى:

أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا
إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا
فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا
ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى
وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا
هَؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا
وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقًا
وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا
وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا
وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا
إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا
وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا
سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِي رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا
وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا
قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا .
سورة الكهف


كان سبب نزول قصة أصحاب الكهف، وخبر ذي القرنين ما ذكره محمد بن إسحاق في "السيرة" وغيره،
أن قريشا بعثوا إلى اليهود يسألونهم عن أشياء يمتحنون بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ويسألونه عنها؛ ليختبروا ما يجيب به فيها
فقالوا:
سلوه عن أقوام ذهبوا في الدهر فلا يدري ما صنعوا، وعن رجل طواف في الأرض وعن الروح. فأنزل الله تعالى
وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ وقال ههنا:
أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا أي؛
ليسوا بعجب عظيم بالنسبة إلى ما أطلعناك عليه من الأخبار العظيمة، والآيات الباهرة والعجائب الغريبة. والكهف هو الغار في الجبل. قال شعيب الجبائي: واسم كهفهم حيزم. وأما الرقيم فعن ابن عباس أنه قال: لا أدري ما المراد به. وقيل: هو الكتاب المرقوم فيه أسماؤهم وما جرى لهم، كتب من بعدهم. اختاره ابن جرير وغيره. وقيل: هو اسم الجبل الذي فيه كهفهم. قال ابن عباس وشعيب الجبائي: واسمه بناجلوس. وقيل: هو اسم واد عند كهفهم. وقيل: اسم قرية هنالك. والله أعلم.
قال شعيب الجبائي: واسم كلبهم حمران. واعتناء اليهود بأمرهم ومعرفة خبرهم يدل على أن زمانهم متقدم على ما ذكره بعض المفسرين أنهم كانوا بعد المسيح، وأنهم كانوا نصارى. والظاهر من السياق أن قومهم كانوا مشركين يعبدون الأصنام. قال كثير من المفسرين والمؤرخين وغيرهم: كانوا في زمن ملك يقال له: دقيانوس. وكانوا من أبناء الأكابر. وقيل: من أبناء الملوك. واتفق اجتماعهم في يوم عيد لقومهم فرأوا ما يتعاطاه قومهم من السجود للأصنام والتعظيم للأوثان، فنظروا بعين البصيرة، وكشف الله عن قلوبهم حجاب الغفلة، وألهمهم رشدهم، فعلموا أن قومهم ليسوا على شيء، فخرجوا عن دينهم وانتموا إلى عبادة الله وحده لا شريك له. ويقال: إن كل واحد منهم لما أوقع الله في نفسه ما هداه إليه من التوحيد، انحاز عن الناس، واتفق اجتماع هؤلاء الفتية في مكان واحد، كما صح في البخاري الأرواح جنودة مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف فكل منهم سأل الآخر عن أمره وعن شأنه، فأخبره ما هو عليه، واتفقوا على الانحياز عن قومهم والتبري منهم والخروج من بين أظهرهم، والفرار بدينهم منهم، وهو المشروع حال الفتن وظهور الشرور.

قال الله تعالى:
نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا هَؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ
أي؛ بدليل ظاهر على ما ذهبوا إليه وصاروا من الأمر عليه
فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ أي؛ وإذ قد فارقتموهم في دينهم وتبرأتم مما يعبدون من دون الله، وذلك لأنهم كانوا يشركون مع الله، كما قال الخليل: إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ وهكذا هؤلاء الفتية قال بعضهم لبعض: إذ قد فارقتم قومكم في دينهم، فاعتزلوهم بأبدانكم لتسلموا منهم أن يوصلوا إليكم شرا فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقًا أي؛
يسبل عليكم ستره، وتكونوا تحت حفظه وكنفه، ويجعل عاقبة أمركم إلى خير، كما جاء في الحديث: اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها، وأجرنا من خزي الدنيا ومن عذاب الآخرة ثم ذكر تعالى صفة الغار الذي آووا إليه، وأن بابه موجه الى نحو الشمال، وأعماقه إلى جهة القبلة، وذلك أنفع الأماكن؛ أن يكون المكان قبليا، وبابه نحو الشمال، فقال: وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ وقرىء:
(تزور) عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ فأخبر أن الشمس، يعني في زمن الصيف وأشباهه، تشرق أول طلوعها في الغار في جانبه الغربي، ثم تشرع في الخروج منه قليلا قليلا، وهو ازورارها ذات اليمين فترتفع في جو السماء وتتقلص عن باب الغار، ثم إذا تضيفت للغروب تشرع في الدخول فيه من جهته الشرقية قليلا قليلا إلى حين الغروب، كما هو المشاهد في مثل هذا المكان، والحكمة في دخول الشمس إليه في بعض الأحيان أن لا يفسد هواؤه وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ أي؛ بقاؤهم على هذه الصفة دهرا طويلا من السنين، لا يأكلون ولا يشربون، ولا تتغذى أجسادهم في هذه المدة الطويلة من آيات الله وبرهان قدرته العظيمة مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ قال بعضهم: لأن أعينهم مفتوحة؛ لئلا تفسد بطول الغمض وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ قيل: في كل عام يتحولون مرة من جنب إلى جنب، ويحتمل أكثر من ذلك. فالله أعلم. وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ قال شعيب الجبائي: اسم كلبهم حمران. وقال غيره: الوصيد أسكفة الباب. والمراد أن كلبهم الذي كان معهم، وصحبهم حال انفرادهم من قومهم، لزمهم ولم يدخل معهم في الكهف، بل ربض على بابه ووضع يديه على الوصيد، وهذا من جملة أدبه ومن جملة ما أكرموا به؛ فإن الملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب، ولما كانت التبعية مؤثرة، حتى في كلب هؤلاء، صار باقيا معهم ببقائهم؛ لأن من أحب قوما سعد بهم، فإذا كان هذا في حق كلب فما ظنك بمن تبع أهل الخير وهو أهل للإكرام. وقد ذكر كثير من القصاص والمفسرين لهذا الكلب نبأ وخبرا طويلا أكثره متلقى من الإسرائيليات، وكثير منها كذب، ومما لا فائدة فيه، كاختلافهم في اسمه ولونه.

وأما اختلاف العلماء في محلة هذا الكهف، فقال كثيرون: هو بأرض أيلة. وقيل: بأرض نينوى . وقيل: بالبلقاء. وقيل: ببلاد الروم. وهو أشبه. والله أعلم. ولما ذكر الله تعالى ما هو الأنفع من خبرهم، والأهم من أمرهم، ووصف حالهم، حتى كأن السامع راء، والمخبر مشاهد لصفة كهفهم، وكيفيتهم في ذلك الكهف وتقلبهم من جنب إلى جنب، وأن كلبهم باسط ذراعيه بالوصيد. قال: لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا أي؛ لما عليهم من المهابة والجلالة في أمرهم الذي صاروا إليه، ولعل الخطاب ههنا لجنس الإنسان المخاطب لا بخصوصية الرسول صلى الله عليه وسلم كقوله: فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ أي؛ أيها الإنسان؛ وذلك لأن طبيعة البشرية تفر من رؤية الأشياء المهيبة غالبا، ولهذا قال: لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا ودل على أن الخبر ليس كالمعاينة، كما جاء في الحديث؛ لأن الخبر قد حصل ولم يحصل الفرار ولا الرعب. ثم ذكر تعالى أنه بعثهم من رقدتهم بعد نومهم بثلاثمائة سنة وتسع سنين، فلما استيقظوا قال بعضهم لبعض:

كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ أي؛
بدراهمكم هذه، يعني التي معهم، إلى المدينة ويقال، كان اسمها دفسوس. فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا أي؛ أطيب مالا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ

أي؛ بطعام تأكلونه، وهذا من زهدهم وورعهم وليتلطف أي؛ في دخوله إليها وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا أي؛
إن عدتم في ملتهم بعد إذ أنقذكم الله منها؛ وهذا كله لظنهم أنهم رقدوا يوما أو بعض يوم أو أكثر من ذلك، ولم يحسبوا أنهم قد رقدوا أزيد من ثلاثمائة سنة وقد تبدلت الدول أطوارا عديدة، وتغيرت البلاد ومن عليها، وذهب أولئك القرن الذين كانوا فيهم، وجاء غيرهم وذهبوا وجاء غيرهم؛ ولهذا لما خرج أحدهم، وهو تيذوسيس فيما قيل، وجاء إلى المدينة متنكرا؛ لئلا يعرفه أحد من قومه فيما يحسبه تنكرت له البلاد واستنكره من رآه من أهلها، واستغربوا شكله وصفته ودراهمه. فيقال: إنهم حملوه إلى متوليهم، وخافوا من أمره أن يكون جاسوسا أو تكون له صولة يخشون من مضرتها، فيقال: إنه هرب منهم.
ويقال: بل أخبرهم خبره ومن معه، وما كان من أمرهم، فانطلقوا معه ليريهم مكانهم، فلما قربوا من الكهف دخل إلى أخوانه فأخبرهم حقيقة أمرهم ومقدار ما رقدوا، فعلموا أن هذا من قدرة الله. فيقال: إنهم استمروا راقدين. ويقال: بل ماتوا بعد ذلك.
وأما أهل البلدة، فيقال: إنهم لم يهتدوا إلى موضعهم من الغار، وعمي الله عليهم أمرهم. ويقال: لم يستطيعوا دخوله حسا. ويقال: مهابة لهم.

واختلفوا في أمرهم؛ فقائلون يقولون:
ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا أي؛ سدوا عليهم باب الكهف؛ لئلا يخرجوا أو لئلا يصل إليهم ما يؤذيهم، وآخرون، وهم الغالبون على أمرهم
قالوا: لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا أي؛ معبدا يكون مباركا لمجاورته هؤلاء الصالحين. وهذا كان شائعا فيمن كان قبلنا، فأما في شرعنا فقد ثبت في "الصحيحين" عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذر ما فعلوا.
 
دمتم بود
عمرو خالد "صاحب دعوة الإسلام الجديد" ضلّ وأضل
 السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
 
الموضوع منقول من طريق الاسلام
 
و هذا رابط الموضوع الأصلي :
 

"لماذا همّكم إسقاط الناس؟ تنظرون دومًا إلى الجانب السيء، وتتغاضون عن حسنات الشخص؟!

أليس عمرو خالد هو من أثّر على الآلاف من الشباب؟ شباب وفتيات كانوا في متاهات الضياع، ثم كانت هدايتهم على يديه. أين أنتم من برنامج "صناعة الحياة" الذي يدعمه؟"

 

أخي الكريم.. أختي الكريمة:

إن كنت ممن يؤيد القول السابق، فلطفاً خذ من وقتك قليلاً ، لقراءة الكلمات التالية. ونحن على ثقة بأنك لن تخسر شيئًا، بل ربما تكتشف أنك كنت من محبي من يروج إلى "الإسلام الأمريكاني" !

 

وينبغي التأكيد إلى أن العبرة ليست بكثرة الأتباع ، فهناك أديان شِركية باطلة أعداد أتباعها أكثر من أتباع الإسلام، فهل يدل هذا على أنها على حق؟ يقول الحق تبارك وتعالى: (وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ) [الأنعام:116]

 

ولسنا ممن يسعى وراء إسقاط الناس، وتتبع أخطائهم، لكن أن يُنظر إلى الدعوة للـ "الالتزام الأجوف" على أنها هي الدعوة الصحيحة، ومن يدعو إليها أصبح كلامه وكأنه كلام "مفتي هذا العصر"، فهذا لا يمكن السكوت عنه ، بل سيكون غشا وتقاعسًا عن واجب النصيحة للمسلمين.

 

وممن قام بواجب النصح، وتعددت وسائله في ذلك، الشيخ الفاضل وجدي غنيم، المعروف بدماثة خلقه ولين جانبه. ولعل من يقرأ خطاب الشيخ الذي تسرّب إلى بعض وسائل الإعلام ليستبعد أن يكون الشيخ هو كاتب ذلك الخطاب، لكن الشيخ قطع الشك باليقين بعد أن وضّح حقيقة الأمر على صفحة موقعه الرسمي:  

http://www.wagdighoneim.com 

وفيما يلي نستعرض بعضًا مما جاء في كلام الشيخ وجدي جزاه الله خيراً ، ومن أراد الاطلاع على الخطابات الكاملة يمكنه الرجوع للموقع المشار إلى رابطه أعلاه: 

و هذا نص الخطاب :

كلنا فرحنا بظهور الداعية الإسلامي عمرو خالد في وقت خرج فيه الدعاة إلى الله من هذه البلد الظالم حكامها وجلاديها ليبلغوا دعوة الله في شتى بقاع الأرض، بدأ الأستاذ عمرو خالد دعوته بداية صحيحة (باستثناء حلق اللحية ولا أجد له عذرا في ذلك) وكلنا كنا فرحين به وشجعناه بل طلبت منه أن يحضر إلى أمريكا عندما كنت مقيماً بها ويلقي محاضرات. ولكن سرعان ما ضلّ طريقه عن الحق متعمدًا، وأكررها ( متعمدًا ) ويعلم الله أنني كنت على يقين من هذه النهاية فحذرته في خطابي المرفق والمؤرخ في فبراير 2005

 

ولكنه وللأسف بدأ ينحرف عن الحق وقد لاحظت ذلك من خلال كلامه وعباراته. أرسلتُ له خطابا في شهر فبراير 2005 احذره فيه من بعض الأخطاء الخطيرة التي وقع فيها والتي (بحكم خبرتي ومعرفتي بشخصية عمرو خالد) أعلم أنه سيقع فيها, ولكنه لم يرد عليّ.

 

الله يعلم أني كنت أحبه في الله ولكن الحق أحب إلينا منه خاصة أنه يعرف الحق ولكنه حاد عنه متعمداً وقد قال هو عني أنه تلميذي وأنني أستاذه ولذلك وجب علي توضيح موقفي

 

إن العبرة ليست في الوصول وإنما العبرة بأي شيء وصلت هل وصلت بحق أم بباطل؟

 

التقيت معه في البحرين وتواعدنا علي اللقاء والمبيت في شقتي فحدّد ميعادا الساعة 3 ظهرا ثم أجّله إلى 7 مساءا ولم يحضر ولم يعتذر عن عدم الحضور أو إخلاف الميعاد. لما كثُرت الأخطاء و وصلت إلي حد العقيدة أصبح لِزاماً عليّ أن أزجُره وأن أعذُر نفسي إلى الله وأن أُحذر المسلمين من أخطائه فأرسلتُ إليه الخطاب الثاني.

ولكنه أيضا لم يرد عليّ ، أيضاً مما جعلني علي يقين أنه اختطّ لنفسه خطًاً لن يحيد عنه ولا يريد لأحد أن يراجعه فيما يقول. لم أرسل أي خطاب من هذه الخطابات إلى أي جريدة أو مجلة إلا لمن كان يسألني عن موقفي من أخطاء عمرو خالد والتي حدت بالبعض إلي تحذير الناس من هذه الضلالات. إذ كان بعض المغرضين من العلمانيين أو أعداء الدعوة والمحاربين لها قد استغل الفرصة استغلالاً سيئا فهذا لبس ذنبي والله حسيبي يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

 

ولكن يبدو أن بعض الإخوة سرّب خطابي الثاني إلى الصحافة فنشروا الخطاب الثاني ولم ينشروا الخطاب الأول. وعندي الأدلة على كل كلمة قُلتها عنه وكما كنت أدعو الناس إلى سماعه الآن احذر الناس منه لأنه حاد عن طريق الحق متعمدًا فضلَ وأضلَ والعياذ بالله.

 

ولما كثُرت أخطاؤه في العقيدة والسيرة والأحكام الفقهية أردتُ أن أُبرأ ذمتي أمام الله وأُصحح له ما وقع فيه من أخطاء قاتلة حذرته من الوقوع فيها نتيجة قلة علمه وقلة خبرته وعدم تمكنه مصداقاُ لقول الله عز وجل "قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين" [سورة يوسف : آية 108]

 

• أليس من التضليل أن تضع يدك في يد (المُفتن) المسمي بالمفتي وتسيرا سوياً؟ وهو الذي أفتي بجواز بيع الخمر و الخنزير (ولست أدري لماذا عدم الدعارة أيضاً) في البلاد الأوروبية؟! وهو الذي يقول إنه قابل النبي صلي الله عليه وسلم حقيقة بل وسلم عليه شخصياً ! وعندي أنا أكثر من ذلك وعندك أنت أكثر مني.

 

• يصف الذات الإلهية بصفات لا تليق بجلال الله فيقول عن الله والعياذ بالله (ربنا سهران – يعشق – عايز – غشش آدم – يتلذذ).

 

• يصف النبي صلي الله عليه وسلم بأنه ممثل ومثل مع سيدنا جبريل تمثيلية.

 

• يرد على حديث النساء ناقصات عقل ودين بأن النبي صلى الله عليه وسلم (كان بيهزر).

 

• يقول عن سيدنا موسى وهو من أولي العزم من الرسل بأن (ربنا عايز يمرمط سيدنا موسى).

 

• يقول عن المجرم اللا (عادل) واللا (إمام) أنه ممثل قدير ويقول (أنا شخصيا بحترمه). هل علّمك الإسلام احترام هؤلاء الفساق العصاة لله علناً؟ وإذا سألك الله في الآخرة عن الناس الذين أحبوا الفُساق الفُجار ويقولون إذا كان الداعية الإسلامي عمرو خالد يحبهم أفلا نحبهم نحن؟ عندئذ ماذا ستقول لربك؟ ولست ادري كيف يحترم الناس من يحترم الفُساق الفُجار خاصة إذا كان من الدعاة؟ إن الكلمة أمانة وهي إما ترفع صاحبها إلى الجنان وإما أن تهوي به إلي قعر النار.

 

• أليس من التضليل أن تقول للممثلة التي أرادت أن تترك العفن و النجاسة إلى طُهر الإسلام (لا خليكي في الفن و لا تعتزلي) !!! .

 

• يقول أن النبي صلي الله عليه وسلم كان يصافح الشعراء في عصره ويكرمهم والفنانون اليوم يمثلون الشعراء في عهد النبي صلي الله عليه وسلم.

 

• يعلن وبمنتهى البجاحة أنه متابع جيد للتمثيليات والأفلام بل ويقول (مين مننا ما اتفرجش علي مسرحية مدرسة المشاغبين وماضحكش عليها) . والنبي صلي الله عليه وسلم يقول "كل أمتي معافى إلا المجاهرين".

 

• يقول أن الصحابة رضوان الله عليهم في المدينة المنورة استقبلوا النبي صلي الله عليه عندما هاجر إليهم (بأغنية) طلع البدر علينا ولم يستقبلوه بالقران لأهمية الأغنية.

 

• قال أحد الذين قدمهم أمامه لا فرق بين إيمان المسلم وإيمان المسيحي فكلاهما مؤمن ولا يرد عليه عمرو بل سكت وكأنه موافق.

 

• إعلان صناع الحياة (لا بارك الله لهم إن لم يصنعوها على الإسلام) به امرأة عارية الرأس وفتحة الصدر وأسفل الركبة ويقدموها على أن هذه هي معلمة المستقبل لصناع الحياة. إنه يهدم كل آيات غض البصر وفرضية الحجاب الذي ندعو إليه جميعًا.

 

• يدعو الشباب إلى سماع واتباع الحبيب الجفري وهو يعلم حقيقته المنحرفة المضلة.

 

• كذب علي الناس عندما قال عندي "لاءات" ثلاثة: لا للفتوى، ولا للسياسة، ولا للجماعات فقد تربى في جماعة الإخوان ثم أفتى في الدين بجهل وبغير علم ثم تكلم في السياسة بل وشق إجماع المسلمين بذهابه إلى الذين سبوا النبي صلي الله عليه وسلم وبدعوة من الحكومة المجرمة و اُختزلت القضية بأنه قبّل رأس الشيخ القرضاوي!!

 

أقول إنك مفتون لأنك فُُتنت بتلك الكاميرات اللعينة والفضائيات التي صورتك على أنك العالِم العلّامة !! الحَبرُ الفهامة!! وحيد عصره!! وفريد دهره!!

 

وقد حذرتُكَ في خطابي السابق أن سِنّك وعلمك وخبرتك لا تناسب وضعك الحالي وما أنت فيه من شهرة مصطنعة فتنكَ اللهُ بها وأنه لا بد لك من مرجعية إسلامية ترجع إليها حتى لا تفتي بدون عِلم, ولكنك تماديت وانطلقت بلا عِلم, وغرتك شهرتك (المصنوعة لك للإيقاع بك) ووقعت في الفتنة بعد أن انغلقت على نفسك لكي لا تستمع إلى نصيحة أحد, فكنت كمن يخطب الجمعة على منبر وهو عار تماماً و فرحان بكلامه ولا يسمع لمن ينبهونه بأنه عار.

 

إنك تدعو إلى (إسلام جديد) بفهمك أنت وليس بفهم السلف الصالح الذي تربينا عليه.

 

هذا قليل من كثير يدل على أنك فُتنت وانحرفت عن الطريق الصحيح و العياذ بالله, والله العظيم أنا لا أكاد أصدق أنك عمرو خالد الذي أعرفه من قبل! ولكنك تبرأت من كل ماضيك واتبعت هواك فأضلك اللهُ.

 

قف ولو للحظة بعيداً عن تلك الكاميرات اللعينة التي فتنتك عن دينك وتفكر وتدبر فيما تقول, ستجد أنك انحرفت بمن معك (والعياذ بالله) عن الطريق القويم وغابت عنك الفكرة الإسلامية!!!

 

فكِر ولو للحظة أنك ستُبعث بمفردك أمام الله سبحانه وتعالى ولن ينفعك من فُتنوا بك .

 

تب إلى الله واستغفره عما بدر منك (علانية) حتى تبرأَ من إثم من اتبعوك وجعلوك قدوة قبل أن تلقي الله و يومها لا ينفعك الندم (إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا......) [البقرة : آية 166]اللهم بلغت اللهم فاشهد. 

الشيخ / وجدي غنيم 

(وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)

[الأنعام:153]

 

 


و هذه رسالة الشيخ السابقة لعمرو خالد
بسم الله الرحمن الرحيم اخي الحبيب الداعية الاسلامي عمرو.

 

 السلام عليكم ورحمه الله وبركاته تحياتي اليك والي اختنا زوجتك لعلك بخير. اخي الحبيب اعتب علي اخي الاصغر عدم سؤاله عني وعدم تهنئته لي بخروجي من السجن فاذا كان ذلك بسبب انشغالك بدعوة الله عز وجل والتي نتشرف بها جميعا فانا مسامح.

اخي عمرو/ من باب" رحم الله رجلا اهدي الي عيوبي" ومن باب "
المسلم مرآه اخيه" اسال الله سبحانه وتعالي ان يخلص نيتي فيما اقوله لك وانت تعلم ما بيني وبينك . تحاببنا في الله والتقينا علي دعوة الله وهذا شرف عظيم لنا ورحم الله امامنا الشهيد / حسن البنا عندما قال عن دعوة الله عز وجل "كونوا بها فان لم تكونوا بها فلن تكونوا بغيرها وهي ستكون بغيركم".

 

 وانا وغيري ممن يسمعونك يحبونك في الله ويعتزون بك كداع الي الله ولا يعتزون بمن يسميهم الناس "نجم" او" مشهور" او "فنان" أو أي صفة أخري من صفات الدنيا الزائلة فكم من النجوم المشاهير وهم الآن في مزبلة التاريخ في الدنيا, ولعذاب الآخرة اكبر والعياذ بالله ولذلك فاحرص دائما يا أخي علي السمت الإسلامي والهوية الإسلامية وتحرك دائما في إطار الضوابط الشرعية فنحن دعاة ولسنا نجوم أو مشاهير أو فنانيين.

 

أخي/ عمرو, اتصل بي أناس كثيرون ومنهم أولادي الذين يحبونك وهم في منتهي الغضب والزعل منك ومن كثير مما قلت عبر الفضائيات وبعضهم متحرج من نصيحتك, والبعض الآخر يخشى من أن تسيء الظن به, ويعلم الله كم دافعت عنك بنيه أنني سوف أنصحك لله, ولكن المشكلة من وجهه نظري ليست في الأخطاء و إنما هي في"المرجعيه" فيا أخي الحبيب لا تزعل مني , لابد أن تكون لك مرجعيه لان (علمك)( وسنك)( وتجاربك) حجمها اصغر بكثير من وضعك الذي أنت فيه الآن والذي ابتلاك الله به, أسال الله أن يثبتك ولا يفتنك, فانا برغم سني "54 سنة" وبرغم قدمي في دعوه الله فقد صعدت المنبر 1971 وكان سني يومئذ 20 عاما مازلت ارجع إلي إخواني وأستشيرهم فيما أقول وإذا أخطأت اعترف بخطئي ولذلك فلابد أن تكون لك مرجعية كما لك سكرتارية وإذا أخطأت فاعترف وخطأك علنا كما أخطأت علنا حني تصحح في أذهان من سمعوك الخطأ. أنت داعي إلي الله والناس عرفتك بهذه الصفة وأحبوك بها ولكني أراك الآن تحاول أن تتنصل من هذه الصفة وكأنها سبة لك؟

 

 حتى إن البعض تسائل, ما هي حقيقة هذا الرجل؟ هل هو داعي إلي الله ؟ واذا كان كذلك فلماذا لم يلتح ؟( وأنا لا أجد لك عذرا عند الله )أم مصلح اجتماعي سبقه ويعاصره من هو اعتي منه ؟ أم فنان ؟ أم مفكر ؟ أم ثائر ؟ أم أم أم ؟

 

وأنا أرجوك إن ترجع إلي نفسك ولو للحظات وتسال نفسك لماذا تزعل (كما قلت أنت) ممن يلقبك بالشيخ وهو شرف لك اسأل الله أن تكون من أهله وان تكون ممن يستحقه, وهل نسيت أن الناس أحبوك لأنك داع إلي الله ؟ اتق الله يا أخي وجدد نيتك باستمرار. يا أخ / عمرو هل يجوز إذا أردنا أن ننزل إلي الناس أن نميع الحق؟ وما أحبنا الناس ولا استمعوا لنا إلا لأننا نقول الحق . فهل من الحق ان تقول عندما سألوك عن المجرم الكاره للإسلام وللمسلمين والذي مثل اكثر من فيلم يسخر فيه من الإسلام ومن المسلمين المجرم الغير (عادل) والغير( إمام) وأنت تعلم ذلك ثم تقول عنة "انه فنان كبير وانا شخصيا احترمه"

 

 هل علمك الإسلام احترام هؤلاء الفساق العصاه لله علنا ؟ وإذا سالك الله في الآخرة عن الناس الذين أحبوا الفساق الفجار ويقولون إذا كان الداعية الإسلامي عمرو خالد يحبهم أفلا نحبهم نحن؟ عندئذ ماذا ستقول لربك ؟ ولست ادري كيف يحترم الناس من يحترم الفساق الفجار خاصة إذا كان من الدعاة ؟, اسأل الله ألا يحشرك مع هؤلاء الذين تحترمهم وان يغفر لك هذه الزلة وألا تقع في مثلها, وألا تكون من الذين يميعون الحق علي الناس.

 

يا أخ / عمرو إن الكلمة أمانة وهي إما ترفع صاحبها إلى الجنان وإما أن تهوي به إلى قعر النار فتذكر دائما قول الرسول صلي الله علية وسلم "إن أحدكم ليتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالا يهوي بها في النار سبعين خريفا" قبل أن تدلي بأي حديث أو تعلق علي أي شيء.

 

 فليس الهدف إرضاء الناس أو المسؤولين وإنما الهدف "إرضاء الله" سبحانه وتعالي بقول الحق فنحن جميعا إلى زوال وسيبقي ما نخلفه من حق " فاما الزبد فيذهب جفاءا واما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض" فهل من الأدب مع رسول الله صلي الله عليه وسلم ان نصفة " بالممثل" هو وسيدنا جبريل وانت تعلم وقع هذة الكلمة عند الناس الان ؟

 

اتق الله واستغفرة فلو كانت هذة الكلمة من غيرك لكان لنا معه شأن آخر فلا احسبنا أغير منك علي رسولنا الحبيب صلي الله عليه وسلم "سامحك الله".

 

أخي / عمرو أرجوك تمهل كثيرا في قبول الدعوات عبر الفضائيات ولا تجلس علي كرسي جلست عليه راقصه قبلك أو مجرم من المجرمين فليس الهدف هو الظهور (عافانا الله من حظ نفوسنا) فنحن كدعاة لنا سمتنا ووقارنا, ولا تجلس أمام سافرة, أو أن يظهر إعلان باسمك وبه امرأة غير محجبه يقال عنها معلمة الأجيال لصناع الحياة لان الأثر النفسي الذي تتركه من جلوسك أمام سافرة أو إعلانك باستخدام شيء حرام, يسيء إليك ولدعوتك, كما انه يهدم كل آيات غض البصر وفرضية الحجاب الذي ندعو إليه جميعا, كما انه يسيء إلينا كدعاة وكإخوة وكأخوات, والمصيبة التي اسأل الله أن يعصمك منها أن يتخذك البعض قدوة فيما تقع فيه من أخطاء أو يستشهد بكلامك الخطأ, ثم يسألوننا عن حكم ما تقوله أو تفعله, عندئذ نحن مكلفون بقول الحق فنوضح لهم الحق بالأدلة الشرعية, عندها ستفقد أنت مصداقيتك عندهم, ثم ستفقد إخوانك الذي سينظرون إليك علي انك قد حدت عن الحق الذي تربينا عليه والذي نسال الله عز وجل ان نلقي الله عليه غير مبدلين ولا مفتونين, وسيفقدك إخوانك, ثم تخسر الناس ومن قبلها تكون قد خسرت نفسك (عافاك الله).

 

 أخي / عمرو في جعبتي الكثير ويعلم الله كم أنا مشغول ومع هذا اقتطعت من وقتي لأكتب إليك وللحديث بقية طويلة أن شاء الله ولكني اذكر نفسي وإياك بأننا دعاة إلي الله تحكمنا (الضوابط الشرعية) وليست المباديء الفكرية كمبدأ "الغاية تبرر الوسيلة". استودعك الله الذي لا تضيع ودائعه وأسال الله أن يقينا وإياك شر أنفسنا وان يقبضنا إليه غير مفتونين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته أخوك / وجدي غنيم 21-2-2005
 
دمتــم بود
إني أخاف الله


وقفات مع حديث الرجل الذي قال : إني أخاف الله

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وبعد :

فإن هذه الكلمات الثلاث جملة قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتحدث عن سبعة يظلهم الله في ظله يوم لاظل إلا ظله وذكر منهم رجلاً دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال : إني أخاف الله . وأية داعية تلك ؟ وإلى أي شيء دعته يا ترى ؟ .
والجواب : إنها المرأة التي تنازلت عن عفتها وحيائها وأستسلمت لهوى نفسها ووسوسة شيطانها وحصرت تفكيرها في شهوة عابرة سوف يعقبها الندم وسوء العاقبة والمصير .

إنها المرأة التي لم ترع حرمة حياتها الزوجية إن كانت محصنة أو إنها لم تفكر في هول الفضيحة إن كانت عذراء لم تتزوج بعد ..
نعم إنها امرأة وداعية سوء نبذت روعة الفضيلة وآثرت أن تستسلم للرذيلة فإذا بلسانها يترجم ما دار في خلدها فتدعو واحداً من الرجال تراوده عن نفسه لفعل فاحشة وصفها العزيز الحكيم بقوله سبحانه ( وَلاَ تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً (
ولكن خاب فأل تلك المرأة التي أرادت أن تدنس عرض الذي دعته لنفسها يوم فاجأها بما لم يكن في حسبانها حيث قال لها : إني أخاف الله ! .

نعم لقد استشعر في قرارة نفسه عذاب الله فأشفق منه فقال : إني أخاف الله .
لقد تأججت حرارة الشهوة الجنسية في جسمه لكونه بشراً فأطفأها الخوف من الله .
إنه موقف لا ينجو من شره إلا المؤمنون ولا يتجاوزه إلا المتقون المعنيون بقوله سبحانه ( إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ )
إني أخاف الله : جملة مصدرها الإيمان وسر تأثيرها الخوف من الرحمن القائل في محكم التنزيل : ( فَلاَ تَخَافُوَهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ( .

هذه الجملة عندما تخرج من القلب يتبعها نور الإخلاص وشعاعه المبهر فتكون أشد تأثيراً وأعظم وقعاً وأمضى نفاذاً تمنع الرجل من ارتكاب الزنا وتنير للمرأة الضالة بصيرتها وربما جعلتها تشعر بالذنب فلا تعود مثله تارة أخرى . هذه الجملة فيها تربية للروح وتزكية للنفس لابتعاد صاحبها عن ارتكاب المعصية قال تعالى ( قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا ) هذه الجملة فيها دحر للشيطان الذي يوسوس بارتكاب الذنب لكنه يخنس عندما يذكر العبد ربه ويستعيذ بالله منه مصداقة قوله تعالى (وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ )
ولو أننا قارنا بين اللذة الفانية التي يستمتع بها الزاني وبين النعيم المقيم الذي أعده الله سبحانه لمن خاف مقام ربه وعف عن الزنا بعد أن هيئت له الأسباب فإننا لا نجد مجالاً للمقارنة وشتان شتان بين ذلك فأين المتفكرون ؟! وأين المتدبرون ؟! .
وإن الجزاء المذكور لا بديل عنه يوم الدين حيث لا ظل إلا ظل عرش الرحمن ولا مراوح تلطف الجو ولا مكيفات هواء تنبعث منها البرودة المنعشة والناس في حالة ازدحام ممقوت وحرارة خانقة . ويرون بأم أعينهم جماعات يتفيؤون ظلال عرش الله سبحانه جزاء ما قدموا من صالح العمل ومنهم أولئك الذين عفوا في الحياة الدنيا عن ارتكاب فاحشة الزنا خوفاً من الله .
وهنا لابد لكل مؤمن عاقل إلا أن يقول : سبحانك اللهم كم للعفة عن الزنا عندك من شأن عظيم حتى أجزلت العطاء والمثوبة لصاحبها يوم الدين فجعلته في ظل عرشك يرتع في نعيم مقيم .

وإتماماً للفائدة أُحِبُ أن أوجه الأسئلة التالية لكل من زني أو تسول له نفسه أن يزني لا سمح الله وأن أجيب عن هذه الأسئلة لعل بعض الفائدة يحصل بهذه الطريقة الاستجوابية :

س 1 - ما معنى الزنا ؟ .

ج - الزنا هو فعل الفاحشة في قبل أو دبر ومعناه الفجور أيضاً ويسمى سفاحاً وبغاء
ويسمي عنتاً باعتبار ما يترتب عليه من إثم .
 
س 2 - ما هي عقوبة الزاني ؟ .

ج - عقوبة الزاني إن كان محصناً أو كانت محصنة : الرجم بالحجارة حتى الموت وإن كان عازباً أو كانت عزباً ، فالجلد مائة جلدة وتغريب سنة كاملة للرجل .
 
س3 - ما هي مضار الزنا ؟ .

ج - 1 - الإصابة المتوقعة بأمراض خطيرة استعصي على الأطباء علاجها في الوقت الراهن رغم تقدم الطب .
2 - مفسدة للأعراض .
3 - مضيعة للأنساب .
4 - هتك للشرف والأخلاق .
5 - عدوان مبين .
6 - نشر للرذيلة .
7 - سبب لظهور الخبث وتلوث البيئة .
8 - سبب للفقر وضنك العيش .
9 - يذهب بهاء الوجه ونوره .
10 - وقوع في أحضان الرذيلة .
11 - سبب للمقت وسوء العاقبة .
12 - انعدام الشخصية باستسلام صاحبها لسيطرة الشهوة الجنسية .
 
س 4 - هل يرضي الزاني أن يزني أحد بإحدى محارمه أو زوجته ؟ .

ج - لا شك أنه سيقول لا وتثور ثائرته ويغضب لما سمع .. ولكن عليه أن يهون على نفسه ويئوب إلى رشده ويتفكر في قول الشاعر :
إن الزنا دين فإن أقرضته كان الوفا من أهل بيتك فاعلم
 
س 5 - هل للزاني من توبة ؟ .

ج - نعم إن باب التوبة مفتوح إلى يوم القيامة ولكن الأمر يحتاج إلى عزيمة صادقة وإقلاع عن الذنب وندم على ما فات وتوبة نصوح وعدم مجاهرة بما سلف .
قال تعالى : ( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى [ [6] .

وأرجو من القارئ الكريم أن يلحظ الفقرة الأخيرة من جواب السؤال الخامس وهي عدم المجاهرة - بسبب أن الذين يرتكبون المعاصي والفواحش ويجاهرون بها قد ورد في حقهم وعيد شديد بعد العفو عنهم والعياذ بالله والدليل قول الرسول صلى الله عليه وسلم " كل أمتي معافى إلا المجاهرين وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملاً ثم يصبح وقد ستره الله فيقول يا فلان عملت البارحة كذا وكذا وقد بات يستره ربه ويصبح يكشف ستر الله عنه " .
ولو فكر المجاهر بما يترتب على مجاهرته لما تكلم ولا فضح نفسه وربما هتك ستر غيره .
إضافة إلى أن المجاهر بالمعصية يشجع غيره على ارتكابها والسفر إلى أماكنها وبذلك يكون قد دعا إلى وزر سيبوء بإثمه وإثم من عمل به إلى يوم القيامة .

فليتق الله المجاهرون وليستغفروا ربهم عن مجاهرتهم ويسألوه أن يعفو عنهم قبل فوات الأوان وانقضاء العمر .

وختاماً أحب أن أدلي بالنصائح التالية للشباب وللرجال المسلمين :

1 - إتقوا الله في السر والعلن .
2 - ابتعدوا عن قرناء السوء .
3 - ابتعدوا عن مواطن الشبهات .
4 - إياكم ومشاهدة الأفلام الرخيصة .
5 - صونوا جوارحكم عما حرم الله .
6 - إياكم والخلوة بالنساء .
7 - إبتعدوا عن مقدمات الزنا - لأن ما يفضي إلى الحرام فهو حرام .
8 - تخيروا لنطفكم ولا تضعوها إلا في الأكفاء فإن العرق دساس .
9 - إياكم وخضراء الدمن .
10 - عفوا تعف نساؤكم .
11 - إياكم والسفر إلى بلاد الكفر إلا للضرورة القصوى .
12 - تمثلوا بعمق إيمان قول الرسول صلى الله عليه وسلم " يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فلتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإن له وجاء " .
13 - تذكروا قول الرسول صلى الله عليه وسلم " لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن " .
14 - تزينوا لزوجاتكم مثلما تحبون أن يتزين لكم .
15 - حافظوا على نظافة أجسادكم ورائحة أفواهكم متذكرين أن النظافة من الإيمان
16 - تذكر أيها الرجل أنك أرجح عقلاً فلا تخدع المرأة بمعسول كلامك ولا بكثر مالك لتوقعها في أحضان الرذيلة .
17 - التزم بقول الله سبحانه ] قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ [ [7].

كما يسرني أن أقدم النصائح التالية لكل أخت مسلمة :

1 - اتقي الله واحذري الوقوع في الحرام .
2 - لا تنخدعي بمعسول كلام الشباب ولعبة الهاتف .
3 - تذكري أن جريمة الزنا بالنسبة للمرأة فضيحة وعار لا ينسيان طيلة العمر .
4 - ابتعدي عن قرينات السوء .
5- تذكري في قول الله سبحانه : ] وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ [ ( النور : 31 ) .
6 - احذري أن تحدثي زوجك بصفات جارتك ومحاسنها .
7 - احذري أن تفضي لصديقك بما يحدث بينك وبين زوجك .
8 - إياك ومشاهدة الأفلام الرخيصة .
9 - احتشمي في لباسك وإحذري من رفع العباءة فأن رفعها لا يأتي بخير .
10 - لا تكثري من النزول إلى الأسواق والتزمي بآداب الشراء عند الاستفسار عن نوع البضاعة وسعرها واحرصي أن يكون معك محرم يكفيك السؤال والأخذ والعطاء .
11 - تذكري قول الله سبحانه : ] وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فَرُوجَهُنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا [ ( النور : 31 ) .
12 - تذكري أن العين بريد الزنا .
وأخيرا أسأل الله سبحانه أن يجنبنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن وأن يحفظ شبابنا من فتن الدنيا وقرناء السوء وأن يستر عوراتنا ويحفظ نساءنا وبناتنا من الزلات ويوفق الجميع للمحافظة على الصلاة لأنها السلاح الأول التي تنهي مُقِيمَها الفحشاء والمنكر . والحمد لله رب العالمين .

دمتم بود

مهر الجنان
 السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
 
 
مهر الجنان

طاعة الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم
 
الإيمان والعمل الصالح لله تعالى
  
الإستقامه على دين الله تعالى  

الصبر على البأساءوالضراء  

تقوى الله عز وجل  

الابتعاد عن الكبائر

التوبة الى الله تعالى 

التوكل على الله تعالى 

 
الخوف من الله تعالى  

التواضع لله تعالى  


تزكية النفس لله تعالى

  
اقامة الصلاة والانفاق في سبيله تعالى  

كثرة التردد على المساجد لأداء الصلوات لله
 
تعالى (للرجال)

طلب العلم ابتغاء وجه الله تعالى  

بناء المساجد أو المشاركه في بنائها لله تعالى  
طاعة المرأه لزوجها

الحج المبرور والعمرة لله تعالى 
 
كفالة اليتيم لله تعالى
  
حفظ اللسان والفرج لله تعالى  

افشاء السلام واطعام الطعام و صلة الأرحام
 
وقيام الليل لله تعالى  

اماطة الأذى عن طريق المسلمين لله تعالى
 
دمتـم بود
همسة في أذن من يسمع الألحان
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
 
همســـة في أذن من يسمـــع الألحــــان 
 

لا يخفى على أحد ما نعيشه في هذه الأزمان من حالة ذل وهوان...

أصبح طريق العصيان يتلذذ بسيره الإنسان

وأصبح طريق الإحسان والإيمان لهما القلب ظمآن....

تبقى عواقب سوء في مغبتها *** لا خير في لذةٍ من بعدها النار

عجيب أمرنا!!

نغضب الله الرحمن ... ليرضى الهوى والشيطان؟!

وهذا بسبب تلك السهام التي أطلقها الشيطان مع عدوان الرحمن حتى يقتلوا بها القلوب قبل الأبدان إنها مزامير الشيطان أطلقوها على أوتار الحقد وعيون يملؤها كره الإسلام والإيمان ..

يريدون قتل جسد الأمة لكن هيهات .. هيهات ... الجسد أصيب لكنه ما مات ...

يريدون أن ننسى ما حققه الفرسان من نصر وبطولات في الغزوات..

فرسان نصروا الله فنصرهم زهدوا في الدنيا واجتنبوا الفتن والملذات ... أقبلوا على الطاعات .. وأنكروا المنكرات ... هيهات ... هيهات الجبال ثابتات أمام العواصف والفيضانات.


غريب أمرنا نعصي ولا نعترف أنها منكرات ..

وملذات وهناك من يزعم أنها مجرد ألحان تبعث للقلب الراحة والاطمئنان – لكنها عصيان لله المنان – والله إنها أسقام وهموم وأحزان..

فأين هو الاطمئنان ؟ هل هناك راحة مع غضب الرحمن ؟

إن كان هذا ما تفعله الألحان ..فماذا بقي للقرآن؟


أخوتي:

هل تعلمون انه لايجتمع في قلب إنسان حب ألحان..وحب قرآن ..؟

قادر ربي على أن يرغمك على عدم استماع الألحان ...

وعلى مداومة قراءة القرآن أناء الليل وأطراف النهار..

فكثير من الناس أصيبوا بالسحر والعين كفانا الله وإياكم شرهما ...

فليس العلاج غير الالتزام بالطاعات خاصة الأذكار والقرآن ..
وقادر كما أنعم عليك بنعمة السمع أن يأخذها منك

" لكنه يمهل ولا يهمل" الله رحيم رحمن بعباده ولكنه شديد العقاب أيضا.

يقول الله تعالى في محكم كتابه:" يأيها الإنسان ما غرك بربك الكريم * الذي خلقك فسواك فعدلك في أي صورة ما شاء ركبك "

إلى متى ؟؟

يتحبب الله علينا بالنعم ونتبغض عليه بالمعاصي...

أما آن أن نتوب.. ؟
أما آن أن نرجع للملك الديان...؟؟
ألا نخجل من الله ذو الرحمة والغفران..؟؟

اعلموا أحبتي :

أن الإنسان سينتهي به المطاف إلى قبره حينها إن كان ممن رضا عنه الرحمن نقول اللهم ألحقنا به واجمعنا معه في دار كرامتك .....

وإن كان ممن تلذذ بالعصيان ..واستهان بإمهال الرحمن ..

نصحه كثيرا لكنه أبى وغره طول الأمل فسيقول ربي ارجعون

هذان طريقان إحداهما يوصل لنعيم الجنان والآخر لحر النيران ...

أيهما طريق الأمان؟

إنسان جاءه الموت في لحظة الغفلة حيث كان لا يتعظ بمن سبقه كان المال والعشق والهيام والألحان حياته التي عاشها فلا صلاة ولا صيام ولا قيام ... هي بالأصل لم تكن حياة بل ممات لكن هذا ما حصل ... جاءه الموت بلا سابق إنذار عرض عليه شريط حياته وندم حيث لا ينفع الندم ... فكم من مرة استهان بإمهال العزيز المنان .. حيث كان في ريعان الشباب - هذا ما زعم- في هذه اللحظة بماذا تتوقعون أن يختم صحيفته ؟

هل يختمها بالقرآن الذي هجره منذ سنون وأيام ؟

أم بالألحان التي تعود على ترديدها اللسان؟


وآخر جاءه الموت وأدرك أنه مصير كل إنسان فلم يترك فرضا ولا نافلة ولا صيام ..

أنس بالله وكان صديقه القرآن... ويأبى إلا أن يجيب نداء الأذان... أينما كان الخير.كان ... لا يستطيع أن ينام لأنه علم أن له إخوان ...

يغرقون في بحر العصيان فأخذ يجهز لهم كلمات تصل إلى القلوب قبل الأذنان ..

يخاف عليهم من حر النيران فلن يرتاح حتى يصلوا بر الأمان... وفريق من إخوانه هم بين يهود وأمريكان .. إخوانه عراق وفلسطين وشيشان ...

رفع يديه متضرعا قلبه ملؤه الخشوع

والإيمان لله اللطيف الرحمن أن ينصرهم ويفرج عنهم كربهم والأحزان ....

فهل تتوقعون أن يختم صحيفته بالألحان ؟

التي كلما سمعها كانت سهام تخترق القلب مع الأذنان...

أم يختمها بدعاء أو قرآن أو ترديد الأذان ؟؟


أي الطريقين هو الأمان؟


أخوتي هذا ما دار في الوجدان ...

وساعدت في تسطيره اليدان ...

فهل اتضح الأمن والأمان؟!

وهل أنير لك الدرب الموصل للجنان؟

 

أنـا اختـــرت رضا الرحمن

لأن أمــلي دخـول الجــنـان

والبعـد والزحزحة عن النيران

لأن هـذا هـو الأمـــان


فماذا تختارون انتـم ؟

هداني الله وإياكم وسدد للحق خطاي وخطاكم ...

وجعلني الله وإياكم ممن يقال لهم : ابشروا بروح وريحان , ورب راض غير غضبان.

دمتــم بود

أيها الشــاب أين تقضي شبابك
 
 
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

أيها الشــاب أين تقضي شبابك

أخـي الكريـم..

إنه سير إلى الله .. عبادة وطاعة .. فإن استطعت ألا يسبقك إلى الله
أحد فافعل ..

ووالله الذي لا إله غيره .. ما خُلقت للهو واللعب ، ولا لإضاعة الأوقات
خلف شاشة أو على مدرج كرة !! فالأمر أعظم من ذلك ..

ولكن متى تهب من غفلتك وتستيقظ من رقدتك !!!
أوشكت الشمس على الغروب ، والعمر في هروب وأنت راكد لابث
بان لك الرشد .. وظهر لك الربح .. ولا ينصحك مثل المعصوم
ولا يدلك مثل القرآن .. وقد قامت عليك الحجة ، وما بقي لك عذر
وليس لك مهرب ..
 
أخــي الكريــم..
 
.. لا يحل لك أن تهدر العمر ولا أن تذبح الزمن بسكين اللهو !!
تسابق الذئب والسلحفاة وكان الذئب أسرع خطا وأشد وثبا وأقوى عزيمة
لكن السلحفاة سبقته إلى الغاية وقعد بالذئب تلفته وانشغاله ..
فيا من عرف طول الطريق وقلة الزاد وبعد السفر ونفاسه المطلوب
وخساسة الدنيا .. مالك إذا قيل لك انفر أتثاقلت ؟!

جلس بك الطبع البليد في الصفوف الأخيرة !!
فأنت في الغذاء والكساء ماهر مثابر مجيد فريد .. ولكنك في العمل
والعبادة كسول ثقيل !!

يقول الشيخ محمد الغزالي رحمه الله :

" فى أحضان البطالة تولد آلاف الرذائل ، وتختمر جراثيم التلاشي
والفناء .. وإذا كان العمل رسالة الأحياء ، فإن العاطلين موتى ..
وإذا كانت دنيانا هذه غراسا لحياة أكبر تعقبها ، فإن الفارغين أحرى الناس
أن يحشروا مفلسين لا حصاد لهم إلا البوار والخسران "
وقد نبه النبي صلى الله عليه وسلم إلى غفلة الألوف عما وهبوا
من نعمة العافية والوقت ، فروى البخاري من حديث ابن عباس
رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
" نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس : الصحة والفراغ "
قل للذي أحصى السنين مفاخـرا يا صاح ليس السر في السنوات
لكنه في المرء كيف يعيشهـــا في يقظة ، أم في عميق سبـات
قم عُدّ آلاف السنين على الحصى أتعدُّ شبه فضيلة لحصــــاة
أجل .. فكم من سليم الجسم ممدود الوقت ، يضطرب فى هذه الحياة
بلا أمل يحدوه ، ولا عمل يشغله ، ولا رسالة يخلص لها ويكرس
عمره لإنجاحها ..

أخي الكريم .. لم يخلق الله الناس عبثا ولا سدى

فهو سبحانه يقول :

(أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون ، فتعالى الله
الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم
)

بل خلقهم الله لغاية عظمى ورسالة سامية تتطلب همة عاليه وقلوبا صافية
(وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون)

إن هناك رجالا تظل وقده الشباب حارة في دمائهم ، وإن نيّفوا
على الستين والسبعين ، لا تنطفئ لهم بشاشة ، ولا يكبو لهم أمل
ولا تفتر لهم همة ..
تنكّر لي دهري ولم يدر أننــي أعز وأحداث الزمان تهــون
فبات يريني الخطب كيف اعتداؤه وبت أريه الصبر كيف يكـون
وهناك شباب يحبون حبوا على أوائل الطريق ، لا ترى في عيونهم بريقا
ولا في خطوهم عزما ، شاخت أفئدتهم وهم في مقتبل أعمارهم
وعاشوا ربيع حياتهم لا زهر ولا ثمر !!!

إن من أعظم مصائب الجيل خسة الهمم ، وبرود العزائم
وفتور الأرواح ..

نــداء  لمن أخر عن الركب .. ولا يزال يرى القافلة
شمّر عن ساعدك .. واستدرك أيامك ..

قال بلال بن سعد :
" رُبّ مسرور ، مغبون ، يأكل ويشرب ويضحك ، وقد حُقّ له
في كتاب الله عز وجل أنه من وقود النار "
 
دمتــم بود


كيف تختم القرآن الكريم في شهر أو اقل ؟
 
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
 
عدد صفحات القرآن 600 صفحه

600 / 30 = 20 صفحه ( 30 جزء )

20 / 5 = 4 صفحات ( 5 صلوات )

4 صفحات بعد كل صلاه يالله

ما أسهــلها و ما أحلاهــا

و ما اطيــبها
 
من صفــحات
 
دمتــم بود
 
محاضرات دينيـة
 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته  

 شريط : للشيخ محمد العريفى حفظه الله 

بعنوان : المشتاقون الى الجنه 
 
 

شريط : عن الاقوال التي يقولها عن النقاب وعنوان الشريط هو 

بعنوان : شبهات فى وجه الحجاب

 
 
  محاضرة : للشيخ محمد العريفي

بعنوان : لحظات الموت الاخيرة


 
 محاضرة : للشيخ محمد العريفى
 
بعنوان : دواء العشاق

http://media.islamway.com/lessons/3refi//347_dwaa.rm

 

محاضرة : للشيخ سالم العجمى حفظه الله - عن أهوال يوم القيامة

بعنوان : أهوال القيامة للشيخ سالم العجمي

 
دمتــم بود
فيديو كليب : طلع البدر علينا
 
فيديو كليب : طلع البدر علينا

لــ : مشارى العفاسي

 
 
و دمتم بود
 
 
أدعيـة من القرآن الكريـم
 
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

:ملاحظة
 
 الرقم الاول هو رقم السورة والرقم الثانى هو رقم الاية


اهدنا السراط المستقيم(1/5)

ربنا تقبل منا انك انت السميع العليم (2/127)

وتب علينا انك انت التواب الرحيم (2/128)

ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار (2/201)

ربنا افرغ علينا صبرا وثبت اقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين (2/250)

ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا او اخطانا (2/286)

ربنا ولا تحمل علينا اصرا كما حملته على الذين من قبلنا (2/286)

ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا انت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين (2/286)

ربنا لا تزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة انك انت الوهاب (3/8)

ربنا انك جامع الناس ليوم لا ريب فيه ان الله لا يخلف الميعاد (3/9)

ربنا اننا امنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار (3/16)

اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير انك على كل شيء قدير (3/27)

تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي وترزق من تشاء بغير حساب (3/27)

رب هب لي من لدنك ذرية طيبة انك سميع الدعاء (3/38)

ربنا امنا بما انزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين (3/53)

ربنا اغفر لنا ذنوبنا واسرافنا في امرنا وثبت اقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين (3/147)

ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار (3/191)

ربنا انك من تدخل النار فقد اخزيته وما للظالمين من انصار (3/192)

ربنا اننا سمعنا مناديا ينادي للايمان ان امنوا بربكم فامنا (3/193)

ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الابرار (3/193)

ربنا واتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة انك لا تخلف الميعاد (3/194)

ربنا اخرجنا من هذه القرية الظالم اهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا (4/75)

ربنا ظلمنا انفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين (7/23)

ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وانت خير الفاتحين (7/89)

ربنا افرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين (7/126)

انت ولينا فاغفر لنا وارحمنا وانت خير الغافرين (7/155)

ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين ونجنا برحمتك من القوم الكافرين (10/86)

رب اني اعوذ بك ان اسالك ما ليس لي به علم والا تغفر لي وترحمني اكن من الخاسرين (11/47)

انت وليي في الدنيا والاخرة توفني مسلما والحقني بالصالحين (12/101)

ربنا انك تعلم ما نخفي وما نعلن وما يخفى على الله من شيء في الارض ولا في السماء (14/38)

رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء (14/40)

ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب (14/41)

رب ادخلني مدخل صدق واخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا (17/80)

ربنا اتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من امرنا رشدا (18/10)

رب انى وهن العظم منى واشتعل الراس شيبا ولم اكن بدعائك رب شقيا (19/4)

رب اشرح لي صدري ويسر لي امري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي (20/25)

رب زدني علما (20/114)

لا اله الا انت سبحانك انى كنت من الظالمين (21/87)

رب لا تذرنى فردا وانت خير الوارثين (21/89)

أني مسني الضر وانت ارحم الراحمين (21/83)

رب انزلنى منزلا مباركا وانت خير المنزلين (23/29)

رب اعوذ بك من همزات الشياطين واعوذ بك رب ان يحضرون (23/98)

ربنا امنا فاغفر لنا وارحمنا وانت خير الراحمين (33/109)

ربنا اصرف عنا عذاب جهنم ان عذابها كان غراما انها ساءت مستقرا ومقاما (25/65)

ربنا هب لنا من ازواجنا وذرياتنا قرة اعين واجعلنا للمتقين اماما (25/74)

رب هب لى حكما والحقنى بالصالحين واجعل لى لسان صدق فى الاخرين واجعلنى من ورثة جنة النعيم (26/89)

ولا تخزنى يوم يبعثون يوم لا ينفع مال ولا بنون الا من اتى الله بقلب سليم (26/89)

رب نجني واهلي مما يعملون (26/169)

رب اوزعنى ان اشكر نعمتك التى انعمت على وعلى والدى وان اعمل صالحا ترضاه وادخلنى برحمتك فى عبادك الصالحين (27/19)

رب انى ظلمت نفسى فاغفرلى (28/16)

رب انصرنى على القوم المفسدين (29/30)

ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم (40/9)

ربنا وادخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من ابائهم وازواجهم وذرياتهم انك انت العزيز الحكيم وقهم السيئات ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته وذلك هو الفوز العظيم (40/9)

ربنا اكشف عنا العذاب انا مؤمنون (44/12)

رب اوزعني ان اشكر نعمتك على وعلى والدي وان اعمل صالحا ترضاه واصلح لي فى ذريتى انى تبت اليك وانى من المسلمين (46/15)

ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين امنوا ربنا انك رءوف رحيم (59/10)

ربنا عليك توكلنا واليك انبنا واليك المصير (60/4)

ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا واغفر لنا ربنا انك انت العزيز الحكيم (60/5)

ربنا اتمم لنا نورنا واغفر لنا انك على كل شيء قدير (66/8)

رب ابن لي عندك بيتا فى الجنة (66/11)

ونجني من القوم الظالمين (66/11)

رب لا تذر على الارض من الكافرين ديارا انك ان تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا الا فاجرا كفارا (71/27)

رب اغفرلى ولوالدي ولمن دخل بيتى مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات ولا تزد الظالمين الا تبارا (71/28)

و دمتم بود
 
علي بن أبي طالب رضي الله عنه
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

الفدائي الأول
 
علي بن أبي طالب

إنه الصحابي الجليل علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- ابن عم رسول الله (، أبوه هو أبو طالب عبد مناف بن عبد المطلب، وأمه السيدة فاطمة بنت أسد بن هاشم -رضي الله عنها-.

ولد علي -رضي الله عنه- قبل بعثة النبي ( بعشر سنين، وكان أصغر إخوته، وتربى في بيت النبي (، ولما نزل الوحي على رسول الله ( دعا عليّا إلى الإيمان بالله وحده، فأسرع -رضي الله عنه- بقبول الدعوة، ودخل في دين الله، فكان أول من أسلم من الصبيان.

ولما رآه أبو طالب يصلي مع رسول الله ( قال له: أي بني، ما هذا الدين الذي أنت عليه؟ فقال علي: يا أبي، آمنت برسول الله، وصدقت بما جاء به، وصليت معه لله واتبعته، فقال أبو طالب: أما إنه لم يَدْعُك إلا لخير، فالزمه.
وكان رسول الله ( يحب عليّا، ويثني عليه، فكان يقول له: "أنت مني وأنا منك" [البخاري]. وكان يقول له: "لا يحبك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا منافق" [مسلم].

وعندما أراد الرسول ( الهجرة إلى المدينة، أمر علي بن أبي طالب أن ينام في فراشه، وفي ليلة الهجرة في جنح الظلام، تسلل مجموعة من كفار مكة، وفي يد كل واحد منهم سيف صارم حاد، وقفوا أمام باب بيت النبي ( ينتظرون خروجه لصلاة الفجر، ليضربوه ضربة رجل واحد، فأخبر الله نبيه ( بتلك المؤامرة، وأمره بالخروج من بينهم، فخرج النبي ( وقد أعمى الله أبصار المشركين، فألقى النبي ( التراب على رؤوسهم وهو يقرأ قول الله تعالى: (وجعلنا من بين أيديهم سدًا ومن خلفهم سدًا فأغشيناهم فهم لا يبصرون). [يس: 9].

ولما طلعت الشمس؛ استيقظ المشركون، وهجموا على البيت، ورفعوا سيوفهم، ليضربوا النائم، فإذا بهم لا يجدونه رسول الله، وإنما هو ابن عمه علي بن أبي طالب، الذي هب واقفًا في جرأة ساخرًا من المشركين، ومحقرًا لشأنهم.
وظل عليٌّ في مكة ثلاثة أيام بعد هجرة رسول الله ( إلى المدينة لكي يرد الودائع، كما أمره رسول الله (، ولما هاجر وجد النبي ( قد آخى بين المهاجرين والأنصار، فقال: يا رسول الله، آخيت بين أصحابك، ولم تؤاخ بيني وبين أحد. فقال له رسول الله (: "أنت أخي في الدنيا والآخرة" [ابن عبد البر].

وقد بشره رسول الله ( بالجنة، فكان أحد العشرة المبشرين بها، وقد زوجه رسول الله ( من ابنته فاطمة -رضي الله عنها-، وقدم عليٌّ لها مهرًا لسيدة نساء العالمين وريحانة الرسول (.

وعاش علي -رضي الله عنه- مع زوجته فاطمة في أمان ووفاق ومحبة، ورزقه الله منها الحسن والحسين.
وذات يوم ذهب رسول الله ( إلى دار علم فلم يجده، فسأل عنه زوجته فاطمة الزهراء: "أين ابن عمك"؟ فقالت: في المسجد، فذهب إليه الرسول ( هناك، فوجد رداءه قد سقط عن ظهره وأصابه التراب فجعل الرسول ( يمسح التراب عن ظهره، ويقول له: "اجلس يا أبا تراب..اجلس يا أبا تراب"[البخاري].
وشهد علي مع النبي ( جميع الغزوات، وعرف بشجاعته وبطولته، وفي يوم خيبر قال النبي (: "لأعطين الراية غدًا رجلا يحبه الله ورسوله (أو قال: يحب الله ورسوله)، يفتح الله على يديه" [البخاري].

فبات الصحابة كل منهم يتمنى أن يكون هو صاحب الراية، فلما أصبح الصباح، سأل النبي ( عن عليّ، فقيل له: إنه يشتكي عينيه يا رسول الله، قال: "فأرسلوا إليه، فأتوني به".
فلما جاء له، بصق في عينيه، ودعا له، فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الراية، فقال علي: يا رسول الله، أقاتلتم حتى يكونوا مثلنا: "أنفذ على رسلك، حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه، فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحدًا خير لك من أن يكون لك حمر النعم" [البخاري]. ففتح الله على يديه.

ولما نزل قول الله تعالى: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرًا) [الأحزاب: 32]، دعا الرسول ( فاطمة وعليًا والحسن والحسين-رضي الله عنهم-في بيت السيدة أم سلمة، وقال: "اللهمَّ إن هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا" [ابن عبد البر].

وعرف علي -رضي الله عنه- بالعلم الواسع، فكانت السيدة عائشة -رضي الله عنها- إذا سئلت عن شيء قالت: اسألوا عليًّا وكان عمر كذلك.
وكان عليٌّ يقول: سلوني، فوالله لا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم، وسلوني عن كتاب الله، فوالله ما من آية إلا وأنا أعلم بليل نزلت أم بنهار، أم في سهل أم في جبل.
وكان أبو بكر وعمر في خلافتيهما بعد وفاة رسول الله ( يعرفان لعلي الفضل، وقد اختاره عمر ليكون من الستة أصحاب الشورى الذين يختار منهم الخليفة، ولما استشهد عثمان -رضي الله عنه- اختير عليّ ليكون الخليفة من بعده.

ولما تولي عليّ الخلافة نقل مقرها من المدينة إلى العراق، وكان -رضي الله عنه-يحرص على شئون أمته فيسير بنفسه في الأسواق ومعه درعه (عصاه) ويأمر الناس بتقوى الله، وصدق الحديث، وحسن البيع، والوفاء بالكيل والميزان.
وكان يوزع كل ما يدخل بيت المال من الأموال بين المسلمين، وقبل وفاته أمر بتوزيع كل المال، وبعد توزيعه أمر بكنس بيت المال، ثم قام فصلى فيه رجاء أن يشهد له يوم القيامة.

وكان -رضي الله عنه- كثير العبادة، يقوم من الليل فيصلي ويطيل صلاته، ويقول مالي وللدنيا، يا دنيا غرِّي غيري.

وقد جاءت إليه امرأتان تسألانه، إحداهما عربية والأخرى مولاة، فأمر لك واحدة منهما بكسر من طعام وأربعين درهمًا، فأخذت المولاة الذي أعطيت وذهبت، وقالت العربية: يا أمير المؤمنين، تعطيني مثل الذي أعطيت هذه وأنا عربية وهي مولاة؟ فقال لها علي -رضي الله عنه- : إني نظرت في كتاب الله -عز وجل- فلم أر فيه فضلاً لولد إسماعيل على ولد إسحاق -عليهما الصلاة والسلام-.

وفي آخر خلافة علي -رضي الله عنه- كانت الفتنة قد كبرت، وسادت الفوضى أرجاء واسعة من الدولة الإسلامية، فخرج ثلاثة من شباب الخوارج، وتواعدوا على قتل من ظنوا أنهم السبب المباشر في تلك الفتن وهم علي، ومعاوية،
وعمرو بن العاص، فأما معاوية وعمرو فقد نجيا، وأما عليٌّ فقد انتظره الفاسق عبد الرحمن بن ملجم، وهو خارج إلى صلاة الفجر، فتمكن منه، وأصابه في رأسه إصابة بالغة أشرف منها على الموت، وكان ذلك في سنة (40 هـ)، وعمره آنذاك
(65) سنة.

ودفن بالكوفة بعد أن ظل خليفة للمسلمين خمس سنين إلا أربعة أشهر، وروى عن رسول الله ( أكثر من أربعمائة حديث، فرضي الله عنه وأرضاه).
 
دمتم بود
عثمان بن عفان رضي الله عنه

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

ذو النورين

عثمان بن عفان
إنه الصحابي الجليل عثمان بن عفان-رضي الله عنه-، بشره النبي ( بالجنة، ووعده بالشهادة، ومات وهو راض عنه، وجهز جيش العسرة، وتزوج من ابنتي رسول الله (، وكان ثالث الخلفاء الراشدين، واستشهد وهو يقرأ القرآن الكريم.
وقد ولد عثمان بعد ميلاد النبي ( بست سنوات في بيت شريف، فأبوه
عفان بن العاص صاحب المجد والكرم في قومه. وكان عثمان -رضي الله عنه- من السابقين إلى الإسلام، فحين دعاه أبو بكر إلى الإيمان بالله وحده، لبى النداء، ونطق بشهادة الحق.

ورغم ما كان يتمتع به عثمان -رضي الله عنه- من مكانة في قومه لا أنه تعرض للإيذاء من أجل إسلامه، وتحمل كثيرًا من الشدائد في سبيل دعوته، فقد أخذه عمه الحكم بن أبي العاص، وأوثقه برباط، وأقسم ألا يحله حتى يترك دينه، فقال له عثمان: والله لا أدعه أبدًا ولا أُفارقه. فلما رأى الحكم صلابته وتمسكه بدينه؛ تركه وشأنه.
وكان عثمان من الذين هاجروا إلى الحبشة فارًا بدينه مع زوجته رقية بنت رسول الله (، ثم هاجر إلى المدينة، وواصل مساندته للنبي ( بكل ما يملك من نفس ومال.
ولما خرج المسلمون إلى بدر لملاقاة المشركين تمنى عثمان -رضي الله عنه- أن يكون معهم، ولكن زوجته رقية بنت رسول الله ( مرضت، فأمره الرسول ( أن يبقى معها ليمرضها، وبعد أن انتصر المسلمون في المعركة أخذ رسول الله ( في توزيع الغنائم، فجعل لعثمان نصيبًا منها، ولكن زوجته رقية -رضي الله عنها- لم تعش طويلاً، فماتت في نفس السنة التي انتصر فيها المسلمون في غزوة بدر.

وبعد وفاة رقية زوَّج الرسول ( عثمان بن عفان من ابنته الأخرى أم كلثوم، ليجتمع بذلك الفضل العظيم لعثمان بزواجه من ابنتي الرسول (، فلقب بذي النورين.
ثم شهد عثمان-رضي الله عنه-مع النبي ( كثيرًا من المشاهد، وأرسله النبي ( إلى مكة حينما أرادوا أداء العمرة ليخبر قريشًا أن المسلمين جاءوا إلى مكة لأداء العمرة، وليس من أجل القتال، ولكن المشركين احتجزوا عثمان بعض الوقت، وترددت إشاعة أنهم قتلوه، فجمع النبي ( أصحابه، ودعاهم إلى بيعته على قتال المشركين، فسارع الصحابة بالبيعة، وعرفت تلك البيعة ببيعة الرضوان، وعاد عثمان -رضي الله عنه-، وكان صلح الحديبية.

وفي المدينة رأى عثمان -رضي الله عنه- معاناة المسلمين من أجل الحصول على الماء في المدينة؛ حيث كانوا يشترون الماء من رجل يهودي يملك بئرًا تسمى رومة، فقال النبي (: "من يشتري بئر رومة فيجعل دلاءه مع دلاء المسلمين بخير له منها في الجنة" [الترمذي].

فذهب عثمان-رضي الله عنه-إلى ذلك اليهودي وساومه على شرائها، فأبى أن يبيعها كلها، فاشترى نصفها باثني عشر ألف درهم، ثم خصص لنفسه يومًا ولليهودي يومًا آخر، فإذا كان يوم عثمان أخذ المسلمون من الماء ما يكفيهم يومين دون أن يدفعوا شيئًا، فلما رأى اليهود ذلك جاء إلى عثمان، وباع له النصف الآخر بثمانية آلاف درهم، وتبرع عثمان بالبئر كلها للمسلمين.

وفي غزوة تبوك، حثَّ النبي ( المسلمين على الإنفاق لتجهيز الجيش الذي سمي بجيش العسرة لقلة المال والمؤن وبعد المسافة، وقال: "من جهز جيش العسرة فله الجنة" [الترمذي].

فبعث عثمان إلى النبي ( عشرة آلاف دينار، فجعل النبي ( يقبلها ويدعو عثمان ويقول: "غفر الله لك يا عثمان ما أسررت وما أعلنت، وما أخفيت وما هو كائن إلى أن تقوم الساعة، وما يبالي عثمان ما عمل بعد هذا"
[ابن عساكر والدارقطني].

وتوفي النبي ( وهو راض عن عثمان؛ فقال: "لكل نبي رفيق ورفيقي (يعني في الجنة) عثمان" [الترمذي].

وكان عثمان نعم العون لأبي بكر الصديق في خلافته، ومات وهو عنه راض، وكان كذلك مع عمر بن الخطاب حتى لقى عمر ربه، وقد اختاره عمر ضمن الذين رشحهم لتولي الخلافة من بعده، وبعد مشاورات بينهم تم اختياره ليكون الخليفة الثالث للمسلمين بعد عمر.

وظل عثمان خليفة للمسلمين ما يقرب من اثنتي عشرة سنة فكان عادلاً في حكمه، رحيما بالناس، يحب رعيته ويحبونه، وكان يحرص على معرفة أخبارهم أولاً بأول.
وعرف عثمان -رضي الله عنه- بالزهد والقناعة مع ما توفر من ثراء عظيم، ومال وفير، يقول عبد الملك بن شداد: رأيت عثمان بن عفان -رضي الله عنه- يوم الجمعة على المنبر وعليه إزار عدني (من عدن) غليظ، ثمنه أربعة دراهم أو خمسة دراهم.

وقال الحسن: رأيت عثمان بن عفان-رضي الله عنه-يقيل (ينام وقت الظهيرة) في المسجد وهو يومئذ خليفة، وقد أثر الحصى بجنبه فنقول: هذا أمير المؤمنين! هذا أمير المؤمنين!
وقال شرحبيل بن مسلم: كان عثمان -رضي الله عنه- يطعم الناس طعام الإمارة، وعندما يدخل بيته كان يأكل الخل والزيت.
وكان رضي الله عنه يحث المسلمين على الجهاد، ويرغب فيه، قال يومًا وهو على المنبر: أيها الناس إني كتمتكم حديثًا سمعته من رسول الله ( كراهية تفرقكم عني، ثم بدا لي أن أحدثكموه ليختار امرؤ لنفسه ما بدا له، سمعت رسول الله ( يقول: "رباط يوم في سبيل الله خير من ألف يومًا فيما سواه من المنازل" [النسائي].
وواصل عثمان نشر الإسلام، ففتح الله على يديه كثيرًا من الأقاليم والبلدان، وتوسعت في عهده بلاد الإسلام، وامتدت في أنحاء كثيرة.

ومن فضائله -رضي الله عنه- وحسناته العظيمة، أنه جمع الناس على مصحف واحد، بعد أن شاور صحابة الرسول ( في ذلك، فأتى بالمصحف الذي أمر أبو بكر -رضي الله عنه- زيد بن ثابت -رضي الله عنه- بجمعه، وكان عند السيدة حفصة أم المؤمنين -رضي الله عنها-، ثم أمر بكتابة عدة نسخ ، فبعث واحدًا لأهل الشام وآخر لأهل مصر، وأرسل نسخة إلى كل من البصرة واليمن.

فكان لعمله هذا فائدة عظيمة حتى يومنا هذا، وسميت تلك النسخ التي كتبها بالمصاحف الأئمة، ثم قام بحرق ما يخالفها من المصاحف، وأعجب الصحابة بما فعل عثمان، فقال أبو هريرة -رضي الله عنه- : أصبت ووفقت، وقال
علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- : لو لم يصنعه هو لصنعته.

وكان عثمان بن عفان -رضي الله عنه- كثير العبادة، يداوم على قيام، وقد أخبر النبي ( أن عثمان سوف يقتل مظلومًا وأنه من الشهداء، فذات يوم، صعد النبي ( وأبو بكر وعمر وعثمان جبل أحد، فاهتز الجبل بهم، فقال له النبي: "اسكن أحد، فليس عليك إلا نبي وصديق وشهيدان" [البخاري].

وتحقق قول النبي الكريم ( وقتل عثمان -رضي الله عنه- ظلمًا، وهو يتلو آيات القرآن الكريم في يوم الجمعة (18) ذي الحجة سنة (35هـ).
وصلى عليه الزبير بن العوام ودفن ليلة السبت، وكان عمره يومئذ (82) سنة، وقيل غير ذلك، فرضي الله عنه.
 
دمتم بود